وجهات سياحية

رحلة على العجلات تتقاطع فيها مزارع الشاي مع أنهار الجزيرة البعيدة.. تعرف عليها

تجمع موريشيوس بين سحر البحيرات والجبال والشلالات لتشكل وجهة مثالية لقضاء عطلات ساحرة في أحضان المناخ الاستوائي الدافئ، وتبرز رياضة ركوب الدراجات الهوائية كطريقة طبيعية واقتصادية للتنقل بين أرجاء الجزيرة بعيداً عن صخب الحافلات والسيارات، مما يمنح الزوار فرصة للاستمتاع بالمناظر الخلابة في رحلة صديقة للبيئة تثير الحماس والتشويق.

تعتبر أشهر الشتاء من مايو إلى أكتوبر التوقيت الأمثل لزيارة هذه الوجهة نظراً لاعتدال درجات الحرارة التي تبلغ 20.4 درجة مئوية، حيث تسهم برودة الطقس وانخفاض مستويات الرطوبة في جعل الأنشطة الخارجية والرياضات المائية أكثر متعة وراحة، بينما يصل متوسط الحرارة في فصل الصيف إلى 24.7 درجة مئوية مما يتطلب استعداداً خاصاً للرطوبة العالية.

يفرض ركوب الدراجات على الطرق الرئيسية والسريعة في موريشيوس اتباع قواعد صارمة لضمان السلامة والاستمتاع بالمساحات الجانبية الواسعة، ويجب على الراكب الالتزام بالجانب الأيسر دائماً واستخدام مرآة مثبتة لمراقبة حركة المركبات الخلفية وتفادي الحفر المفاجئة، مع ضرورة فحص معدات الإصلاح مسبقاً وحمل هاتف محمول للتواصل في حالات الطوارئ الفردية.

تتنوع المسارات المخصصة للدراجات في جميع أنحاء الجزيرة لتناسب المبتدئين والمحترفين الراغبين في إطلاق العنان لشغفهم وسط الطبيعة، ويبرز جبل تروا ماميل في الجنوب الغربي كمسار مثالي يمر عبر حقول قصب السكر الشاسعة والمسارات الترابية، مما يوفر تجربة قيادة ريفية أصيلة تدمج بين الرياضة البدنية ومشاهدة التضاريس الجبلية الفريدة والمميزة.

ينطلق الطريق الساحلي من قرية الصيد باي دو كاب ويمتد بمسارات متعرجة وطويلة حتى الوصول إلى بقعة لا برايري الهادئة، ويتيح هذا المسار للمسافرين استنشاق نسيم البحر المنعش ومشاهدة غروب الشمس الساحر الذي يكلل مجهود الرحلة الشاقة، فرغم صعوبة الطريق أحياناً إلا أن المناظر البانورامية للمحيط تجعل من هذه المغامرة ذكرى بصرية لا تُنسى.

تمنح زيارة العاصمة السابقة ماهيبورغ على متن الدراجة تجربة تجمع بين البساطة الساحرة والعمارة الاستعمارية والكريولية العريقة، وتتميز هذه القرية الساحلية بطرقها المعبدة وشواطئها الخلابة وأهلها المضيافين الذين يرحبون بالزوار في كل زاوية، كما توفر مأكولات الشوارع الشهية طاقة إضافية لمواصلة الاستكشاف والتعرف على تاريخ الجزيرة النابض في أزقتها الهادئة.

تحتضن حديقة مضيق النهر الأسود الوطنية أكبر محمية طبيعية في جنوب غرب الجزيرة وتوفر مسارات مثيرة بين الغابات، ويمكن للمغامرين دمج ركوب الدراجات مع التنزه سيراً على الأقدام أو الغطس في قاع الشلالات المنعشة لتجديد نشاطهم، وتعتبر هذه المنطقة ملاذاً لعشاق الإثارة الذين يبحثون عن تجارب متنوعة تجمع بين اليابسة والمياه في موقع واحد.

تمثل مزرعة بوا شيري للشاي جزءاً حيوياً من تاريخ موريشيوس وتوفر مسارات خاصة تتطلب تصريحاً مسبقاً للدخول والاستمتاع بالخضرة، وتضم المزرعة التاريخية متحفاً ومطاعم تتيح إطلالات واسعة على جنوب الجزيرة من زوايا لا يمكن رؤيتها بالسيارات، مما يجعل التجول بالدراجة حول مزارع الشاي تجربة ثقافية وبيئية متكاملة تروي قصة الأرض والإنتاج.

يستوجب الانطلاق في هذه الرحلات التحقق المستمر من توقعات الطقس وتجنب القيادة في أوقات متأخرة بسبب ضعف الإضاءة الليلية، ويُنصح الراكب بتخصيص وقت كافٍ لتأمل المناظر الطبيعية والحرص على شرب الماء وتناول الطعام بانتظام كل ساعتين لضمان استمرار الطاقة، فالتخطيط الجيد والوعي بظروف الطريق هما أساس العودة الآمنة من هذه المغامرة الممتعة.

تختتم الرحلة بالوقوف على فوائد هذا النمط السياحي الذي يربط الإنسان ببيئته بشكل مباشر ويقلل من الانبعاثات الكربونية الضارة بالجزيرة، وتظل موريشيوس رائدة في تقديم مسارات متنوعة تجمع بين الجمال الساحلي والعمق الجبلي في تناغم فريد يرضي كافة الأذواق، لتبقى ذكريات التجديف بالدراجة عبر حقول السكر والغابات هي الكنز الحقيقي لكل مسافر يبحث عن الأصالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى