أحداث وفعاليات

ماذا تخبئ أزقة جدة القديمة لزوارها من تجارب سياحية ومعرفية خلال الشتاء

يستقبل موسم شتاء جدة التاريخية 2026 زواره ببرنامج سياحي حافل يمزج بين المتعة والمعرفة، حيث يهدف الحدث إلى تقديم تجربة استثنائية تناسب جميع أطياف المجتمع داخل المنطقة المدرجة في قائمة اليونسكو، وتستغل الاعتدال المناخي الذي يميز عروس البحر الأحمر في هذا الوقت من العام.

تمنح الأجواء المعتدلة شتاءً جاذبية خاصة للجولات المفتوحة بين المباني العتيقة والأزقة الضيقة، وتتيح للعائلات فرصة نادرة لاكتشاف العمق التاريخي لمدينة شكلت عبر القرون بوابة رئيسية لمكة المكرمة، ومحطة تجارية وثقافية عالمية ربطت بين الشرق والغرب بأسلوب إنساني فريد.

يوفر الموسم مسارات متخصصة للتصوير تبرز روعة العمارة الحجازية القديمة بتفاصيلها الخشبية الدقيقة، كما تتاح للزوار جولات تعليمية تشرح أساليب البناء التقليدية وسمات المنازل التراثية الضخمة، مع تخصيص مساحات تفاعلية للحرفيين تمكن الجمهور من اكتشاف تقنيات المهن اليدوية القديمة.

يمر الزائر خلال رحلته بمعالم وطنية خالدة تبدأ من باب البنط التاريخي الذي يحتضن متحف البحر الأحمر، وصولاً إلى بيت نصيف المرتبط بذكرى الملك عبدالعزيز رحمه الله، بالإضافة إلى متحف طارق عبدالحكيم الذي يحيي التراث الموسيقي، وزاوية 97 التي تلتقي فيها الفنون.

تستعرض الجولات الميدانية حكايات الأسواق العريقة مثل سوق العلوي الأكبر في المنطقة وسوق الندى، كما يسلط الضوء على شارع قابل الذي يعد أول موقع تدخله الطاقة الكهربائية في جدة، مما يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على الأنماط الاقتصادية والاجتماعية القديمة.

تكتمل التجربة الروحية بزيارة المساجد التاريخية مثل مسجد الشافعي الذي يتميز بأقدم مئذنة في المدينة، ومسجد المعمار الواقع على مسار الحج التاريخي، ومسجد عثمان بن عفان الذي تعود جذوره إلى صدر الإسلام، مما يجدد الصلة الثقافية والدينية بالمعالم التراثية الأصيلة.

تختتم رحلة الاكتشاف بتجربة تذوق غنية للأطباق المحلية المتوارثة التي ارتبطت بذاكرة أهالي المدينة، حيث تقدم المطاعم الشعبية في فرن الشيخ وباب مكة وجبات تعكس تنوع المائدة الجدّاوية، وتمنح الزيارة بعداً إنسانياً يقرب الزوار من تفاصيل الحياة اليومية التقليدية.

تؤكد جهود وزارة الثقافة في إعادة إحياء المنطقة التاريخية على تحويلها لمركز جذب سياحي رائد، حيث تتوفر مساحات آمنة للمشي واللعب تضمن للأطفال التعلم عبر التجربة، وللكبار استعادة ذكريات شكلت هويتهم الوطنية، ضمن بيئة سياحية متكاملة تعيد تعريف مفهوم النزهة.

تجمع جدة التاريخية اليوم بين الأصالة والمعاصرة عبر توظيف التقنيات الحديثة في عرض الموروث الشعبي، وتستقبل ضيوفها من داخل المملكة وخارجها بأسلوب يعزز من مكانة السياحة الثقافية، ويجعل من كل ركن في المنطقة قصة تحكي تاريخاً طويلاً من التبادل التجاري.

يساهم الموسم في خلق فرص عمل جديدة للحرفيين والفنانين المحليين من خلال زقاق الحرفيين والمنصات الإبداعية، ويشجع المؤسسات الصغيرة على تقديم منتجات مستوحاة من التراث، مما يدفع عجلة التنمية الاقتصادية في المنطقة مع الحفاظ على هويتها المعمارية والجمالية الفريدة.

تظل جدة التاريخية مكاناً يحتفظ بروحه الأصلية رغم تعاقب السنوات وتطور مظاهر الحياة العصرية، وتظل دعوة مفتوحة لكل باحث عن الجمال والسكينة بين جدران المنازل التي شهدت ولادة حضارة بحرية عريقة، وأسست لمستقبل سياحي واعد يليق بمكانة المملكة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى