وجهة إسبانية تجمع المعالم الرومانية والإسلامية والمسيحية في تجربة واحدة

تعتبر مدينة سرقسطة الإسبانية وجهة مثالية للمسافرين الباحثين عن عمق التجربة الثقافية والجمالية الخلابة، حيث تتربع هذه المدينة العريقة في الشمال الشرقي على ضفاف نهر إيبرو العظيم، وتضم معالم بارزة مثل قلعة الجعفرية العائدة للعصر الروماني وساحة بيلار الشهيرة.
تفوح المدينة بعبق التاريخ وتفخر بمتاحفها المتنوعة ومعارضها الفنية التي تلبي كافة الأذواق والاهتمامات، وتتيح للزوار فرصة فريدة لاستكشاف المطبخ التقليدي والحدائق الغناء والمتنزهات الفسيحة، مع إمكانية ممارسة أنشطة خارجية مثل التجديف بالكاياك والزوارق في المناطق الريفية المجاورة.
تتألق العمارة المذهلة للمدينة في سماء الشتاء لتعطي مظهراً أكثر إثارة يمزج بين الفن الروماني والإسلامي والمسيحي، ويجد المسافرون في هذا الفصل سحراً خاصاً يختلف عن صيف إسبانيا الطويل والحار، الذي تتجاوز فيه درجات الحرارة أحياناً عتبة 40 درجة مئوية.
تمثل ساحة بيلار المركزية نقطة الانطلاق المثالية للجولات الصباحية حيث تقع كاتدرائية نوسترا سينيورا ديل بيلار المهيبة، ويستطيع الزائر الاستمتاع بالتصميم الداخلي الفخم لهذه الكنيسة الباروكية التي صُممت عام 1861، قبل التوجه إلى سطحها للحصول على إطلالات خلابة.
يستحق جسر بيدرا الحجري الزيارة حتى لمن لا يخطط لعبور النهر لكونه المكان الأنسب لالتقاط الصور التذكارية، ويربط هذا الجسر التاريخي بين المدينة القديمة والجزء الحديث منها، ويسمح بتوثيق ملامح الكاتدرائية مع انعكاس مياه النهر في مشهد بصري ساحر.
تستوقف كاتدرائية سلفادور المعروفة باسم لا سيو الزوار ببرج جرسها الذي يعود للقرن 17 الميلادي، وتمنح التذكرة الواحدة فرصة دخول متحف المنسوجات الذي يضم قطعاً فرنسية وفلمنكية نادرة، تعود فترتها التاريخية إلى ما بين القرنين 14 و17 في قلب القصر الملكي.
يبرز مسار متاحف سيزاروغوستا كرحلة في أعماق التراث الروماني الذي تأسس في المنطقة حوالي عام 14 قبل الميلاد، ويشمل المسار زيارة الحمامات العامة والمسرح الروماني والمنتدى القديم، مما يمنح المهتمين بالآثار صورة واضحة عن الحياة في تلك الحقبة الغابرة.
يستهدف عشاق الفن زيارة متحف غويا المخصص لأعمال الفنان فرانسيسكو دي غويا ومركز الفن المعاصر، بينما يجد الأطفال متعة خاصة في استكشاف متحف الأوريغامي المبتكر، أو التوجه إلى شارع باسيو دي لا إنديبندنسيا الرئيسي للتسوق بين أشهر العلامات التجارية العالمية.
يمثل قصر الجعفرية المحصن واحداً من أبرز نماذج العمارة الإسلامية المتقنة خارج حدود منطقة الأندلس الجنوبية، حيث يعود تاريخه للقرن 11 ويتميز بأقواس عربية خلابة، وقد استخدمه الملوك الكاثوليك قبل أن يصبح اليوم المقر الرسمي لبرلمان أراغون المفتوح أمام الجمهور.
يشتهر حي إل غانشو المحلي بفنون الشارع والجداريات الفنية الضخمة التي أنتجت خلال مهرجان أسالتو السنوي، وتؤدي الجولة في هذا الحي إلى كنيسة سان بابلو الرعوية المدرجة على قائمة التراث العالمي، والتي تتميز ببرجها المثمن المبني بالكامل من الطوب الأحمر.
يوفر سوق سرقسطة المركزي تجربة تسوق فريدة للمواد الغذائية داخل مبنى يعود لعام 1903 ميلادية، ويستمتع الزائر بواجهة الفن الحديث الخلابة للأكشاك التي تبيع الخضروات والمأكولات البحرية، مما يعكس حيوية السوق الذي استمر في موقعه منذ العصور الوسطى حتى يومنا هذا.
تضم ساحة سيزار أوغوستو بقايا الأسوار الرومانية التي شُيدت قبل أكثر من ألفي عام كأحد الحصون الأولى بالمدينة، ويمكن للزوار استكمال الجولة في باحة لا إنفانتا التي تمثل طراز عصر النهضة الأراغوني، بأعمدتها المزخرفة التي تعود لمنتصف القرن 16 في قصر زابورتا.
يقدم حوض أسماك سرقسطة الذي يعد من أكبر الأحواض النهرية في أوروبا أنشطة تعليمية وممتعة للأطفال، وتكتمل الرحلة العائلية بزيارة حدائق أغوا لويس بونويل أو استئجار الدراجات الهوائية، لاستكشاف تاريخ المدينة العريق في إنتاج الشوكولاتة الذي تشتهر به المنطقة منذ قرون.
تنطلق من سرقسطة رحلات يومية نحو مدن تاريخية مثل تيرويل وهويسكا وقرية بلشيت التي دمرتها الحرب الأهلية، وتظل هذه الأطلال تذكيراً صارخاً بأحداث عام 1937، بينما توفر مدينة تارازونا تجربة ثقافية مختلفة بمهرجان الطماطم السنوي الذي يقام في شهر أغسطس من كل عام.
تكتسب قلعة أيوب أهمية خاصة لكونها أكبر مدينة في أراغون بعد العاصمة، وقد استقر فيها العرب في القرن 8، وتضم القلعة مواقع عديدة مسجلة ضمن التراث العالمي، مما يجعل سرقسطة وضواحيها كنزاً سياحياً يجمع بين الطبيعة البرية والحياة العصرية في تمازج فريد.





