وجهات سياحية

وجهة أوروبية تجمع طرقاً مرتفعة وبحيرات ومبانٍ تعود إلى قرون وتستقبل حركة الزوار

تتألق النمسا كواحدة من أغنى الوجهات الأوروبية بالتاريخ والجمال الطبيعي الأخاذ، حيث تجمع بين عراقة التقاليد والأنشطة الفريدة التي تجعلها عاصمة للرياضات الشتوية بجوار سويسرا، وتستقبل مدنها العالمية مثل فيينا وسالزبورغ السياح بآثار معمارية قوطية وباروكية تعود لعصور قديمة، وتوفر الجبال والشلالات والوديان مساحات واسعة لمحبي المشي والتأمل وسط مناظر الألب الساحرة.

شهدت النمسا تقلبات تاريخية كبرى بدأت باستيطان وادي الدانوب من قبل الرومان والبافاريين، واستمر حكم آل هابسبورغ للمنطقة لمدة 6 قرون متواصلة بسطوا خلالها نفوذهم في القارة، ومرت البلاد بتأسيس الملكية المزدوجة مع المجر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1918، واستعادت سيادتها الكاملة في عام 1955 بعد حقبة من النزاعات والضم الألماني المثير للجدل.

يتيح النظام القانوني الحالي لمواطني الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول دخول النمسا بدون تأشيرة، ويشمل هذا الإعفاء الزوار من الولايات المتحدة واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية لمدة 90 يوماً، ويتطلب الأمر امتلاك جواز سفر ساري المفعول لأغراض السياحة أو الأعمال خلال أي فترة محددة، بينما تظل التأشيرة شرطاً أساسياً للإقامات الطويلة أو العمل الدائم داخل الأراضي النمساوية.

يعد قصر شونبرون شامخاً كمركز للحياة البلاطية الأوروبية منذ القرن 18 وحتى عام 1918، وقد سكنه أباطرة مشهورون مثل فرانز جوزيف والإمبراطورة إليزابيث التي تركت أثراً في غرفه الفخمة، ويمكن للزوار اليوم استكشاف 40 غرفة ملكية تروي حكايات المجد والثروة في عهد إمبراطورية آل هابسبورغ، ويصنف القصر كأحد أهم المعالم التراثية التي تجذب الملايين من الباحثين عن العبقرية المعمارية.

يمثل قصر هوفبورغ الإمبراطوري مجمعاً ملكياً ضخماً كان مقراً رسمياً للحكم حتى الحرب العالمية الأولى، وقد أضيفت إليه مرافق عديدة مثل مدرسة الفروسية الإسبانية والمكتبة الوطنية مع تزايد نفوذ العائلة المالكة، ويتيح القصر لرواده التجول في الشقق الملكية السابقة ومشاهدة مجموعات الفضة الإمبراطورية البراقة في ساحة ميخائيلر، ويعكس هذا الصرح تطور العمارة النمساوية عبر مراحل تاريخية مختلفة ومتلاحقة.

تقع دار أوبرا فيينا الحكومية في قلب شارع رينغشتراسه الشهير كأحد أكثر الوجهات الرومانسية عالمياً، وشيدت الدار في القرن 19 على طراز عصر النهضة الحديث بأعمدة رخامية وأسقف مزخرفة فخمة، ورغم تعرضها للقصف خلال الحرب العالمية الثانية فقد أعيد بناؤها بدقة للحفاظ على طرازها الأصلي العريق، ويعد حضور العروض الموسيقية فيها تجربة لا تنسى تجمع بين الفن الرفيع والفخامة التاريخية.

تعتبر قلعة هوهنسالزبورغ واحدة من أفضل القلاع المحفوظة في أوروبا وتقع بارتفاع 506 أمتار فوق الجبل، ويمكن الوصول إليها عبر قطار جبلي مائل ينطلق كل 10 دقائق ليوفر إطلالات بانورامية على مدينة سالزبورغ، وتضم القلعة قاعة ذهبية وكنيسة صغيرة تعكس فنون العصور الوسطى في البناء والتحصين العسكري القديم، وتعد زيارة هذه التحفة المعمارية من أبرز الأنشطة التي تستهوي عشاق التاريخ والجمال.

تطل قلعة هوهنورفن الصخرية على وادي سالزاخ من أعلى جرف يبلغ ارتفاعه 623 متراً وسط الجبال، وتوفر القلعة التي تعود للعصور الوسطى عروضاً مذهلة للطيور الجارحة والمسابقات التعليمية الممتعة المخصصة للأطفال، ويمكن للصغار ممارسة ألعاب تقليدية مثل الرماية والبولينج والمشي على الركائز الخشبية في ساحات القلعة، وتمنح هذه الوجهة العائلات فرصة للعيش في أجواء تاريخية حية تجمع بين المغامرة والتعلم.

يمتد طريق غروسغلوكنر الجبلي على مسافة 48 كيلومتراً ويضم 36 منعطفاً حاداً بين التضاريس الصخرية، ويربط هذا الطريق الذي يعد الأعلى في النمسا بين مقاطعتي سالزبورغ وكارينثيا وسط مراعي الألب الخضراء، ويفتح المسار أمام عشاق القيادة بين شهري مايو وأكتوبر بسبب تقلبات الطقس والثلوج في المرتفعات العالية، ويصل أقصى ارتفاع للطريق إلى 2504 أمتار ليوفر مشاهد طبيعية تصنف ضمن الأجمل في العالم.

توفر مدينة زيلامسي الساحرة أكثر من 80 ميلاً من المنحدرات الثلجية الناعمة المخصصة لممارسة رياضة التزلج، وتطل المدينة على بحيرة زيلر سي الزرقاء الصافية التي تعد مثالاً رائعاً لبحيرات جبال الألب الجيرية الفاتنة، وتأخذ المصاعد الزوار من قلب المدينة إلى جبل شميتنهوه وصولاً إلى قمة نهر كيتزشتينهورن الجليدي المذهل، وتمنح منصة المشاهدة إطلالات خلابة على متنزه هوه تاورن الوطني وأعلى قمم البلاد الجبلية.

ينطلق قطار “شافبيرغبان” البخاري من بلدة سانت فولفغانغ ليصل بالزوار إلى قمة جبل شافبيرغ المرتفعة، ويتميز الجبل بإطلالة خلابة على بحيرة فولفغانغسي مما يجعله وجهة مفضلة للمصورين والباحثين عن الهدوء الطبيعي، وتستغرق الرحلة الجوية المباشرة من فيينا إلى مطارات السعودية حوالي 5 إلى 6 ساعات من الطيران، وتستخدم النمسا اليورو كعملة رسمية وتلتزم بعادات اجتماعية تركز على الرسمية والالتزام الدقيق جداً بالمواعيد.

تعد فصول الربيع والخريف أفضل الأوقات لزيارة النمسا حيث تعتدل درجات الحرارة وتتفتح الأزهار الملونة، ويتميز المطبخ النمساوي بأطباق دافئة مثل الغولاش وفطيرة التفاح الكلاسيكية التي تقدم عادة مع الكريمة المخفوقة، وتشتهر البلاد بمهرجاناتها الموسيقية وحياة المقاهي التي تعد جزءاً أصيلاً من الثقافة اليومية النابضة بالحياة، وتظل النمسا وجهة تجمع بين الفن والطبيعة والتاريخ في تناغم فريد يجذب السياح من كل مكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى