قبل الإقلاع بساعات.. خطوات تحدد قدرتك على ضبط الساعة البيولوجية

تعتبر مواجهة اضطراب الرحلات الجوية الطويلة تحدياً كبيراً للمسافرين الراغبين في استغلال عطلاتهم بكفاءة عالية، حيث يتطلب الأمر فهماً دقيقاً لكيفية مزامنة ساعة الجسم مع المنطقة الزمنية الجديدة، وهو ما يضمن الحفاظ على النشاط البدني والذهني طوال فترة التواجد في الوجهة السياحية المقصودة.
يوصي الخبراء بضرورة الحصول على قسط وافر من النوم خلال الأيام التي تسبق موعد السفر الفعلي، ويشددون على أهمية التعرف المبكر على فروق التوقيت في الوجهة التالية، فإذا كانت الرحلة تتجه صوب الشرق يفضل الاستيقاظ والذهاب إلى الفراش في وقت أبكر من المعتاد لتهيئة الجسد.
يتبنى المسافرون المتجهون نحو الغرب استراتيجية عكسية تعتمد على البقاء مستيقظين لوقت أطول من المعتاد في موطنهم، وتهدف هذه التغييرات السلوكية البسيطة إلى مساعدة الساعة البيولوجية على التكيف التدريجي مع المتغيرات الزمنية، مما يقلل من حدة الصدمة الجسدية التي تحدث فور الهبوط في المطار.
ينصح المتخصصون بالذهاب للمشي أو الجلوس في أماكن مشرقة ومفتوحة فور الوصول إلى البلد المضيف، حيث تساهم ممارسة التمرينات الرياضية الخفيفة والتعرض لضوء الشمس في إعادة ضبط وظائف الجسم الحيوية، وهو ما يسرع من عملية الاندماج مع التوقيت المحلي للبلد دون عناء كبير.
يقاوم الرحالة المحترفون الرغبة القوية في النوم فور الوصول أو حتى الغفو على متن الطائرة أثناء الرحلة، ويحرصون على البقاء مستيقظين حتى يحين موعد النوم المعتاد في البلد الجديد، وذلك لتجنب إفساد نظام النوم الذي قد يستمر لعدة أيام ويؤثر سلباً على جودة التجربة السياحية.
يؤدي التعرض لأشعة الشمس المباشرة في اليوم التالي للوصول دوراً محورياً في تنظيم دورة الليل والنهار، حيث يعتبر الضوء الطبيعي هو المحرك الأساسي لدرجة حرارة الجسم وعمليات التمثيل الغذائي، مما يجعل الجلوس في الخارج لمدة تتراوح بين 15 و 30 دقيقة ضرورة طبية وبيولوجية.
يستفيد المسافرون من فوائد الفيتامين “د” التي تمنحها الشمس عند تناول وجبة الإفطار في الهواء الطلق، وتساهم هذه العادة في تحسين الحالة المزاجية ورفع مستويات الطاقة اللازمة لاستكشاف المعالم السياحية، كما تساعد في تثبيت إيقاع الاستيقاظ الصباحي المتوافق مع البيئة المحيطة والناس في الشوارع.
يلجأ البعض إلى استخدام مكملات الميلاتونين كحل مساعد لتنظيم إيقاع الساعة البيولوجية في الحالات الصعبة، حيث يعمل هذا الهرمون الذي تنتجه الغدة الصنوبرية في الدماغ كإشارة كيميائية تنبئ بحلول الظلام، وهو ما ثبتت فعاليته في تقليل أعراض الاضطراب الناتج عن السفر الطويل عبر القارات.
ينتج الجسم الميلاتونين بشكل طبيعي في غياب الضوء وتحديداً خلال ساعات الليل المتأخرة، بينما يؤدي التعرض للضوء الساطع إلى الحد من إنتاجه بشكل فوري، لذا يفضل استخدامه تحت إشراف متخصصين لضمان تحقيق أقصى فائدة ممكنة في علاج اضطرابات النوم المرتبطة بتغيير المواقع الجغرافية.
يؤكد قطاع السياحة العالمي أن التكيف مع المناطق الزمنية المختلفة هو فن يجمع بين العلم والممارسة، وتساهم النصائح المتعلقة بالتغذية والضوء والحركة في جعل الانتقال بين الدول أكثر سلاسة، مما يتيح للسائحين التمتع بكل لحظة في رحلاتهم دون الشعور بالإرهاق المزمن أو التعب.





