اشتراطات إضافية تلزم الزائرين بالإفصاح عن بيانات غير معلنة قبل الوصول للوجهة

أقرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية حزمة من الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى تشديد الرقابة على دخول السائحين القادمين من ألمانيا ومجموعة من الدول الأخرى، حيث تلزم هذه القواعد المسافرين بتقديم تفاصيل موسعة ودقيقة حول جوانب من حياتهم الشخصية قبل الحصول على الموافقة الرسمية بالدخول، مما يمثل تحولاً جذرياً في سياسات العبور التي كانت متبعة في الفترات الماضية.
انتهى الموعد النهائي المحدد لاستقبال الاعتراضات والتعليقات المتعلقة بهذه التغييرات المقترحة اليوم الاثنين الموافق 9 فبراير من عام 2026، إذ ستبدأ الجهات المعنية بمراجعة كافة الطلبات المقدمة من الأطراف المتأثرة للبحث في إمكانية إجراء تعديلات إضافية، وذلك قبل أن يدخل هذا الإصلاح التنظيمي حيز التنفيذ الفعلي في جميع المنافذ الحدودية والجوية التابعة للولايات المتحدة.
أثرت هذه التوجهات الجديدة بشكل مباشر على فئة الزائرين الذين يعتمدون على النظام الإلكتروني لتصاريح السفر، وهو المسار الذي يمنح حق الدخول بدون تأشيرة للسياح والمسافرين لغرض الأعمال من أكثر من 40 دولة، حيث يسمح هذا النظام للمستفيدين منه بالإقامة داخل الأراضي الأمريكية لمدة لا تتجاوز 90 يوماً متواصلة وفق القوانين السائدة.
اقترحت السلطات الأمريكية في ديسمبر الماضي مجموعة من التعديلات الهيكلية على طلبات المتقدمين عبر النظام الرقمي المخصص للإعفاء، وقد أدت هذه المقترحات إلى حالة من عدم اليقين والقلق في الأوساط السياحية الدولية، نظراً لما تضمنته من متطلبات إضافية لم تكن مدرجة ضمن البروتوكولات الأمنية والرقابية التقليدية التي كانت تكتفي ببيانات محدودة.
فرضت القواعد المستقبلية على الراغبين في زيارة الولايات المتحدة ضرورة الكشف عن سجل تواجدهم الكامل على منصات التواصل الاجتماعي، إذ يشمل هذا المطلب تقديم معلومات تفصيلية عن النشاط الرقمي والحسابات الشخصية التي تم استخدامها على مدى السنوات 5 الماضية، وذلك كجزء أساسي من عملية التحقق الأمني التي تسبق إصدار تصريح السفر النهائي للمتقدمين.
أظهر الاقتراح المنشور في السجل الاتحادي الأمريكي غموضاً في الأهداف الكامنة وراء جمع بيانات الحسابات الاجتماعية، حيث لم توضح الوثائق الرسمية الغرض الدقيق من هذا الإجراء أو كيفية استخدام تلك المعلومات في تقييم أمن المسافرين، مما زاد من وتيرة التساؤلات حول الخصوصية الفردية ومدى تأثير هذه البيانات على قرارات القبول أو الرفض الصادرة من الهيئة.
واجه المسافرون من الدول المشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة تحديات جديدة تتعلق بمدى استجابتهم لهذه المعايير الصارمة، إذ أصبحت عملية الحصول على إذن البقاء لمدة 90 يوماً مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتقديم كشف حساب رقمي شامل، وهو الأمر الذي يعكس رغبة واشنطن في تعزيز الرقابة الاستباقية على الوافدين إليها من مختلف القارات والبلدان الصديقة.
امتنعت وكالات الأنباء وهيئة الجمارك عن نشر جدول زمني محدد لبدء التطبيق الإلزامي لهذه القواعد بعد انتهاء فترة الاعتراض، ومع ذلك يترقب قطاع السياحة العالمي صدور التعليمات النهائية التي قد تغير شكل السفر إلى أمريكا، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على نظام التصاريح الإلكترونية الذي يخدم ملايين الأفراد سنوياً من الباحثين عن فرص التجارة أو الاستجمام.
سعت الهيئة الأمريكية من خلال هذه الخطوات إلى تحديث منظومتها الأمنية لتواكب المتغيرات الرقمية المعاصرة، حيث باتت ترى في المعلومات الشخصية والنشاطات الافتراضية مصدراً هاماً لتقييم المخاطر قبل هبوط المسافرين على أراضيها، مما يضع السياح الألمان وغيرهم أمام التزام قانوني جديد يتطلب الشفافية الكاملة حول هويتهم الرقمية وتفاعلاتهم السابقة عبر الإنترنت.
أكدت البيانات المتاحة أن هذه الإصلاحات ستشكل ضغطاً إضافياً على مكاتب السفر والجهات المنظمة للرحلات الدولية، إذ يتعين على كل فرد الآن مراجعة تاريخه الشخصي بدقة قبل الشروع في تقديم طلب الزيارة، لضمان توافق البيانات المقدمة مع القواعد المشددة التي تسعى واشنطن لفرضها كمعيار أساسي للدخول إلى مجتمعاتها ومرافقها السياحية والاقتصادية المختلفة.





