موسكو تتحول إلى محطة للزوار الخليجيين لهذا السبب

تجر مجموعات من كلاب الهاسكي زلاجات تحمل سائحين من سلطنة عمان ودولة الإمارات عبر حقول الثلج، حيث يسجل الزوار القادمون من مناطق دافئة إعجابهم بخوض تجارب الشتاء الروسي الفريدة في درجات حرارة منخفضة، وتنتشر هذه الأنشطة في حديقة نازارييفو هاسكي بارك التي تبعد مسافة 45 كيلومتراً عن قلب العاصمة.
يظهر الزوار من دول الخليج بكثرة في الفنادق الفاخرة والمطاعم الراقية والمراكز التجارية الشهيرة بوسط موسكو، ويعوض هؤلاء السياح جزئياً غياب الزوار الغربيين بسبب الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة منذ سنوات، وتؤكد الشركات السياحية أن معدلات الإنفاق الفردي للخدمات الإضافية تتجاوز سقف 6523 دولاراً.
تتزايد الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو وعواصم دول الخليج العربي بشكل ملحوظ بالتزامن مع تطبيق الإعفاء من التأشيرات، ويسهم هذا الربط الجوي في ازدهار السياحة الناطقة بالعربية وتواجد اللافتات الإرشادية المكتوبة بلغة الضاد، ويستهدف هذا التوجه تعزيز العلاقات السياحية مع دول الشرق الأوسط كبديل استراتيجي للأسواق التقليدية.
يعتمد المسافرون بشكل كلي على الدفع النقدي نظراً لتوقف عمل بطاقات فيزا وماستركارد داخل الأراضي الروسية حالياً، ويضطر السائحون لحمل مبالغ مالية لا تتجاوز سقف 10 آلاف دولار المسموح به دون تصريح رسمي، وهو ما يفرض نمطاً مختلفاً من التعاملات المالية في شوارع التسوق والمطاعم ذات الطابع الروسي.
استقبلت روسيا أكثر من 59 ألف سائح من دولة الإمارات العربية المتحدة التي حلت في المركز السادس، بينما يتصدر السياح الصينيون قائمة الوافدين بأكثر من 800 ألف زيارة تم تسجيلها خلال العام الماضي فقط، وتعكس هذه الأرقام نجاح خطط تنويع مصادر الجذب السياحي نحو قارة آسيا ومنطقة الخليج.
ينطلق السائحون الخليجيون بزوارق هوائية سريعة فوق البحيرات المتجمدة ويطعمون قطعان الغزلان في الحدائق الوطنية المفتوحة، وتوفر هذه الأماكن تجارب تشبه التزلج على الرمال لكن فوق الجليد مما يثير مشاعر المرح لدى الزائرين، كما تستعد مجموعات أخرى للتحليق بالمناطيد الهوائية فوق المناظر الطبيعية الثلجية التي تغطي مساحات واسعة.
سجلت إحصائيات اتحاد شركات السياحة وصول 1.64 مليون سائح إلى روسيا خلال عام 2025 بزيادة قدرها 4.5%، ورغم أن هذا الرقم لا يزال بعيداً عن ذروة كأس العالم عام 2018 حين زار البلاد 4.2 مليون سائح، إلا أنه يمثل نمواً إيجابياً في ظل العقوبات الدولية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.
يقوم رجال أعمال روس بافتتاح مكاتب ومصالح تجارية في مدينة دبي كجزء من تبادل الاستثمارات والمصالح المشتركة، حيث زار نحو 2.45 مليون روسي دولة الإمارات العام الماضي بزيادة سنوية تقارب الربع في أعداد المسافرين، وتؤكد هذه الحركة المتبادلة عمق الروابط الاقتصادية والنمو المتسارع في قطاع السفر والخدمات.
يوضح الخبراء أن استمرار سياسة الانفتاح نحو الشرق ستؤدي إلى مضاعفة أعداد السياح الخليجيين خلال المواسم القادمة، وتعمل السلطات المحلية على تحسين البنية التحتية السياحية لتناسب متطلبات الزوار الباحثين عن الرفاهية والخصوصية التامة، ويشمل ذلك توفير خدمات الضيافة المتكاملة التي تلبي تطلعات السائح العربي في روسيا.
تنتهي رحلة السائحين بمشاهدة تساقط الثلوج القياسي الذي يغطي المعالم التاريخية في العاصمة موسكو العريقة والجميلة، وتظل الصور التذكارية مع كلاب الهاسكي والحيوانات القطبية هي المطلب الأول للعائلات القادمة من سلطنة عمان وقطر، وتثبت هذه المشاهد نجاح موسكو في التحول لوجهة شتوية عالمية تستقطب مختلف الثقافات.





