تعرف على كايات 400 منزل طيني صامد في وجه الزمن بقرية أشيقر الساحرة والمنسية

تفخر مدينة الرياض بالحفاظ على إرثها التاريخي العريق مع احتضانها لمظاهر الحداثة المتسارعة، وتتيح العاصمة لزوارها فرصة فريدة للغوص في أعماق تاريخ المملكة العربية السعودية الغني، بدءاً من أسوار قصر المصمك القديمة وصولاً إلى كنوز الدرعية الثقافية التي تروي قصص الماضي، مما يجعلها وجهة مثالية لعشاق الاستكشاف والتعرف على جذور الدولة الأصيلة.
تستقبل الرياض السائحين على مدار العام مع تفضيل خاص لموسم الشتاء المعتدل، حيث يمتد هذا الفصل الجذاب من شهر نوفمبر وحتى شهر مارس من كل عام، ويتميز المناخ خلال هذه الفترة باللطف والاعتدال النسبي مع فرص لهطول أمطار متفرقة تنعش الأجواء، مما يحول الجولات في المواقع التراثية المفتوحة إلى تجربة ممتعة وآسرة تسكن الذاكرة الطويلة.
تزخر الدرعية بأكثر من 300 عام من الثقافة والتراث والتاريخ السعودي العظيم في قلب نجد، وتضم منطقة الطريف المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بما تحتويه من متاحف وقاعات عرض، وتعد هذه المدينة التاريخية النابضة بالحياة نموذجاً للهندسة المعمارية التي سبقت عصرها بمبانيها المشيدة من الطوب اللبن، وتبعد عن مركز الرياض مسافة 20 دقيقة فقط.
يجسد حي الطريف ثقافة المملكة وتراثها الغني من خلال المنازل العريقة ذات الطراز النجدي، ويعكس هذا الحي العريق نمط الحياة التقليدي الذي كان سائداً في بدايات الدولة السعودية الأولى، بينما يكشف حي البجيري المجاور عن جمال طبيعي خلاب وأشجار نخيل وارفة تمتد على مساحة 60 ألف متر مربع، ويضم مساجد تاريخية ومتاجر تعرض الملابس والقطع الفنية التقليدية.
يمتد وادي حنيفة الخلاب عبر ثلاث بلدات رئيسية هي عرقة والعيينة وصولاً إلى الدرعية التاريخية، ويوفر الوادي إطلالات ساحرة من قمته تتيح للسياح ممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة وسط الطبيعة، كما يعد الوادي وجهة مثالية للنزهات الشتوية العائلية حيث يمكن مشاهدة الطيور المهاجرة، والاستمتاع بالهدوء بعيداً عن صخب المدينة في بيئة طبيعية محمية بعناية فائقة.
يستحق قصر المصمك الزيارة كونه معلماً تاريخياً بارزاً وشاهداً على توحيد المملكة العربية السعودية، ويشتهر القصر بعرض مجموعة متنوعة من القطع الأثرية والأسلحة والخرائط والأعمال الفنية القديمة، وتجسد معروضاته تاريخاً حافلاً بالبطولات والتحولات الكبرى التي مرت بها المنطقة، مما يجعله نقطة انطلاق أساسية لكل من يرغب في فهم الهوية الوطنية السعودية بعمق.
يعد قصر المربع تحفة معمارية بنيت على الطراز النجدي التقليدي الأصيل في قلب العاصمة، ويتميز القصر بجدرانه وأسقفه المغطاة بطبقات من سعف النخيل المرتبة حول فناء مركزي واسع، ويستطيع الزوار التجوال في حدائقه الخضراء الممتدة على مساحة عدة هكتارات للاستمتاع بجمال التصميم، الذي يمزج بين البساطة والقوة في بناء صمد لعقود طويلة أمام تقلبات المناخ.
يقع مركز الملك عبد العزيز التاريخي في حي المربع ويضم المتحف الوطني ومكتبة ومبنى للمؤتمرات، ويحيط بالمركز عدة حدائق ذات مساحات خضراء واسعة ونوافير مائية تضفي لمسة من الحيوية، كما يضم المركز مجموعة من المنازل التقليدية التي تعكس عمارة البيوت القديمة، مما يجعله واحداً من أفضل الأماكن السياحية المتكاملة التي تجمع بين المعرفة والترفيه العائلي.
يشتهر سوق الثميري بالحرف اليدوية والمأكولات المحلية ويقع مباشرة جنوب قصر المصمك التاريخي، وتنتشر المتاجر في أزقته الضيقة لعرض المقتنيات المنزلية التقليدية والمجوهرات الفضية المصنوعة يدوياً بدقة، ويعد هذا السوق من المواقع التراثية الهامة التي تتيح للسياح اقتناء تذكارات فريدة تعبر عن روح الرياض القديمة، وتوثق رحلتهم الاستكشافية في شوارع المدينة العريقة.
ينصح بزيارة سوق الزل لخوض تجربة ثقافية أصيلة في أقدم أسواق مدينة الرياض قاطبة، ويزخر هذا السوق النابض بالحياة بالمنتجات اليدوية والتحف والعطور العربية الفواحة التي تملأ الأركان، ويمكن للزوار مشاهدة المزادات العلنية الشهيرة والتجوال بين السجاد التقليدي الفاخر، مما يمنحهم فرصة نادرة للتعرف على أصول التجارة السعودية التقليدية التي لا تزال حية حتى اليوم.
تتخلل أزقة حي الدحو التاريخي مبانٍ مصممة على الطراز النجدي تحيط بها أشجار النخيل المتمايلة، وقد حرصت عمليات التجديد الأخيرة على الحفاظ على طابعه الفريد وأسلوبه المعماري المميز بدقة عالية، ويستمتع عشاق التاريخ بالتجوال في هذا الحي والتقاط الصور التذكارية قبل التوقف في مقاهيه، حيث تندمج رائحة القهوة السعودية بعبق الجدران الطينية المرممة بعناية فائقة.
تقع قرية أشيقر التراثية على بعد ساعتين ونصف بالسيارة شمال غرب مدينة الرياض الحالية، وتعرف بأنها أفضل موقع تاريخي محفوظ بشكل رائع حيث تضم نحو 400 منزل طيني و25 مسجداً، وتنقسم القرية إلى أحياء تفصل بينها بساتين النخيل وتضم متاحف وأماكن إقامة مخصصة للزوار، مما يوفر تجربة غامرة للعيش في الماضي واستكشاف تفاصيل الحياة الريفية النجدية القديمة.





