وجهات سياحية

وجهة أوروبية تفتح أبوابها للزوار بين الشمس والثلوج في رحلات متجددة

يجتمع في أراضي أيسلندا تضاد طبيعي يندر وجوده في بقعة أخرى من العالم، حيث تبرز البراكين النشطة بجوار الأنهار الجليدية الشاهقة، وتغيب أشعة الشمس تماماً في الشتاء لتعود وتشرق حتى منتصف الليل خلال فصل الصيف، مما يجعل هذا البلد ظاهرة فريدة تنشر سحرها في كل مكان.

يستقر تاريخ هذه البلاد في جذور القرن التاسع حين وصل الفايكنج من النرويج والجزر البريطانية، واعتمد السكان الأوائل على صيد الأسماك ورعي الأغنام في مستعمراتهم البدائية، قبل أن تزدهر التجارة العالمية وتتحول الدولة إلى جمهورية مستقلة في القرن العشرين، معلنةً بزوغ فجر جديد من الازدهار.

تزخر المناطق السياحية بالمناظر الطبيعية والمنتزهات الوطنية التي تعصف بها الرياح القوية باستمرار، ويبحث السائحون دائماً عن سحر قرى الصيد القديمة وروعة البحيرات الطبيعية الخلابة، وتضم البلاد بعضاً من أجمل المعالم في أوروبا مثل بحيرة جوكولسارلون الساحرة، ومياه كالديرا أسكيا ذات اللون الأزرق الحليبي.

يسمح نظام السفر لمواطني أكثر من 60 دولة بدخول أيسلندا دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة، ويشمل ذلك مواطني الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة لمدد تصل إلى 90 يوماً، مما يسهل استكشاف التراث الثقافي الغني والمتاحف والمواقع التراثية المنتشرة في ريكيافيك وبقية المدن.

يعتبر شلال سيلجالاندسفوس من أروع الوجهات الواقعة على طول طريق الدائرة الذهبية بالساحل الجنوبي، وتتدفق المياه فيه من ارتفاع 60 متراً مشكلةً ستارة مائية مذهلة ينبع أصلها من بركان إيافيالايوكول، ويتميز هذا الموقع بإمكانية تجول الزوار خلف الشلال، لاستشعار قوة الرذاذ والتقاط صور نادرة.

يقع شلال غولفوس في وادي نهر هفيتا ويعد رمزاً للعجائب الطبيعية والقيمة التاريخية العريقة، ويبلغ ارتفاعه أكثر من 30 متراً مقسماً على مرحلتين صخريتين تخلقان مشهداً مهيباً مع تدفق المياه، وتظهر في الأيام المشمسة أقواس القزح الملونة فوق الشلال، لتذكر الجميع بجهود حمايته من مشاريع الطاقة.

يشتهر شاطئ رينيسفيارا برماله السوداء وتكويناته الجيولوجية الفريدة التي نحتتها الأمواج العاتية عبر العصور، وتحيط بالشاطئ منحدرات بازلتية شاهقة تُعرف باسم رينيسدرانجار ترتفع من قلب البحر، وتخلق هذه الأعمدة الصخرية جواً غامضاً يجذب المصورين والمكتشفين الباحثين عن التميز البصري في جنوب البلاد.

تشكلت بحيرة يوكولسارلون نتيجة ذوبان نهر بريدامركوريوكول الجليدي التابع لأكبر غطاء جليدي في قارة أوروبا، وتمتلئ البحيرة بجبال جليدية ذات أحجام وأشكال متنوعة تتحرك وتتغير باستمرار في مشهد ديناميكي، ويمكن للزوار ركوب القوارب للاقتراب من هذه الكتل الكريستالية، وفهم أبعاد البيئة الجليدية المتغيرة.

يحيط بوادي ثورسمورك ثلاثة أنهار جليدية تجعل منه وجهة مثالية لهواة المشي لمسافات طويلة، وتتخلل الوادي مسارات عديدة تخترق الجبال الشاهقة والأنهار الهادرة والنباتات الكثيفة المختبئة بين الصخور، وينتهي أحد أشهر هذه المسارات عند شلال سكوجارفوس، ليشكل خاتمة رائعة لرحلة مليئة بالتحدي وسط الطبيعة الوعرة.

بدأ بركان فاغرادالسفيال ثورانه الأحدث في مارس 2021 بشبه جزيرة ريكجانيس القريبة من العاصمة، وجذب هذا الحدث الزوار من جميع أنحاء العالم لمشاهدة حقول الحمم البركانية والجبال المحيطة، ويتطلب الوصول إلى موقع الثوران سيراً على الأقدام لمدة ساعة ونصف، في مسار يوفر إطلالات بانورامية خلابة.

تستغرق الرحلات الجوية من المملكة العربية السعودية إلى أيسلندا ما بين 12 و16 ساعة طيران، وتعتبر الكرونة الأيسلندية هي العملة الرسمية المعتمدة في كافة المبادلات التجارية والخدمية داخل البلاد، ورغم قبول البطاقات الائتمانية عالمياً، إلا أنه يفضل حمل النقود الورقية عند التوجه إلى القرى والريف النائي.

يمتد أفضل وقت لزيارة هذه الوجهة من شهر يونيو حتى أغسطس لضمان ساعات نهار طويلة، وتكون درجات الحرارة معتدلة مما يسمح بمشاهدة الحيتان واستكشاف المرتفعات الجبلية البعيدة، بينما يفضل عشاق الشفق القطبي والأنشطة الشتوية زيارتها في المدة المحصورة، بين شهري سبتمبر ومارس للاستمتاع بالكهوف الجليدية.

يتميز المطبخ المحلي بتفرده القائم على مكونات طازجة مثل منتج الألبان سكير ولحم الضأن المشوي، وتزخر المائدة الأيسلندية بالمأكولات البحرية النقية مثل سمك القد والسلمون المستخرج من المياه البكر، ويبرز خبز روغبراود المصنوع من الجاودار كأحد أهم التقاليد، حيث يخبز تحت الأرض باستخدام الحرارة الجوفية الطبيعية.

تتمحور الثقافة الشعبية حول الاستمتاع بالأنشطة الخارجية والسباحة في الينابيع الساخنة المنتشرة بكثرة، ويغطي الجليد نحو 11% من مساحة البلاد المحاطة بالفيوردات والخلجان العميقة التي نحتتها الطبيعة، ويشتهر السكان بكرم الضيافة والحرص البالغ على حماية البيئة، داعين الزوار لاحترام الطبيعة أثناء تأمل الشفق القطبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى