وجهات سياحية

مناظر تختبئ في سماء لندن عند نهاية النهار.. تعرف عليها

تتفاخر العاصمة البريطانية بتقديم بعض من أروع عروض الضوء الطبيعي في العالم، حيث يمتزج تاريخها العريق وعمارتها الحديثة ليشكلان خلفية مثالية للحظات تواري الشمس خلف الأفق، وتمنح هذه التجربة سكان المدينة وزوارها فرصة لا تعوض لاستكشاف ملامح الضباب اللندني حين يمتزج بألوان السماء الدافئة.

تتباين مواعيد غياب القرص الذهبي في لندن بوضوح كبير تبعاً للفصول الأربعة، فبينما يمتد الضياء في الصيف حتى الساعة 9:20 مساءً، يبدأ الغروب الشتوي في وقت مبكر جداً وتحديداً عند الساعة 3:50 عصراً، وهو ما يستوجب من هواة التصوير ومحبي الطبيعة ضبط ساعاتهم بدقة لاقتناص اللحظات الساحرة.

يبرز مبنى ذا شارد كواحد من أعلى المنصات التي توفر رؤية بانورامية شاملة بزاوية 360 درجة، حيث تتوهج حوافه الحادة وألواحه الزجاجية العاكسة مع انكسار الأشعة الأخيرة، ليرسم لوحة تتدرج من البرتقالي الناري إلى البنفسجي الناعم فوق معالم شهيرة مثل جسر البرج وكاتدرائية القديس بولس العريقة.

توفر تلة بريمروز الواقعة شمال المدينة ملاذاً طبيعياً يمتد على مساحة 78 فداناً، ويجتمع فيها الناس فوق الأعشاب الوارفة والزهور البرية للاسترخاء بعيداً عن صخب المركز، حيث تنكشف أمام أعينهم إطلالة متواصلة لأفق المدينة الذي يضاء تدريجياً مع حلول العتمة في مشهد يبعث على السكينة والهدوء.

تستعرض حديقة غرينتش جمال لندن الطبيعي والتاريخي من فوق منحدراتها العشبية المرتفعة، وتتيح للزوار فرصة فريدة لمراقبة السماء من جوار المرصد الملكي وقصر الملكة، فيما تضفي البرد الهادئة والمساحات الخضراء الممتدة جنوب شرق المدينة لمسة من التقاليد الكلاسيكية التي لا تغيب عن ذاكرة المارين بها.

تمنح عين لندن الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر التايمز منظوراً متحركاً ومثيراً لمشاهدة التحولات اللونية، إذ يمكن للراكبين في كبائنها الزجاجية رؤية مدى يصل إلى 25 ميلاً في جميع الاتجاهات، ومع دوران العجلة العملاقة تغمر أشعة الشمس الذهبية مبنى البرلمان وساعة بيغ بن في مشهد رومانسي مهيب.

يستعيد جسر البرج هيبته التاريخية التي تمتد لأكثر من 125 عاماً حين يغمره الضوء الذهبي عند المغيب، وينعكس سحر الألوان على مياه نهر التايمز ليخلق توازناً بصرياً مع برج لندن المجاور، ويستمتع المتنزهون بالسير على ممرات المشاة لمراقبة تبدل ملامح المدينة التي تجمع بين أصالة الماضي وحداثة المستقبل.

تتنوع نقاط المشاهدة في لندن لتلبي كافة الأذواق سواء في المقاهي المرتفعة أو الحدائق المفتوحة، وتظل لحظة غروب الشمس هي القاسم المشترك الذي يربط بين مختلف مناحي الحياة في هذه المدينة الصاخبة، حيث يتوقف الزمن قليلاً لمراقبة التلألؤ الأول لأضواء الشوارع والمباني التي تعلن بدء حياة ليلية جديدة.

ينصح خبراء السفر باختيار الأيام الصافية لضمان رؤية المعالم البعيدة بوضوح تام من فوق المرتفعات، كما يفضل إحضار بطانية للنزهة عند التوجه إلى التلال العشبية لضمان الراحة التامة أثناء مراقبة الأفق، وتعد هذه الرحلات البصرية المجانية أو المأجورة جزءاً لا يتجزأ من الثقافة السياحية الراقية في بريطانيا.

تختتم لندن يومها بلوحات فنية لا تتكرر تجعل من كل زاوية فيها قصة تروى تحت ضوء خافت، ويظل الغروب في هذه العاصمة العالمية تجربة آسرة تجمع بين الجمال الطبيعي والإرث المعماري، لتبقى صور السماء الملونة محفورة في أذهان كل من حظي بفرصة مراقبة الشمس وهي تودع الضباب فوق نهر التايمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى