أسرار القصور الفاتنة والقرى المطلة على البحيرات في قلب جبال الألب النمساوية

اشتهرت النمسا بكونها بلداً يجمع بين العراقة التاريخية والجمال الطبيعي الخلاب، حيث تعتبر عاصمة الرياضات الشتوية في أوروبا وتجذب السياح في فصل الصيف بمدنها العالمية وقراها المطلة على البحيرات، وتضم معالم فريدة مثل طريق غروسغلوكنر الألبي وكهف آيسريزنفيلت الجليدي الذي يعد الأكبر من نوعه عالمياً.
تعاقبت حضارات متنوعة على النمسا منذ استيطان وادي الدانوب مثل السلت والرومان وصولاً إلى حكم آل هابسبورغ، واستمر نفوذ هذه السلالة لستة قرون حتى تأسست الإمبراطورية النمساوية التي حافظت على سيادتها رغم الحروب النابليونية، وحصلت الدولة على استقلالها الكامل في 15 مايو 1955 بعد حقبة الحرب العالمية الثانية.
برزت النمسا كواحدة من أكثر الوجهات زيارة في العالم بفضل إنجازاتها المعمارية المتمثلة في القلاع والأبراج القديمة، وتزخر البلاد بمبانٍ تاريخية تعكس أنماط العمارة القوطية والباروكية التي تعود للعصور الوسطى، بالإضافة إلى ثرواتها الطبيعية الممتدة بين الجبال والوديان والشلالات التي توفر تجربة سياحية متكاملة لكافة الأعمار.
سمحت القوانين النمساوية لمواطني الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان بدخول أراضيها بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً، ويتطلب الأمر امتلاك جواز سفر ساري المفعول وتطبيق قواعد محددة على حاملي الجوازات البيومترية من بعض الدول، بينما تظل التأشيرة شرطاً أساسياً للراغبين في الإقامة لفترات طويلة أو العمل.
ظل قصر شونبرون شامخاً كمركز للحياة البلاطية النمساوية منذ القرن 18 وحتى عام 1918 بصفته المقر الرئيسي للأباطرة، ويمكن للزوار اليوم استكشاف 40 غرفة فخمة تروي قصص شخصيات تاريخية بارزة مثل ماريا تيريزا والإمبراطور فرانز جوزيف، ويعد القصر مع مجمّع هوفبورغ الإمبراطوري من أهم الرموز الثقافية في العاصمة فيينا.
شيدت دار أوبرا فيينا الحكومية في القرن 19 على طراز عصر النهضة الحديث لتصبح واجهة رومانسية عالمية، وتتميز الدار بسلالمها الرخامية وأسقفها المزخرفة التي أعيد بناؤها بعد الحرب العالمية الثانية للحفاظ على طرازها الأصلي، ويعتبر حضور العروض الموسيقية والحفلات الراقصة السنوية فيها تجربة لا تنسى للسياح والمهتمين بالفنون.
تربعت قلعة هوهنسالزبورغ على ارتفاع 506 أمتار فوق جبل فيستنغسبيرغ لتكون واحدة من أفضل القلاع المحفوظة في أوروبا، ويصل الزوار إلى هذه التحفة المعمارية بواسطة قطار جبلي مائل ينطلق كل 10 دقائق في رحلة تستغرق دقيقة واحدة، وتضم القلعة قاعة ذهبية وكنيسة صغيرة يمكن استكشافهما خلال الجولات الإرشادية المنظمة.
تطلعت الأنظار نحو قلعة هوهنورفن الصخرية التي تعود للعصور الوسطى وتقع بالقرب من كهف آيسريزنفيلت الشهير، وتوفر القلعة إطلالات خلابة على وادي سالزاخ وجبال الألب وتستضيف عروضاً للطيور الجارحة ومسابقات ممتعة للأطفال، وتسمح المرافق الموجودة بممارسة ألعاب تاريخية مثل الرماية والبولينج والمشي على الركائز الخشبية التقليدية.
امتد طريق غروسغلوكنر الجبلي على مسافة 48 كيلومتراً ليقدم عرضاً رائعاً لجمال جبال الألب النمساوية عبر 36 منعطفاً حاداً، ويفتح هذا الطريق المعبد بين شهري مايو وأكتوبر فقط نظراً لتقلبات الطقس الشديدة في تلك المرتفعات الشاهقة، حيث يربط بين سالزبورغ وكارينثيا ويصل إلى أقصى ارتفاع له عند 2504 أمتار.
وفرت مدينة زيل أم سي أكثر من 80 ميلاً من المنحدرات الثلجية التي تناسب كافة مستويات الخبرة في التزلج، وتتميز المدينة ببحيرتها الزرقاء الصافية وشبكة المصاعد التي تنقل الزوار إلى قمة نهر كيتزشتينهورن الجليدي المذهل، حيث تمنح منصة جيبفيلفيلت البانورامية إطلالات شاملة على متنزه هوه تاورن الوطني وأعلى جبال البلاد.
تستغرق الرحلات الجوية المباشرة من فيينا إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية حوالي 5 ساعات و17 دقيقة تقريباً، وتعتمد العملة الرسمية في البلاد على اليورو الذي ينقسم إلى 100 سنت وتتوفر أوراقه بفئات تبدأ من 5 يورو، وينصح الخبراء بزيارة النمسا في فصلي الربيع والخريف للاستمتاع باعتدال درجات الحرارة.
عكست الأطباق التقليدية مثل فطيرة التفاح والغولاش وسيميلكنودل تاريخ النمسا العريق وثقافتها الغنية في فنون الطهي، وتركز العادات المحلية على الالتزام الصارم بالمواعيد واحترام الألقاب الرسمية وارتداء الملابس الأنيقة في المناسبات الاجتماعية، بالإضافة إلى الاحتفاء بالمهرجانات الموسمية ومسيرات الماشية التقليدية التي تنبض بالحياة في جبال الألب.





