تحركات أوروبية واسعة لرسم مسار جديد في التعامل مع القادمين من الخارج

أعلنت المفوضية الأوروبية عن إطلاق أول استراتيجية شاملة للتأشيرات على مستوى القارة، حيث تهدف هذه الخطوة لتعزيز مصالح الاتحاد الأوروبي طويلة الأمد في ظل تزايد حركة تنقل الأشخاص، وتأتي هذه المبادرة استجابةً لحالة عدم الاستقرار الإقليمي والمنافسة الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم حالياً.
تسعى الاستراتيجية الجديدة إلى جعل الدول الأوروبية أكثر أماناً عبر تكثيف إجراءات الفحص الأمني الدقيق، وتطمح المفوضية من خلال هذه القواعد إلى حماية الحدود مع الحفاظ على تدفقات المسافرين الشرعيين، وتعتمد الخطة على معايير حديثة توازن بين متطلبات الأمن القومي وضرورات الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل.
تستهدف السياسة المعتمدة تعزيز الازدهار والتنافسية العالمية عبر تسهيل وصول الأفراد المساهمين في الاقتصاد، وتعمل القواعد الجديدة على تبسيط الإجراءات لمن يقدمون قيمة مضافة للمجتمعات الأوروبية في مختلف المجالات، ويخطط الاتحاد لاستخدام سياسة التأشيرات كأداة لزيادة تأثيره الدولي وتعزيز قيمه ومكانته بين القوى الكبرى.
تتبنى المفوضية نهجاً تقنياً متطوراً يعتمد على رقمنة سياسات التأشيرات لجعلها أكثر كفاءة وذكاء، وتهدف هذه التوجهات إلى توحيد المعايير بين جميع الدول الأعضاء لضمان سلاسة العمليات الإدارية، وتوفر الاستراتيجية إطاراً سياسياً مرناً يمكنه التكيف مع التحديات الأمنية والتقنية المتغيرة التي تواجه الفضاء الأوروبي المشترك.
أقرت المفوضية توصية موازية تركز بشكل أساسي على جذب المواهب العالمية في قطاعات الابتكار المختلفة، وتهدف هذه التوصية إلى تسهيل منح التأشيرات للطلاب والباحثين والعمال المهرة الذين يمتلكون خبرات استثنائية، وتسعى السلطات من خلال ذلك إلى سد الفجوات في سوق العمل وتعزيز قدرات البحث العلمي داخل دول الاتحاد.
تمنح القواعد الجديدة ميزات إضافية لرواد الأعمال الراغبين في تأسيس مشروعاتهم داخل الأراضي الأوروبية، وتسهل الإجراءات المحدثة عملية الإقامة والتنقل بين دول الاتحاد لضمان استمرارية الأعمال وجذب الاستثمارات، ويشمل ذلك تحسين آليات الوصول إلى المعلومات الرسمية وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة المعنية بقطاع الأعمال.
تنسق السلطات الأوروبية مع الجامعات والمؤسسات البحثية لضمان تيسير دخول الكفاءات الأكاديمية والتقنية، وتؤكد الاستراتيجية على أهمية الربط بين احتياجات المؤسسات التعليمية وبين سياسات الهجرة والتأشيرات المتبعة حالياً، ويعزز هذا التعاون من قدرة القارة على المنافسة في سباق العقول العالمي وتطوير التقنيات الحديثة والناشئة.
المصدر: الخليج





