أخبار سياحيةطيران

شركات الطيران: خفض التذاكر بعد الهدنة يستغرق 90 يوما على الأقل

أكدت قيادات بارزة في شركات طيران آسيوية أن انخفاض أسعار تذاكر السفر لن يكون فورياً، حيث تتطلب العملية عودة الملاحة تدريجياً في مضيق هرمز واستقرار الأسواق العالمية، وهو ما يجعل التراجع الفعلي في قيم الحجوزات مرتبطاً بجدول زمني لا يتحقق بصورة مفاجئة.

أوضح المسؤولون أن السوق يحتاج إلى ما لا يقل عن 90 يوماً لظهور نتائج ملموسة، إذ يجب أن ينعكس تراجع أسعار النفط على التسعير الفعلي لتذاكر الطيران الموجهة للجمهور، مع مراعاة الظروف التشغيلية المعقدة التي واجهتها الشركات خلال الفترة الماضية من اضطراب الإمدادات.

تأثير أسعار الوقود

هبطت أسعار النفط الخام بنحو 16% لتتراجع إلى مستويات أقل من 100 دولار للبرميل، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، غير أن قطاع الطيران لا يزال يتعامل بحذر شديد مع هذه التطورات الميدانية المتلاحقة.

تستمر المخاوف المرتبطة بسلاسل الإمداد وتقلبات أسواق الوقود في التأثير على قرارات الشركات، حيث يرى التنفيذيون أن استقرار أسعار الطاقة يتطلب ضمانات أمنية طويلة المدى، وليس مجرد اتفاقيات مؤقتة قد تنتهي بانتهاء المدة المحددة لها بـ 14 يوماً فقط.

ذكر نصار الدين باكار الرئيس التنفيذي لمجموعة ماليزيا أفييشن خلال فعالية دولية بسنغافورة، أن تأثير الهدنة ليس فورياً على مستويات تسعير المقاعد المتاحة للبيع، موضحاً أن الأمر يستغرق عدة أشهر إضافية حتى تستقر الأسعار وتتفاعل الأسواق مع الأحداث السياسية الإيجابية.

عقود التحوط المسبقة

أكد مسؤولون في شركة تاي إيرويز إنترناشيونال أن الناقلات الجوية تعتمد على عقود تحوط، وهي اتفاقيات مسبقة لشراء الوقود بأسعار ثابتة لحماية الشركات من التقلبات الحادة، مما يعني أن انخفاض الأسعار الحالي لن يظهر مباشرة في ميزانيات التشغيل اليومية للرحلات.

تحتاج الشركات إلى دورة زمنية تمتد من شهرين إلى 3 أشهر على الأقل لتصريف المخزون، وهو ما يفسر تمسك الناقلات بمستويات الأسعار الحالية رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية العالمية، حيث تسعى الشركات لحماية هوامش ربحها وضمان استدامة عملياتها الجوية في ظل هذه المتغيرات.

يشكل وقود الطائرات ما بين 30% إلى 40% من إجمالي تكاليف التشغيل لدى الشركات، مما يجعل أي حركة في أسعار الطاقة ذات تأثير مباشر وحاسم على تكلفة السفر، علماً أن أسعار الوقود قفزت بنسبة تجاوزت 25% في بعض الأسواق نتيجة التوترات الخليجية.

استقرار السوق الملاحي

دفع هذا الارتفاع الكبير شركات الطيران إلى رفع الأسعار أو تقليص العروض الترويجية، ويرى الخبراء أن الشركات لن تسارع إلى خفض التكاليف قبل تعويض الخسائر الفادحة، خاصة مع زيادة تكاليف التأمين واضطرار الرحلات لسلك مسارات أطول لتجنب مناطق النزاع المسلح.

شدد أحد التنفيذيين في شركة طيران آسيوية كبرى على حاجة السوق لفترة استقرار حقيقية، مشيراً إلى أن المسافرين لن يشعروا بتأثير ملموس قبل انقضاء فترة 90 يوماً من الهدوء، مع التأكيد على أن التخفيضات الملموسة مرهونة باستقرار أسعار الصرف ونفقات الصيانة الدورية.

تراقب إدارات الإيرادات في شركات الطيران سلوك المستهلكين وحجم الطلب المتوقع في الصيف، حيث تعمل على موازنة الأسعار بما يضمن ملء المقاعد دون الإضرار بالدخل الإجمالي، مما يجعل خفض الأسعار عملية حسابية دقيقة تخضع لمعايير العرض والطلب وبيانات السوق اللحظية.

تعتمد الشركات في خططها القادمة على استقرار الملاحة في مضيق هرمز بشكل دائم، حيث يمثل هذا الممر الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية ومحركاً أساسياً لحركة الملاحة الجوية، وبدونه ستظل الأسعار عرضة للتقلبات المفاجئة والارتفاعات غير المتوقعة في تكاليف الشحن والتشغيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى