أخبار سياحيةطيران

مسارات التفتيش في مطار هيثرو تعيد رسم تفاصيل المرور اليومي للمسافرين

 

أعلن مطار هيثرو في العاصمة البريطانية لندن عن تشغيل كافة مسارات التفتيش الأمني بمبانيه الأربعة عبر تقنيات الماسحات الضوئية المتطورة، حيث تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تسهيل حركة المسافرين عبر أكثر المطارات ازدحاماً في القارة الأوروبية، وتعتمد التكنولوجيا الجديدة على نظام التصوير المقطعي المحوسب الذي يغني الركاب تماماً عن إخراج مقتنياتهم الشخصية من الحقائب.

أوضح المطار في بيان رسمي صدر يوم الجمعة أن هذه المنظومة جعلت من هيثرو الأكبر عالمياً في تطبيق هذه التقنية بالكامل، لتنضم لندن بذلك إلى مدن كبرى مثل دبي ونيويورك وهونغ كونغ في تبني هذا التحول الرقمي الأمني، ويساهم هذا النظام في تقليص زمن الانتظار بشكل ملحوظ عبر تسريع إجراءات الفحص والتدقيق الروتيني للمسافرين المغادرين.

تسمح الماسحات الجديدة بمرور العبوات السائلة وزجاجات المياه ومستحضرات العناية الشخصية دون الحاجة لتوزيعها في أكياس بلاستيكية شفافة، كما تتيح التقنية بقاء أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية داخل الحقائب اليدوية أثناء عبورها جهاز الفحص الأمني، وتعمل الأشعة عالية الدقة على تكوين صورة ثلاثية الأبعاد لكافة محتويات الحقيبة بدقة متناهية جداً.

تنهي هذه الإجراءات الحديثة قاعدة سعة 100 مليمتر للعبوات السائلة التي تم العمل بها دولياً لمدة زادت عن 20 عاماً، حيث تمنح القواعد الجديدة المسافرين الحق في حمل سوائل تصل سعتها الإجمالية إلى 2 لتر دون عوائق، ويؤدي هذا التغيير الجذري إلى تراجع الطلب على العبوات الصغيرة التي سيطرت على سوق منتجات العناية الشخصية لفترة طويلة.

أنفق مطار هيثرو ميزانية ضخمة وصلت إلى 1 مليار جنيه إسترليني ما يعادل نحو 1.35 مليار دولار لتحديث هذه المنظومة بالكامل، وتأتي هذه التكلفة المرتفعة كجزء من التزام المطار بتعزيز الكفاءة التشغيلية وضمان أعلى معايير السلامة والأمان للركاب، ويسعى المطار من خلال هذا الاستثمار الضخم إلى توفير تجربة سفر واقعية تتواكب مع التطورات التقنية العالمية.

يستهدف النظام الجديد ضمان انسيابية الحركة في الطوابير الطويلة التي كانت تشكل عبئاً كبيراً على المسافرين والجهات الأمنية على حد سواء، وتعمل الأجهزة بدقة تمنع حدوث أي أخطاء في التعرف على المواد المحظورة بفضل جودة الصور الملتقطة من زوايا متعددة، ويؤكد المسؤولون أن هذا التحديث يمثل قفزة نوعية في تاريخ أمن الطيران المدني المعاصر.

تتوقع إدارة المطار أن يساهم هذا التحول في زيادة رضا المسافرين وتقليل حالات التأخير الناتجة عن عمليات التفتيش اليدوي الدقيقة، وسوف يشعر المسافر بالفرق بمجرد دخوله إلى منطقة الفحص حيث لن يطلب منه تفريغ محتويات حقيبته تماماً كما كان يحدث سابقاً، وتعد هذه الخطوة جزءاً من خطة شاملة لتطوير البنية التحتية التكنولوجية لكافة مرافق مطار هيثرو.

تسعى السلطات البريطانية من خلال هذه الماسحات إلى مواءمة اللوائح الأمنية مع متطلبات العصر الرقمي وتسهيل التجارة والسياحة العالمية، وتعتبر التقنية الجديدة بمثابة صمام أمان يجمع بين السرعة المطلوبة والدقة الأمنية الفائقة التي تفرضها التحديات الراهنة، وسوف تستمر اللوائح في التطور لتشمل مزيداً من التسهيلات التي تخدم المسافرين وتضمن سلامتهم في الوقت نفسه.

تعتمد فعالية هذه الماسحات على برمجيات ذكية قادرة على تحليل المواد وتصنيفها بشكل آلي وفوري قبل وصولها إلى شاشات المراقبين، ويؤدي ذلك إلى تقليل التدخل البشري في فحص الأمتعة إلا في الحالات التي تستدعي اشتباهاً حقيقياً من قبل النظام، ويعزز هذا النهج من احترافية العمل الأمني ويجعل من مطار هيثرو نموذجاً يحتذى به في المطارات الدولية.

المصدر: الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى