وجهات سياحية

جزيرة بعيدة تتحول إلى خيار أول للعروسين الباحثين عن بداية مختلفة

تجمع آيسلندا بين تناقضات الجليد والنار لتمنح العشاق تجربة استثنائية في بداية حياتهما، حيث تبدأ الرحلة من مشهد الأنهار الجليدية العملاقة التي تلامس الأفق وتنتهي برقصات الشفق القطبي الساحرة، لتكون هذه الجزيرة الباردة واحدة من أكثر الوجهات دفئاً في القلوب بفضل ينابيعها الساخنة وشلالاتها المنعزلة التي توفر خصوصية تامة بعيداً عن ضجيج العالم.

يُنصح العروسان بتحديد أولويات الرحلة قبل الحجز لضمان عطلة مثالية ومنظمة، فإذا كانت الرغبة تتجه نحو مشاهدة الحيتان فإن شهري يونيه ويوليو يمثلان الموسم الأفضل لهذه المغامرة البحرية، بينما تظل الفترة بين منتصف أكتوبر ومارس هي الأنسب لرؤية الأضواء القطبية بفضل ساعات الظلام الطويلة، ويفضل اختيار شهر أكتوبر لتجنب ازدحام الصيف والاستمتاع بالينابيع في هدوء.

تعد بحيرة بلو لاغون الينبوع الحراري الأشهر في البلاد بفضل مياهها الزرقاء اللبنية الدافئة، وتتراوح درجات حرارة مياهها الغنية بالسيليكا بين 98 و104 درجات فهرنهايت مما يمنح البشرة نعومة فائقة، ورغم توافد آلاف الزوار سنوياً إلى هذا الموقع المدرج في قوائم أحلام السفر، إلا أن الاسترخاء في مياهها العلاجية يظل تجربة رومانسية تستحق العناء والمغامرة.

تتيح الإقامة في مدينة غريندافيك استكشاف حقول الحمم البركانية المغطاة بالطحالب والفوهات القمرية المذهلة، ويمكن للزوجين السير بين الصفائح التكتونية لقارات أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية في تجربة جيولوجية فريدة، كما تنطلق من العاصمة ريكيافيك جولة الدائرة الذهبية التي تمتد لمسافة 300 كيلومتر، لتكشف عن متنزه ثينغفيلير الوطني ونافورة ستروكور التي تنفجر بالبخار بانتظام.

يصب شلال غولفوس المهيب مياهه في وادي نهر هفيتا ليشكل لوحة فنية تأسر الألباب، وتضيف الخيول الآيسلندية الأصيلة لمسة من السحر على مسارات الرحلة البرية التي تضم أروع المعالم الطبيعية، ويظل الساحل الجنوبي موطناً لشلال سيلجالاندسفوس الذي يرتفع بنحو 200 قدم، حيث تتوفر إمكانية المشي خلف انهمار المياه في لحظات تجمع بين الإثارة والشاعرية العالية.

يتحول المحيط إلى مسرح طبيعي مذهل خلال موسم الحيتان الممتد من إبريل حتى منتصف أكتوبر، حيث تنطلق الرحلات البحرية من العاصمة لمراقبة الحيتان الحدباء والدلافين وحيتان الأوركا وهي تتراقص في المياه الباردة، وتوفر هذه الجولات فرصة نادرة لمشاهدة قوة الطبيعة وجمال الكائنات البحرية عن قرب، مما يجعل الرحلة ذكرى حية تسكن الوجدان لسنوات طويلة.

تبحث العروس المغامرة عن تجربة النزول إلى عمق 400 قدم داخل بركان خامد، حيث تتيح زيارة بركان ثريهنوكاجيغور القريب من العاصمة ريكيافيك الدخول إلى باطن الأرض واكتشاف الألوان الصخرية المذهلة، وتعتبر هذه المغامرة واحدة من التجارب القليلة عالمياً التي تسمح برؤية التشكيلات التي صنعتها الحمم منذ آلاف السنين، في مشهد يجمع بين الرهبة والدهشة المطلقة.

يضيء الشفق القطبي الشمالي سماء آيسلندا بألوانه المتراقصة من الأخضر والبنفسجي ليخلق أجواء حالمة لا تنسى، ويفضل الحجز في المناطق الهادئة والبعيدة عن أضواء المدن مثل غريندافيك لزيادة فرص رصد هذه الظاهرة الكونية، حيث تمنح السماء المظلمة في الشتاء خلفية مثالية لهذه اللوحة الربانية التي تضيء القلوب، وتجعل من شهر العسل قصة أسطورية تروى للأجيال.

يغطي الجليد نحو 10% من مساحة الجزيرة التي تحتضن أكبر الأنهار الجليدية في القارة الأوروبية، وتوفر كهوف الجليد الصافي في فصل الشتاء فرصة للمشي بين جدران تتلألأ بتدرجات الفيروزي والزمردي تحت الضوء الطبيعي، بينما يظل كهف لانغيوكول الاصطناعي الخيار الوحيد المفتوح للزيارة على مدار العام، مما يضمن للمسافرين تجربة شتوية حتى في قلب فصل الصيف.

يتطلب دخول الكهوف الطبيعية في متنزه فاتناجوكول الوطني وجود دليل مختص لضمان السلامة التامة، إذ تتغير هذه التشكيلات الجليدية باستمرار تبعاً لظروف الطقس المتقلبة في الجزيرة، وتوفر الجولات المنظمة أنشطة إضافية مثل التزلج ورحلات القوارب التي تكتمل بظهور الفقمات، لتختتم الرحلة بمزيج من الدفء والبرودة في وجهة لا تعترف بالحدود التقليدية للجمال والسحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى