وجهات سياحية

رحلة لا تُنسى تجمع مراقبة الدلافين والكهوف المائية والنزهات الترفيهية

تتربع مدينة بويرتو برنسيسا على الساحل الغربي لجزيرة بالاوان الفلبينية، لتشغل مساحة جغرافية واسعة تجعلها الثانية كبراً في البلاد، وتتميز المدينة بكونها الملاذ الأكثر خضرة ونظافة في الفلبين بفضل مساحاتها الغابية الكثيفة، وتوفر لزوارها شواطئ رملية بيضاء ساحرة تجذب آلاف السائحين الباحثين عن الروح الطبيعية البكر، بعيداً عن صخب الكثافة السكانية المرتفعة التي تشتكي منها المدن الكبرى الأخرى.

تعتمد المدينة في اقتصادها المحلي بشكل أساسي على قطاع السياحة، الذي يزدهر بفضل وجود موقع النهر تحت الأرض المدرج ضمن قائمة اليونسكو، وتبرز بويرتو برنسيسا كخيار مثالي للمسافرين ذوي الميزانية المحدودة والمنفردين، نظراً لتوافر أماكن إقامة بأسعار زهيدة ونظام نقل مريح وآمن، فضلاً عن إمكانية اقتناء هدايا تذكارية مميزة بأسعار تنافسية، تلبي تطلعات الزوار المحليين والأجانب على حد سواء.

تسجل درجات الحرارة في المدينة مستويات مثالية للاستمتاع بالأنشطة الخارجية بين شهري يوليو وسبتمبر، بينما يسيطر المناخ الاستوائي الرطب على مدار العام في بقية أرجاء مقاطعة بالاوان، ويمتد فصل الصيف من شهر يناير وحتى مايو قبل حلول موسم الرياح الشديدة، في حين تمثل أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر وقتاً جيداً لهواة الشواطئ، حيث تتراجع معدلات هطول الأمطار بشكل ملحوظ في تلك الفترة.

يقدم المطبخ المحلي في بالاوان مزيجاً ثقافياً يجمع النكهات الأمريكية والإسبانية والصينية والإنجليزية، وتعتمد المائدة في بويرتو برنسيسا بشكل رئيسي على المأكولات البحرية الطازجة واللحوم المتنوعة، وينصح المسافرون بالإقامة في منطقة شارع ريزال الذي يمثل قلب المدينة النابض، حيث يسهل الوصول منه إلى مختلف وسائل المواصلات الضرورية للتجوال، واستكشاف الأسواق التي تبيع منحوتات خشبية وأصدافاً يدوية متقنة الصنع.

تمثل الحديقة الوطنية للنهر الجوفي المعلم السياحي الأكثر شهرة وفخراً للفلبينيين كافة، حيث يمتد هذا النهر الذي اكتشف في التسعينيات لمسافة 8 كيلومترات تحت الأرض، ويسمح للبشر بالملاحة في مسار يبلغ طوله 4 كيلومترات لاستكشاف تكوينات الستالاكتيت الطبيعية، وتستغرق هذه الجولة المحمية حوالي 45 دقيقة في منطقة سابانغ، التي تبعد عن مركز المدينة مسافة ساعة واحدة بالسيارة عبر طرق مخضرة.

يقع خليج هوندا على الساحل الشرقي للمدينة ويشتهر بكونه منطقة نشطة للصيد التجاري ومقصداً للسكان المحليين، وتبعد هذه المنطقة مسافة 25 دقيقة فقط عن المركز وتتميز بوفرة كائنات نجوم البحر، التي تتواجد بأعداد كبيرة بالقرب من الشواطئ الضحلة للخليج، مما يوفر تجربة استكشافية فريدة للأطفال والكبار الراغبين في التعرف على التنوع البيولوجي البحري، الذي تشتهر به هذه المنطقة الساحلية الهادئة.

يؤوي مركز بالاوان لإنقاذ الحياة البرية أنواعاً نادرة ومهددة بالانقراض من التماسيح والنعام وغيرها من الحيوانات، ويقع المركز في الجهة الجنوبية من المدينة حيث يمكن الوصول إليه خلال 30 دقيقة، وتتضمن الجولة التعرف على دورة حياة التماسيح من الفقس حتى البلوغ، مع إمكانية التفاعل مع الصغار منها في نهاية المسار، مما يجعله وجهة تعليمية وتثقيفية تهدف إلى رفع الوعي بضرورة الحفاظ على البيئة.

تطل مزرعة ميترا المملوكة لعائلة سيناتور سابق على المدينة من فوق تلال ستا مونيكا هايتس، وتوفر هذه الملكية الخاصة للزوار إطلالات بانورامية خلابة ومساحات خضراء متدحرجة، تتيح الاسترخاء والتنزه تحت ظلال الأشجار الوارفة في بيئة هادئة، كما يمكن للسائحين زيارة القصر الموجود في المزرعة لمشاهدة المقتنيات التاريخية، التي تعرض مسيرة وحياة السيناتور الراحل رامون ميترا في إطار جولة ثقافية قصيرة.

تتنوع الأنشطة الرياضية المائية في عاصمة بالاوان لتشمل ركوب الكاياك والغوص بجهاز التنفس والسباحة، وتتوفر المعدات اللازمة للإيجار في معظم الشواطئ والجزر النائية التي يقصدها عشاق الطيران المظلي والجت سكي، وتتيح الرحلات البحرية الموجهة للزوار القيام بجولات بين الجزر المتعددة، مما يمنح المغامرين فرصة ذهبية لممارسة الصيد الرياضي وركوب الأمواج، في مياه فيروزية صافية تعكس جمال الطبيعة الفلبينية الاستوائية.

يعد التجديف بالكاياك عبر غابات المانغروف من أكثر التجارب شعبية لاستكشاف جزر لولي وكواري وستارفيش، حيث يشاهد المجذفون السلاحف وقناديل البحر وشقائق النعمان والأسماك الملونة في بيئتها الطبيعية، وتنطلق رحلات مراقبة الدلافين من خليج بويرتو برنسيسا خلال الفترة من أبريل إلى أكتوبر، وتمر هذه الرحلات بالقرب من الجزر التي تسكنها قبيلة بادجاو، لتقدم مشهداً ساحراً لهذه الكائنات البحرية وهي تقفز في مياه المحيط الصافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى