سوشيال ميديا

تجربة ثقافية متكاملة داخل قصر الأمير مشاري تكشف قيم المجتمع

يستحضر زوار برنامج هل القصور ضمن فعاليات موسم الدرعية 25/26 قيمة العزوة العربية الأصيلة، حيث يقدم قصر الأمير مشاري بن سعود بن محمد بن مقرن تجارب ثقافية تأخذ الضيوف في رحلة معرفية مثيرة، وتبدأ هذه الرحلة من طفولة الأمير وإخوته وصولاً إلى دورهم البطولي في إرساء دعائم الأمن والاستقرار.

يروي كل ضوء وظل داخل ردهات القصر قصة التكاتف والتعاون بين الأخوة في مواجهة أطماع الغزاة، ويظهر القصر كشاهد تاريخي على حماية الدرعية والحفاظ على مكتسباتها في فترات مفصلية، مما جعل من سكان هذا المكان مثالاً يحتذى به في التضحية والشجاعة والذود عن حياض الوطن.

تتجسد معالم التلاحم في تجربة مشتركة تجمع بين سيرة الأمير مشاري وإخوته في بدايات الدولة السعودية الأولى، وقاد الأمير بتوجيه من الإمام محمد بن سعود حملات عسكرية كبرى لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وكان كل أخ يشكل سنداً حقيقياً يحتمي به الآخر في مشهد يكرس مفهوم التكاتف.

يعود تاريخ بناء هذا الصرح إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري في الجهة الغربية من حي الطريف التاريخي، ويطل الموقع بجمال أخاذ على شعيب حبيكر مبرزاً تفاصيل الطراز النجدي التقليدي، حيث ولد الأمير مشاري في الدرعية وشهد لحظات تأسيس الدولة على يد أخيه الإمام عام 1727م.

يتسم تصميم القصر بتنوع وظيفي لافت وتوزيع مرن للمساحات الداخلية التي تتوزع حول فناء مركزي واسع، وتوفر هذه الهندسة بيئة معيشية متكاملة تضمن الخصوصية والانسيابية في آن واحد، كما يمتاز المبنى بوجود برجين يضفيان بعداً دفاعياً قوياً يتناسب مع الظروف السياسية لتلك الحقبة.

يتألف القصر من طابقين ويتمتع بإطلالات مفتوحة على أربع جهات مختلفة تمنحه تهوية طبيعية وإضاءة متميزة، وله أربع بوابات رئيسية تسهل عملية الدخول والخروج من كافة الاتجاهات الجغرافية، ويحيط بالفناء المركزي عدد كبير من الغرف التي كانت مخصصة للسكن واستقبال الضيوف وإدارة الشؤون.

استخدم المعماريون في بناء هذا المعلم مواد طبيعية شملت اللبن والطين والحجارة وأخشاب الأثل المتوفرة في البيئة، وتعكس هذه المواد أصالة العمارة السعودية وقدرتها على الصمود في وجه العوامل الجوية لقرون طويلة، مما يمنح الزوار فرصة فريدة لمعاينة هندسة الأجداد وعبق تاريخهم المجيد.

يشكل موسم الدرعية 25/26 في نسخته الحالية نقطة التقاء عالمية لمحبي الثقافة والتاريخ من كل مكان، ويتيح الموسم للمشاركين فرصة السفر عبر الأزمنة لاستكشاف الأماكن العريقة التي مثلت مركز الثقل الإداري، وذلك من خلال عروض فريدة تعتمد أرقى المعايير العالمية في التصميم المبتكر.

تمزج فعاليات الموسم بين أصالة التراث السعودي والتطور الكبير الذي تشهده المملكة على كافة الأصعدة الحيوية، وتستعرض الرؤية التاريخية للدرعية بأسلوب خبري واقعي يربط بين القيم الإنسانية وبين المكان، مما يعزز من قيمة الوعي بالهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة والزوار الدوليين.

تستمر القصور التاريخية في سرد حكايات المجد التي بدأت قبل مئات السنين في قلب الجزيرة العربية، وتؤكد هذه البرامج الثقافية على أهمية الحفاظ على الإرث المعماري كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية، مع تطوير سبل العرض التفاعلي التي تجعل من التاريخ مادة حية تلهم الحاضر والمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى