وجهات سياحية

ما الذي جعل عسير الأسرع نمواً في الخليج عام 2025؟

حصدت منطقة عسير جائزة أسرع وجهة سياحية نمواً في دول الخليج لعام 2025 ضمن جوائز السفر العربية، حيث يعكس هذا التتويج الإقليمي والدولي حجم التحول النوعي الذي تشهده المنطقة في كافة مساراتها التنموية، ويبرز قدرتها التنافسية العالية التي جعلت منها نقطة جذب محورية في خارطة السياحة العالمية.

توجت هذه الجائزة مساراً تصاعدياً ملموساً شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز جاذبيتها الطبيعية، واستثمرت الجهات المعنية التنوع الثقافي والقيم التراثية الأصيلة لتتحول عسير إلى وجهة رائدة على مدار العام، تجمع بذكاء بين عراقة الماضي وأحدث التجارب السياحية العالمية التي تلبي تطلعات الزوار من مختلف الجنسيات.

كشفت بيانات وزارة السياحة الصادرة حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري عن استمرار النمو المتراكم، إذ سجلت المنطقة أكثر من سبعة ملايين ونصف المليون زيارة بمعدل زيادة بلغ أربعة وعشرين بالمائة خلال ثلاث سنوات، وتؤكد هذه الأرقام نجاح الخطط الاستراتيجية في تحويل المنطقة إلى قبلة دائمة للنشاط السياحي المستمر.

قفزت أعداد ليالي الإقامة في الفنادق والوحدات السكنية من أربعين مليون ليلة لتتجاوز أربعة وستين مليون ليلة، وسجل متوسط طول إقامة السائح الواحد زيادة ملحوظة لتصل إلى ثماني ليالٍ ونصف تقريباً، وهو ما يشير بوضوح إلى رغبة الزوار في خوض تجارب أكثر عمقاً والاستمتاع بتفاصيل الطبيعة الخلابة لفترات أطول.

واكب هذا الارتفاع في أعداد الزوار نمواً كبيراً في حجم الإنفاق السياحي داخل مدن ومحافظات المنطقة، حيث ارتفعت العوائد المالية من نحو سبعة مليارات ريال لتتجاوز حاجز التسعة مليارات ريال خلال عامين فقط، مما يعكس الأثر الاقتصادي المتنامي للقطاع ودوره الفعال في دعم الناتج المحلي وتحقيق الاستدامة المالية.

جسدت الخطط التنموية الطموحة قدرة عسير على توظيف تضاريسها المتنوعة بين القمم الجبلية والسهول والسواحل والصحاري، وتم اختيارها منطقة عالمية لفنون الطهي لعام 2024 لتعزيز حضورها في السياحة الثقافية، كما أدرجت المنظمات الدولية قريتي طبب ورجال ألمع ضمن قائمة أفضل القرى السياحية على مستوى العالم.

ساهم تقويم عسير السياحي عبر برنامجي ربيعها بنفسج وأبرد وأقرب في تنشيط الحركة الموسمية بشكل لافت، وارتفع عدد الزوار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تسعة وأربعين بالمائة خلال فصل الصيف، مدعوماً بتوسع الربط الجوي عبر تسع شركات طيران تربط مطار أبها الدولي بأكثر من عشر وجهات دولية ومحلية.

تزامن هذا النمو السياحي المتسارع مع توسع اقتصادي ملموس في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة خمسة وثلاثين بالمائة، حيث ارتفع عدد المؤسسات العاملة في المجال السياحي لتتجاوز ثلاثة عشر ألف منشأة، مما خلق فرص عمل جديدة وساهم في تعزيز البنية التحتية للخدمات المقدمة للمصطافين والزوار.

شهدت المحفظة الاستثمارية في المنطقة قفزة نوعية كبرى بانتقالها من أربعمائة مليون ريال إلى أكثر من خمسة عشر مليار ريال، وتوزعت هذه الاستثمارات الضخمة على قطاعات حيوية تدعم التجربة السياحية المتكاملة، وتؤكد ثقة القطاع الخاص في المستقبل الواعد الذي تنتظره عسير كوجهة استثمارية من الطراز الأول.

انضمت عسير رسمياً إلى منظمات سياحية عالمية كبرى لتعزيز مكانتها كوجهة مستدامة ذات رؤية مستقبلية واضحة، وتسعى المنطقة من خلال هذه الشراكات الدولية إلى تطبيق أفضل المعايير العالمية في الإدارة البيئية والسياحية، لتبقى نموذجاً فريداً يجمع بين حماية الموارد الطبيعية وبين التطور العمراني والبشري الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى