وجهات سياحية

وجهة شمالية كنوزها التاريخية ومناظرها الطبيعية تحبس الأنفاس

تكشف مقدونيا الشمالية، جوهرة البلقان الدفينة، عن كنوزها التاريخية ومناظرها الطبيعية الآسرة التي تحبس الأنفاس، حيث تمزج العاصمة إسكوبيه بين عبق المعالم القديمة وجرأة العمارة الحديثة بانسجام فريد، وتتيح مدينة أوهريد المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي فرصة نادرة للغوص في تفاصيل العصور الوسطى، وذلك من خلال كنائسها العريقة وسحرها الخاص المطل على ضفاف البحيرة الصافية.

تتمتع البلاد بتاريخ عريق حافل بالصراعات وبصمات الإمبراطوريات المتنوعة التي مرت عبر أراضيها، فمنذ عهد الجمهورية الرومانية والعصور البيزنطية وصولاً إلى الحكم العثماني والاتحاد اليوغوسلافي، شهدت مقدونيا تحولات سياسية واسعة النطاق، وانتهى بها المطاف عام 2018 بالتوصل إلى اتفاقية بريسبا الشهيرة مع الجارة اليونان، ليتغير اسمها رسمياً إلى جمهورية مقدونيا الشمالية في مطلع عام 2019.

تصل درجات الحرارة في فصل الصيف إلى 30 درجة مئوية أو أكثر لاسيما في الشوارع المزدحمة بالعاصمة، بينما تنخفض الحرارة في المتنزهات الوطنية الجبلية مثل مافروفو بمقدار لا يقل عن 10 درجات كاملة، ويتميز المناخ في هذه المنطقة بالجفاف النسبي وتتساقط الثلوج بغزارة على القمم شتاء، حيث تقع منتجعات التزلج المحدودة على ارتفاعات شاهقة تتراوح بين 1240 و2525 متراً فوق مستوى البحر.

يعد فصلا الربيع والخريف الوقت الأمثل لمحبي المشي الطويل والتنزه المستمر باستخدام الدراجات الهوائية، إذ يزخر الربيع بتنوع النباتات الجبلية النادرة بينما يشتهر الخريف بموسم حصاد العنب وألوان الأشجار الدافئة، وتستضيف المدن الكبرى مثل أوهريد وإسكوبيه مهرجانات صيفية صاخبة تستمر لمدة 6 أسابيع متواصلة، وتتضمن هذه الفعاليات حفلات موسيقية وعروضاً للحرف اليدوية والرقصات التقليدية التي تعكس هوية الشعب.

تتلألأ مياه بحيرتي بريسبا الكبرى والصغرى عبر الحدود المشتركة مع الدول المجاورة مثل اليونان وألبانيا، ويفصل بين هاتين البحيرتين جبل غاليتشيكا المهيب الذي تكسوه الثلوج في معظم أوقات السنة، حيث تمنح المسارات الجبلية تجربة رائعة لركوب الدراجات بجوار الكنائس القديمة وأكواخ الصيد التقليدية، ويستطيع الزوار مراقبة البجع الأبيض والآثار الغارقة التي تظهر بوضوح عند انخفاض منسوب المياه في البحيرة.

يقع وادي ماتكا على بعد 17 كيلومتراً فقط من صخب العاصمة إسكوبيه ليكشف عن أروع المناظر الطبيعية، وينبع نهر تريسكا من ارتفاع يصل إلى 2000 متر ليشطر صخور الكارست الجيرية ويشكل وادياً عميقاً، وتوفر هذه المنطقة منحدرات وعرة للتسلق وكهوفاً غامضة للاستكشاف بالإضافة إلى مسارات مخصصة للمشي الطويل، وتنتشر الأديرة القديمة المخفية بين شقوق الصخور لتضفي لمسة روحانية على المكان.

يضم متنزه مافروفو الوطني ثلاثاً من أعلى القمم الجبلية في البلاد وأكبرها قمة كوراب الكبرى، وترتفع هذه القمة لمسافة 2764 متراً فوق الحدود الألبانية وتطل على بحيرة تتوسطها كنيسة مغمورة جزئياً، وتزخر المنطقة بنحو 52 قمة يزيد ارتفاعها عن 2000 متر مما يوفر مغامرات لا تنتهي في الهواء الطلق، حيث تتنوع التضاريس بين المراعي الشاسعة والمنحدرات المغطاة بالغابات الكثيفة.

تفوح رائحة العراقة من شوارع أوهريد التي تضم كاتدرائية القديسة صوفيا التي تعود للقرن 11 الميلادي، وتجذب الكنيسة البيزنطية القديمة بجمالها المعماري آلاف السياح الذين يتنزهون حول ضفاف البحيرة المحمية دولياً، وتوفر المدينة شواطئ رائعة لممارسة السباحة في مياه نقية تقع تحت رعاية متنزه غاليتشيكا الوطني، مما يجعلها وجهة ساد فيها الجمال الطبيعي والتاريخي بامتياز لافت للنظر.

يحتضن متنزه بيليستر الوطني قمة جبلية ترتفع 2601 متراً وتعد موطناً للدببة والذئاب والوعول والنسور الجارحة، وتبعد هذه المناظر الطبيعية العريقة ثلاث ساعات فقط عن العاصمة وتوفر بحيرتين فيروزيتين تعرفان باسم عيون بيليستر، ويتاح للزوار الإقامة في منازل السكان المحليين داخل قرى جبلية تقليدية والاستمتاع بالشلالات والبرك الصخرية، مما يعزز تجربة الاندماج الكامل مع الحياة البرية القاسية والجميلة.

تزدحم العاصمة إسكوبيه بمزيج من القنوات والجسور الرومانية والمساجد العثمانية والحمامات التركية التقليدية العريقة، وتبرز قلعة كالي البيزنطية التي تعود للقرن 6 الميلادي كشاهد حي على انقسام المدينة بنهر فاردار، ويطل جبل فودنو المهيب بارتفاعه البالغ 1066 متراً على كافة أنحاء العاصمة ليكون وجهة يومية مثالية، حيث توفر المسارات الخمسة والتلفريك وسيلة سهلة للوصول إلى القمة والاستمتاع بالمناظر.

تعتبر مدينة بيتولا من أجمل الوجهات التي تبتعد عن المسارات السياحية المعتادة في مقدونيا الشمالية، وتشتهر المدينة بعمارتها الفريدة وانتشار المقاهي والمطاعم الراقية على جانبي شوارعها التي تشبه البلدات الصغيرة، ويستطيع الزوار تذوق لفائف السارما المحشوة باللحم أو طبق “بولنيتي بيبركي” المكون من اللحم المفروم والأرز، بالإضافة إلى صلصة “الأيفار” المصنوعة من الفلفل والباذنجان التي تضاف لكافة الوجبات المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى