مدونة

ملفات مهمة أمام وزير الطيران

جاء تجديد ثقة القيادة السياسية في الدكتور سامح الحفني وزيراً للطيران المدني في توقيت بالغ الدلالة، يشهد فيه قطاع الطيران تحولات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تحديات اقتصادية وسياسية عالمية متشابكة مع تصاعد حدة المنافسة لجذب الحركة الجوية، إلى جانب التزامات دولية متزايدة تتعلق بمعايير السلامة والأمن والاستدامة البيئية.

كل هذه التحولات تفرض بطبيعتها نهجاً يتطلب “الاستقرار” في الرؤية واستمرار السياسات، وأن ما تم إنجازه خلال المرحلة الماضية يمثل قاعدة يجب البناء عليها في إطار توجيهات القيادة السياسية خلال المرحلة المقبلة بضرورة رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات، والاستثمار في العنصر البشري، وتحديث البنية التكنولوجية لتطوير منظومة النقل الجوي، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي ومحوري للطيران عبر “رؤية إستراتيجية شاملة” لتطوير القطاع.

وتتجسد هذه الرؤية في حزمة من “الملفات المفتوحة” أمام وزير الطيران المدني والتي تشكل معاً “خريطة طريق” لمستقبل الطيران المدني، وفي مقدمتها ملف “تطوير منظومة المطارات” لزيادة طاقتها الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات للمسافرين، ويرتبط بذلك ارتباطاً وثيقاً مشروع مبنى الركاب الجديد رقم (4) بمطار القاهرة لاستيعاب النمو في الحركة الجوية وتحويل مطار القاهرة إلى مطار “محوري” لجذب حركة الترانزيت.

ومع بدء الدراسات لهذا المشروع العملاق يبقى التحدي في تدبير التمويل وتحديد آليات التنفيذ والالتزام بجدول زمني محدد.

ويعد ملف تحديث أسطول مصر للطيران أحد الملفات الإستراتيجية التي تم تحقيق إنجاز كبير فيه بانضمام أحدث الطائرات لأسطول الشركة بهدف زيادة كفاءة التشغيل وخفض تكاليف الوقود والصيانة وتوسيع شبكة الرحلات، ومن المهم أن يتزامن مع ذلك زيادة أسطول الشحن الجوي لمصر للطيران وسرعة إنشاء “قرية جديدة للبضائع” لتلبية الطلب المتنامي على السفر الجوي وزيادة الصادرات المصرية بما يسهم في خدمة الاقتصاد القومي.

كما يمثل ملف “مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات” أولوية إستراتيجية وفق رؤية الدولة المصرية؛ وقد بدأت وزارة الطيران بالفعل خطوات تنفيذية مهمة في هذا الملف بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، مما يتطلب خلال المرحلة المقبلة سرعة حسم الإطار التشريعي، وتحديد نموذج الشراكة بما يعزز ثقة المستثمرين ويسرع وتيرة التنفيذ.

وتبرز المناطق الاستثمارية المحيطة بالمطارات خاصة في القاهرة وسفنكس والغردقة وشرم الشيخ كأحد الملفات الاقتصادية المهمة في ظل التحول العالمي نحو مفهوم تحويل المطارات إلى “مراكز اقتصادية متكاملة” لتعظيم الإيرادات من الأنشطة غير الجوية، وهو ما يتطلب سرعة طرح هذه المناطق وتبسيطاً للإجراءات ورؤية تسويقية شاملة.

ولا يقل عن ذلك أهمية ملف “التحول الرقمي” الذي يمثل بوابة المستقبل في صناعة الطيران؛ ورغم الخطوات المهمة التي تم تطبيقها في هذا الملف فإن المرحلة المقبلة تستلزم توسعاً أكبر في منظومة “الخدمات الرقمية” في مختلف أنشطة القطاع والتحول نحو “المطارات الذكية”، وكذلك تطوير منظومة الملاحة الجوية بأحدث الأنظمة التكنولوجية لزيادة الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي المصري.

أما ملف البيئة والوقود المستدام للطيران فيشكل توجهاً أساسياً في ظل التوجهات الدولية الملزمة بخفض الانبعاثات من قطاع الطيران؛ ورغم بدء خطوات كبيرة وفعلية في هذا الملف فإن الطريق طويل للتحول نحو الاستدامة البيئية وإنتاج الوقود المستدام مع ضرورة التوسع في منظومة المطارات “صديقة البيئة”.

أما “العنصر البشري” فيظل من أبرز الملفات فهو حجر الزاوية في نجاح منظومة الطيران؛ ومع التسارع التكنولوجي في صناعة الطيران تتزايد أهمية الاستثمار في العنصر البشري لمواكبة هذه التغيرات الحديثة، وضرورة التدريب المستمر وإعداد قيادات جديدة بما يحافظ على سلامة وكفاءة الأداء.
وتبقى وثيقة “الخطة الوطنية للطيران المدني حتى عام 2028” لتشكل “الإطار الحاكم” لكل هذه الملفات بما تتضمنه من تصور شامل لتطوير القطاع والاستدامة البيئية؛ ولكن يظل التحدي في تحويل الوثيقة إلى برامج تنفيذية واضحة مدعومة بخطة زمنية محددة ومؤشرات قياس تضمن المتابعة والاستمرارية.

ومن هنا فإن تجديد ثقة القيادة السياسية يعد تكليفاً واضحاً باستكمال مسيرة تطوير بدأت بالفعل وسرعة الانتهاء من “ملفات مفتوحة”، كما يؤكد الثقة في كفاءة وخبرة القيادة الحالية وقدرتها على إدارة هذه الملفات وفق رؤية الدولة المصرية بما يعزز مكانة الطيران المدني إقليمياً ودولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى