قرار السفر إلى إيطاليا يبدأ من التقويم لا من الخريطة.. كيف ذلك؟

تتصدر إيطاليا قائمة الوجهات العالمية التي تستقطب عشاق الفن والعمارة القديمة، وتضم هذه البلاد أكبر عدد من المواقع التراثية المسجلة لدى اليونسكو، مما يضع السائح أمام خيارات مذهلة بين آثار بومبي التاريخية ولوحات رافينا، وتتطلب هذه التجارب الثقافية الغنية تخطيطا دقيقا لاختيار التوقيت الأنسب للزيارة.
يجمع فصل الربيع بين المناخ اللطيف والتدفق السياحي المنضبط والمنطقي، وتستيقظ الطبيعة في هذا الوقت مع ذوبان الثلوج فوق قمم الجبال العالية، بينما تتلون التلال المتموجة في وسط البلاد لتعود إليها الحياة بعد شتاء بارد، ويعد شهرا مايو ويونيو من أفضل الأوقات بفضل السماء الصافية والمشمسة.
يتطلب شهر أبريل من الزوار استعدادا خاصا لمواجهة تقلباته الجوية المفاجئة، ويُنصح المسافر بحمل واق شمسي ومعطف للمطر في آن واحد لمواجهة تبدل الحالة، وتزداد وتيرة حركة السياح الأوروبيين مع اقتراب فصل الصيف في عطلات نهاية الأسبوع، مما يؤدي إلى ظهور طوابير انتظار طويلة أمام المتاحف والمعالم الكبرى.
توفر أيام الأسبوع العادية فرصة ذهبية لاستكشاف الكنوز الإيطالية بهدوء وراحة، ويسهل في أواخر الربيع العثور على عروض إقامة مغرية في المناطق الريفية، وتكون الشواطئ في هذه الفترة شبه خالية من الزحام المعتاد الذي يشهده الصيف، وتبرز المحميات الطبيعية كملاذ هادئ بعيداً عن صخب وتلوث المدن الكبرى.
استثمرت مناطق عديدة مثل أبروتسو وأومبريا وسردينيا في البنية التحتية للسياحة المستدامة، ونجحت هذه الجهود في إنشاء مسارات جديدة مخصصة للدراجات والمشي لمسافات طويلة، وتتيح هذه المسارات للزائر الاستمتاع بالمشاهد الطبيعية الخلابة بوتيرة بطيئة ومريحة، وتعتبر هذه الوجهات مثالية لمن يبحث عن تجربة سياحية صديقة للبيئة.
يمثل السفر بين أواخر يونيو وأوائل سبتمبر الدخول في ذروة الموسم السياحي، ويقضي معظم الإيطاليين إجازاتهم السنوية في شهري يوليو وأغسطس على السواحل، وتنتقل الحشود البشرية بأعداد كبيرة من المدن المزدحمة نحو الشواطئ للاستمتاع بالشمس، مما يرفع أسعار الإقامة والخدمات إلى مستويات قياسية مقارنة ببقية شهور العام.
تستضيف إيطاليا خلال أشهر الصيف الحارة العديد من المهرجانات الموسيقية والفعاليات التاريخية، ويبرز مهرجان البندقية السينمائي كأحد أرقى المهرجانات العالمية في نهاية شهر أغسطس، ويستقطب هذا الحدث نجوم السينما العالمية على السجاد الأحمر وسط أجواء احتفالية، وتتحول المدن الإيطالية إلى مسارح مفتوحة تعج بالأضواء والحركة.
تتجاوز درجات الحرارة في المناطق الجنوبية حاجز 35 درجة مئوية خلال الصيف، وسجل عام 2024 مستويات حرارة هي الأشد منذ بدء التسجيل عام 1850، ويصبح القيام بالأنشطة الخارجية مثل ركوب الدراجات تحديا حقيقيا بسبب الوهج الشديد، ويفضل في هذا التوقيت ممارسة الجولات في الصباح الباكر واختيار فنادق مكيفة.
يعود السكان المحليون إلى روتينهم اليومي مع بداية فصل الخريف الساحر، وتستمر الأجواء الدافئة في المناطق الجنوبية حتى شهر نوفمبر من كل عام، وتجعل ألوان الغابات المتغيرة ودرجات الحرارة المعتدلة هذا الوقت مثالياً للرحلات البرية، ويهتم الزوار في هذه الفترة بتذوق الأطباق الموسمية الشهية التي تميز الريف.
يظهر زيت الزيتون الجديد بنكهته القوية والمميزة على الموائد في شهر أكتوبر، وتتحول الغابات الكثيفة على سفوح الأبينيني إلى لوحات فنية باللونين الأحمر والذهبي، وتزخر القوائم المحلية بالكستناء واليقطين خلال مئات المهرجانات الغذائية المنتشرة، وتستمر هذه الاحتفالات بالأطعمة التقليدية منذ سبتمبر وحتى نهاية ديسمبر.
تدخل بعض الوجهات الساحلية في حالة من السبات التام خلال فصل الشتاء، وتتحول جبال الألب والدولوميت من أواخر ديسمبر إلى مارس لمراكز جذب عالمية، ويقصد عشاق التزلج المنحدرات المغطاة بالثلوج الكثيفة لممارسة رياضاتهم الشتوية المفضلة، وتنتشر منتجعات التزلج المجهزة في فريولي والأبينيني وحتى فوق قمة صقلية.
تنظم المدن الإيطالية احتفالات رأس السنة بحفلات موسيقية ضخمة وألعاب نارية مبهرة، ويؤدي هذا النشاط السياحي إلى ارتفاع تكاليف السفر والإقامة خلال فترة الأعياد، ولكن يظل الشتاء فرصة للسفر بأسعار أقل في الفترات التي تلي المناسبات، وتقدم متاحف كبرى مثل أوفيزي خصومات كبيرة على التذاكر للزوار.
تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع التدريجي مع حلول شهر مارس المتقلب جويا، وتتفتح الطبيعة وتتلون الأرياف معلنة نهاية الشتاء وبداية دورة حياة جديدة، وتسيطر زهرة الميموزا الصفراء الزاهية على المشهد الطبيعي في كافة الأرجاء، وتعتبر هذه الزهرة الرمز الشهير للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في البلاد.





