محمود النشيط: الإعلام الرقمي أزاح التقليدي من مكانه لكنه لم يستطع إنهاءه

نظم الاتحاد العربي للإعلام السياحي مؤتمراً تخصصياً بعنوان تأثير منصات التواصل الاجتماعي على مستقبل الإعلام السياحي، حيث جمع نخبة من الخبراء والأكاديميين العرب، لمناقشة التحولات الجذرية التي طرأت على صناعة المحتوى السياحي، في ظل التوسع الرقمي، وتغير أنماط المتابعة لدى الجمهور العربي.
ناقش المؤتمر واقع الإعلام السياحي في المرحلة الحالية، مع تصاعد دور المنصات الرقمية، وتحول الهاتف المحمول إلى نافذة رئيسية للاطلاع على الأخبار والمحتوى، الأمر الذي فرض إيقاعاً جديداً على المؤسسات الإعلامية، وغيّر شكل العلاقة بين الإعلام والسائح.
استعرض المشاركون تجارب متعددة عكست حجم التغير في طرق إنتاج وتوزيع المحتوى السياحي، حيث باتت الصورة والفيديو والتفاعل السريع عناصر أساسية، في مقابل تراجع الاعتماد على النصوص المطولة، والأساليب التقليدية في تقديم الأخبار.
أكد محمود النشيط رئيس تحرير مجلة السياحة البحرينية، أن الصحف اليوم باتت حاضرة على الهواتف، وأصبحت عملية التصفح رقمية بامتياز، موضحاً أنه يتصفح أكثر من 50 جريدة أو مجلة، مع تركيزه على الصفحات السياحية، باعتبارها مؤشراً مهماً على تطور الخطاب الإعلامي السياحي.
أوضح النشيط أن الإعلام الرقمي أزاح الإعلام التقليدي من مكانه، لكنه لم يستطع إنهاءه، حيث مازالت بعض الصحف موجودة، خاصة في ظل استمرار المواد الإعلانية، التي تمثل دعامة اقتصادية مهمة للإعلام الورقي، وتمنحه قدرة على البقاء.
أشار الحضور إلى أن هذا التحول فرض تحديات مهنية جديدة، تتعلق بسرعة النشر، ودقة المعلومة، والمصداقية، في ظل تنافس شديد بين المنصات، وارتفاع سقف توقعات الجمهور، الذي بات يقارن بين مصادر متعددة في وقت واحد.
ركز المؤتمر على أهمية تطوير المحتوى السياحي العربي، بما يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية، مع الحفاظ على القيم المهنية، وتقديم معلومات موثوقة، تعكس الواقع السياحي دون تضليل أو مبالغة، خاصة مع اعتماد السائح على الإعلام في اتخاذ قراراته.
تناول المشاركون دور الصحافة السياحية المتخصصة، وأهمية دعمها، وتحديث أدواتها، لتواكب التحول الرقمي، وتستثمر في المنصات الحديثة، دون التخلي الكامل عن الأشكال التقليدية التي مازالت تحظى بجمهور محدد.
اختتم المؤتمر بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام السياحي يقوم على التوازن بين الرقمي والتقليدي، وأن القدرة على التكيف مع المتغيرات، تمثل العامل الحاسم في استمرار المؤسسات الإعلامية، وتعزيز حضور السياحة العربية في المشهد الإعلامي العالمي.





