وزارة الإعلام السعودية تنشر فيديو عن العلاقات بين المملكة ومصر على مدار التاريخ

أطلقت وزارة الإعلام السعودية ممثلة في مبادرة “كنوز السعودية” فيلماً وثائقياً قصيراً يحمل اسم “علاقة تاريخية”، حيث يستعرض العمل ملامح الروابط الوثيقة والراسخة التي جمعت بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية على مدار عقود طويلة من الزمن.
يرصد الفيلم المحطات التاريخية الكبرى التي شكلت ملامح التعاون الثنائي بين الدولتين، إذ يستهل العرض بتوثيق اللقاءات والاتفاقيات التي تمت في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، مع التركيز على الأسس المتينة التي وضعها القادة لتأسيس علاقة دبلوماسية وسياسية مستقرة.
شهدت العلاقات بين مصر والسعودية تطورًا قويًا منذ توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين عام 1926، فقد أيدت المملكة مطالب مصر الوطنية في جلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية، ووقفت إلى جانبها في الجامعة العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية، وفى 27 أكتوبر 1955 وقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين.
وفي عام 1956، وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي، وقدمت المملكة 100 مليون دولار إلى مصر، بعد سحب العرض الأمريكي لبناء السد العالي. وفى 30 أكتوبر أعلنتِ المملكة التعبئة العامة لجنودها لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر.
في عام 1967، عقب العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن، توجه الملك فيصل بن عبد العزيز بنداء إلى الزعماء العرب بضرورة الوقوف إلى جانب الدول الشقيقة المعتدى عليها، وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، واستمرت المساندة السعودية لمصر حتى حرب أكتوبر 1973، حيث أسهمت المملكة في الكثير من النفقات التي تحملتها مصر قبل الحرب، وقادت المملكة معركة البترول لخدمة حرب أكتوبر.
بعد الدور الذي قامت به السعودية، خلال حرب 6 أكتوبر، وصلت العلاقات بين البلدين إلى أبهى صورها، ففي 17 أكتوبر 1973 بعد الانتصار العسكري الذي حققته القوات المصرية على الجبهة في سيناء والقوات العربية بالأراضي المحتلة الأخرى، قرر العاهل السعودي الملك فيصل استخدام سلاح بديل عن البارود، فدعا إلى اجتماع عاجل لوزراء النفط العرب بالكويت، أسفر عن قرار عربي موحد بخفض الإنتاج الكلي العربي للنفط 5%، وخفض 5% من الإنتاج كل شهر، حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967.
وأعلنت المملكة وقف بيع البترول للغرب لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وتبرع الملك فيصل بمبلغ 200 مليون دولار للجيش المصري، كما دشن العاهل السعودي الحالي الملك سلمان بن عبد العزيز، إبان حرب أكتوبر المجيدة، لجنة لجمع التبرعات لصالح الجيش المصري، دعمًا للمعارك والمجهود الحربي في مصر.
وفي أثناء حرب أكتوبر 1973 أصدر الملك فيصل بن عبد العزيز قراره التاريخي بقطع إمدادات البترول عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل؛ دعمًا لمصر في هذه الحرب، كما قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بتفقد خط المعركة في أحد الخنادق على الجبهة المصرية.
ومثلت العلاقات المصرية – السعودية في فترة الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، واتسمت بالحرص على مواصلة التشاور والتنسيق إزاء أزمات الشرق الأوسط ومشاكله، دفاعًا عن قضايا ومصالح العالم العربي والإسلامي.
بعد تولي الرئيس محمد حسني مبارك حكم مصر 1981، استشعر العرب خطورة إبعاد مصر عن الصف العربي بسبب توقيع السادات اتفاقية “كامب ديفيد” مع إسرائيل. كان للملك سلمان بن عبد العزيز – الذي شغل منصب أمير منطقة الرياض في هذا الوقت – دور مشهود بالعمل في التقريب بين مصر والسعودية، وقد تمّ ذلك بـ”باريس” عام 1986، خلال لقاء صريح موسع تناول أبعاد العلاقة بين البلدين؛ مما دفع بالعلاقات بين البلدين إلى سالف عهدها.
وقام الرئيس مبارك بأكثر من 30 زيارة إلى السعودية، خلال الفترة من 1981 إلى 2007، التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين لبحث واستعراض كل القضايا العربية والدولية، والمستجدات على الساحتين العربية والدولية، فضلًا عن العلاقات الثنائية الوثيقة التي تربط البلدين.
وازدادت العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، رسوخًا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وترجمت في زيارات واتصالات لا تنقطع بين مسئولي البلدين، بغرض تعزيز علاقاتهما ودعمها في مختلف المجالات، فالتنسيق الكامل والتشاور الدائم هو سمة العلاقات بين البلدين؛ بهدف مواجهة كل ملفات المنطقة وأزماتها، وما يتعلق بها من تهديدات وتحديات، انطلاقًا من فرضية أساسية، تقوم على الرفض التام لكل التدخلات الإقليمية في شؤون الدول العربية، أيًا كان مصدرها، كونها تشكل تهديدًا لاستقلال الأراضي العربية وسيادتها، وتفكيكًا لوحدتها الوطنية.
سجل الفيلم انتشاراً واسعاً عبر المنصات الرقمية التابعة لوزارة الإعلام السعودية وحسابات التواصل الاجتماعي، وذلك بالتزامن مع توقيت الزيارات الرسمية المتبادلة رفيعة المستوى بين قيادات البلدين، مما ساهم في تحقيق تفاعل جماهيري واسع مع المادة الوثائقية المعروضة.





