وجهة أوروبية تكشف التوازن بين التقاليد العريقة ونمط الحياة المعاصر في المدن

تجمع البوسنة والهرسك بين روعة التاريخ العثماني والنمساوي المجري، لتقدم وجهة سياحية متكاملة في قلب منطقة البلقان، حيث تتناغم الجبال الشاهقة مع الأنهار الهادئة والمدن القديمة الساحرة، التي بدأت تجذب أنظار العالم بفضل خصائصها الفريدة وتجاربها التي تناسب محبي المغامرة والاستكشاف الطبيعي.
تأثرت البلاد عبر تاريخها العريق بتأثيرات الشرق والغرب منذ استيطان السلاف في القرن 6 الميلادي، إذ خضعت لحكم الدولة العثمانية لمدة 400 عام قبل الانتقال للإدارة النمساوية المجرية، وصولاً إلى استقلالها عام 1992 بعد استفتاء شعبي أدى لنزاع مسلح انتهى بتوقيع اتفاقية دايتون الشهيرة عام 1995.
تقدم السياحة في هذه الدولة مزيجاً من الثقافة والمغامرة بأسعار ميسورة للغاية مقارنة بأوروبا الغربية، وتتميز بكرم الضيافة المحلية والمأكولات البلقانية الشهية التي تعكس تنوعاً حضارياً نادراً، مما يجعل كل ركن فيها يحمل قصة تاريخية تنتظر من يكتشفها بعيداً عن صخب الوجهات السياحية التقليدية المزدحمة.
يسمح لمواطني أكثر من 100 دولة بدخول أراضي البوسنة والهرسك دون الحاجة لتأشيرة مسبقة، وتصل مدة الإقامة المسموحة إلى 90 يوماً خلال فترة زمنية قدرها 180 يوماً، بشرط حيازة جواز سفر ساري المفعول أو بطاقة هوية لبعض الجنسيات، كما يُعفى حاملو تأشيرات شنغن والولايات المتحدة متعددة الدخول من متطلبات التأشيرة.
تبرز سراييفو كعاصمة ذات تاريخ حافل شهد انطلاق الشرارة الأولى للحرب العالمية الأولى عام 1914، إذ لا تزال آثار حرب التسعينيات واضحة في شوارعها ومبانيها لتروي فصولاً من الصمود الإنساني، وتدعو الزوار للتعرف على هذه الأحداث المعاصرة ورؤية البصمات التي تركتها على وجه المدينة وسكانها حتى يومنا هذا.
تعد مدينة موستار وجهة شرقية بامتياز بفضل شوارعها المرصوفة بالحصى وجسرها القديم الذي يعبر نهر نيريتفا، حيث تبدو المدينة وكأنها خرجت من صفحات الحكايات الخيالية بمبانيها الحجرية الأثرية، بينما تقدم بانيا لوكا طابعاً عصرياً يمتزج بقلعة رومانية وكاتدرائية أرثوذكسية ذات قباب ذهبية تخطف الأنظار بجمالها المعماري.
يضم متنزه أونا الوطني شلالات خلابة وغابات كثيفة توفر مسارات خشبية للتجول وسط التنوع البيولوجي الغني، في حين تبرز مدينة يايتسه كوجهة تاريخية فريدة تحتوي على شلال كبير في مركزها وحصن يعود للعصور الوسطى، مما يجعلها مكاناً مثالياً للاستكشاف والتعرف على الآثار الرومانية والعثمانية المتنوعة.
تتألق قرية بلاغاي بوجود دير للدراويش يقع أسفل جرف صخري وعر بجوار منبع مائي يتدفق من كهف، مما يضفي جواً من السكينة الروحية والهدوء النفسي على المكان، ويمكن للزوار استكشاف الهندسة المعمارية العثمانية للدير، أو التوجه لمشاهدة شلالات كرافيتسا التي يزيد ارتفاعها عن 25 متراً في تجربة طبيعية مهيبة.
تتربع قرية بوتشيتيل على سفح جبل لتطل على وادي النهر بمبانيها التي تعكس تأثيراً معمارياً عثمانياً أصيلاً، إذ تضم برج ساعة ومسجداً وشوارع حجرية ضيقة تجعلها جوهرة تاريخية في منطقة الهرسك، بينما توفر تريبينيه إطلالات ساحرة على الجبال الشامخة عبر جسر أرسلاناغيتش التاريخي الذي يربط ضفتي النهر.
تستغرق الرحلة الجوية من مطار سراييفو إلى مطار الملك خالد بالرياض حوالي 8 ساعات و57 دقيقة، وتستخدم البلاد عملة المارك البوسني القابل للتحويل والذي يرمز له بالرمز BAM في مكاتب الصرافة العالمية، حيث يعادل المارك الواحد حوالي 0.51 يورو، مما يتطلب من المسافرين تحويل العملات الأجنبية فور وصولهم.
تعتبر شهور مايو ويونيو وسبتمبر هي الأوقات المثالية للزيارة بفضل درجات الحرارة المعتدلة التي تسمح بالتنزه، بينما يفضل محبو الرياضات الشتوية شهري فبراير ومارس للاستمتاع بالثلوج التي تغطي المرتفعات الجبلية المحيطة، وتصل الحرارة في الصيف إلى 40 درجة مئوية، مما يتطلب ارتداء ملابس خفيفة نهاراً وثقيلة للأمسيات الباردة.
يعكس المطبخ البوسني تداخل الثقافات العثمانية والمتوسطية وشرق أوروبا ليقدم أطباقاً متنوعة مثل كرات الأوشتيبسي المقلية، وحساء الطرخانة المشتق من تقاليد الأناضول القديمة، بالإضافة إلى فطائر الدجولباستيا المكونة من اللحم البقري المفروم والبطاطس المطهوة ببطء في صلصة البشاميل الغنية، لتكتمل بذلك تجربة السفر الاستثنائية في بلاد البلقان الخلابة.





