أخبار سياحيةطيران

الناقلات الخليجية تفقد 20% من سعتها التشغيلية خلال شهر واحد.. ما السبب؟

كشفت بيانات منصة فلايت رادار 24 عن تحولات جذرية في خريطة أرباح وصناعة الطيران العالمي، حيث تسببت حرب إيران في إعادة رسم مسارات الملاحة الجوية الدولية بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى بروز رابحين وخاسرين جدد في سوق النقل الجوي الممتد بين الشرق والغرب.

تحركت شركات الطيران الأوروبية والتركية بسرعة فائقة لاقتناص الفرص السانحة في القارة الآسيوية، مستفيدة من الفراغ الذي خلفته الناقلات الخليجية الكبرى نتيجة التوترات العسكرية المحيطة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على معدلات الإشغال ونسب السعة التشغيلية المتاحة للجمهور.

أرباح الناقلات الأوروبية

رفعت شركات كبرى مثل لوفتهانزا وإير فرانس سعتها التشغيلية بنسب تراوحت بين 10% و12% خلال شهر، حيث استغلت هذه الناقلات تراجع المنافسة في دبي والدوحة لتوجيه أساطيلها نحو الوجهات الآسيوية، محققة معدلات إشغال قياسية تجاوزت حاجز 85% على معظم خطوطها الطويلة.

حققت الخطوط الجوية التركية مكاسب لافتة بفضل موقع إسطنبول الجغرافي الذي تحول لمركز عبور بديل، مما ساهم في زيادة عوائدها التشغيلية بنسب لامست 12% في بداية الأزمة، لتعزز بذلك حصتها السوقية كجسر آمن يربط بين المسافرين الأوروبيين ووجهاتهم في أقصى الشرق.

تحديات شركات الخليج

واجهت شركات الطيران الخليجية، لاسيما القطرية والإماراتية، تحديات تشغيلية معقدة نتيجة إغلاق المجالات الجوية، حيث اضطرت لتغيير مساراتها التقليدية فوق إيران والعراق، مما أدى لزيادة زمن الرحلات بنسبة 25% ورفع تكاليف الوقود بنحو 30% بسبب المسافات الطويلة.

فقدت الناقلات التي تعتمد على نموذج الترانزيت العالمي ما بين 15% إلى 20% من سعتها، وتأثرت الخطوط القطرية بشكل مباشر لاعتمادها الكثيف على الأجواء المتأثرة بالنزاع، في حين كافحت طيران الإمارات لموازنة ارتفاع تكاليف التشغيل الناتجة عن التفاف الطائرات حول مناطق الصراع المسلح.

هشاشة المكاسب الحالية

تؤكد التحليلات المالية أن المكاسب الأوروبية والتركية الحالية قد لا تتسم بالاستقرار الطويل، خاصة مع تسجيل تراجع في أسهم بعض الشركات بنحو 27% نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وصعوبة ضمان استدامة المسارات البديلة التي تتأثر بتقلبات الأوضاع الأمنية والمخاطر الجوية المتزايدة.

يتوقع خبراء الطيران اندلاع حرب أسعار قوية بمجرد انتهاء العمليات العسكرية في المنطقة، حيث ستحاول الشركات الخليجية استعادة حصتها المفقودة عبر تخفيضات كبرى، مستندة في ذلك إلى أساطيلها الحديثة وبنيتها التحتية المتطورة التي تمنحها قدرة تنافسية عالية في سوق السفر الدولي.

تستمر حركة الملاحة في التذبذب مع استمرار إغلاق الممرات الجوية الحيوية في الشرق الأوسط، مما يفرض على المسافرين والشركات التكيف مع واقع جديد يتميز بارتفاع التكاليف وطول ساعات الطيران، بانتظار عودة الاستقرار التي قد تعيد التوازن مرة أخرى لمراكز الترانزيت العالمية.

المصدر: سبق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى