وجهات سياحية

سبليت الكرواتية.. رحلة بين التاريخ وسحر الأدرياتيكي

تتحول مدينة سبليت الكرواتية في كل عام إلى قبلة للسياح الباحثين عن المزج بين عبق التاريخ وسحر البحر الأدرياتيكي، فهي لم تعد مجرد محطة توقف في طريق الجزر المجاورة، بل صارت وجهةً متكاملة تزخر بالمعالم الثقافية والمقومات الطبيعية، وتستقطب الزوار بأجوائها المميزة وسكانها الذين يرحبون بالضيوف بكرم وود.

تتميز سبليت بكونها ثاني أكبر مدن كرواتيا بعد العاصمة زغرب، إلا أنها تحتفظ بطابع مختلف يجمع بين أصالة الماضي وروح الحاضر، فهي تقع على الساحل الدلماسي وتطل على مشاهد بحرية خلابة، وتتناغم مع خلفية من الجبال الرائعة، ما يمنحها طابعاً متفرّداً جعلها واحدة من أجمل المدن الأوروبية المطلّة على البحر الأدرياتيكي.

أفضل أوقات زيارة سبليت تكون عادة بين مايو ويونيو أو سبتمبر وأكتوبر، ففي هذه الفترة يكون الطقس معتدلاً، وتقل الحشود السياحية مقارنة بموسم الذروة، كما تتيح الأجواء ممارسة العديد من الأنشطة الخارجية مثل ركوب الدراجات والتجديف بالكاياك والمشي لمسافات طويلة، وهو ما يمنح الزائر فرصة عيش تجربة أكثر هدوءاً وعمقاً بعيداً عن الازدحام.

عند زيارة سبليت، لا يمكن تفويت المدينة القديمة التي تضم أزقة ضيقة مرصوفة بالحجارة ومبانٍ تاريخية رائعة، ويتصدر قصر دقلديانوس المشهد كأحد أهم المعالم المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث يتيح للزوار التنقل في أرجائه بحرية والاستمتاع بالمحلات الصغيرة والمقاهي المنتشرة في أركانه، كما يحتضن القصر متاحف وكنائس ومسرحاً وطنياً يعكس ثراء تاريخ المدينة.

ومن الوجهات التي تستحق التوقف معرض إيفان ميستروفيتش، الذي يضم أعمالاً مميزة للنحات الكرواتي الأشهر، حيث تعرض فيه منحوتات وقطع فنية من البرونز والرخام والخشب، إلى جانب رسومات ونماذج جصية نادرة، مما يجعله محطة أساسية لعشاق الفنون.

أما لعشاق الشواطئ، فإن شاطئ باكفيس يعد خياراً مثالياً، كونه أحد الشواطئ الرملية القليلة في المنطقة، حيث يشتهر بأجوائه النابضة بالحياة ويستقطب الزوار من مختلف الأعمار، في حين تقدم الشواطئ الأخرى المحيطة بالمدينة تجربة مختلفة بفضل طبيعتها الصخرية ومياهها النقية.

ولا تكتمل زيارة سبليت دون المرور بمتحف الأوهام، الذي يعد وجهة عائلية ممتعة تقدم معروضات بصرية تفاعلية تخاطب الحواس والعقل، كما يضم المتحف متجراً للهدايا التذكارية ومقهى صغيراً، ما يجعله مكاناً مناسباً للاستكشاف والمرح معاً.

وعلى الواجهة البحرية، يبرز ممشى ريفا كأحد أبرز المعالم الحديثة في سبليت، حيث يمتد على طول البحر الأدرياتيكي ويمنح زواره إطلالات خلابة على الميناء والجزر المجاورة، كما تنتشر على جانبيه المقاهي والمطاعم التي تعكس الأجواء الاجتماعية النابضة بالحياة، ليصبح نقطة التقاء رئيسية للسكان والسياح على حد سواء.

تظل سبليت مدينة تجمع بين عبق الماضي الروماني وسحر الحاضر الكرواتي، لتقدم لزوارها تجربة متكاملة من السياحة الثقافية والطبيعية، وتجعلها وجهة لا تُنسى على خريطة السفر الأوروبية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى