وجهات سياحية

خارطة طريق لتحويل مصر إلى المركز الأول والأساسي لعلوم المصريات عالمياً

أطلقت وزارة السياحة والآثار المصرية فعاليات مؤتمرها الموسع تحت شعار الآثار والتراث قوة مصر الناعمة، حيث تزامن هذا الحدث مع الاحتفال السنوي بعيد الأثريين المصريين في يوم 14 يناير، وجمع اللقاء نخبة من القيادات التنفيذية والأكاديميين والباحثين لبحث سبل تطوير العمل الأثري.

افتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري الجلسة بكلمة ركزت على أهمية التواصل المجتمعي، واعتبر أن هذا اليوم يمثل البداية الحقيقية لجسور الحوار بين الجانبين الأكاديمي والعملي، بهدف توحيد الجهود بين أساتذة الجامعات والكوادر العاملة في الميدان لخدمة التراث القومي.

أكد الوزير خلال حديثه على ضرورة أن تظل مصر هي القبلة الأولى والمنطلق الأساسي لعلم المصريات، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتنظيم سلسلة من المؤتمرات المتخصصة في المتحف المصري الكبير، لتوفير كافة الإمكانيات البحثية والمراجع العلمية التي تدعم الباحثين من مختلف دول العالم.

وجه شريف فتحي اهتماماً خاصاً بملف تنمية العنصر البشري وتطوير مهارات الأثريين المصريين، موضحاً أن التأهيل الحديث يجب أن يشمل اللغات الأجنبية وإدارة المشروعات والتقنيات التكنولوجية، لضمان قدرة الكوادر الوطنية على القيادة والمنافسة بكفاءة عالية في المحافل الدولية والأثرية.

أثنى الوزير على تجربة التكامل بين القطاعات المختلفة وتشبيهها بالنموذج الناجح بين الحكومة والقطاع الخاص، كما قدم الشكر للبعثات الأجنبية العاملة في المواقع المصرية لما تقدمه من تبادل معرفي، مؤكداً دعم الوزارة الكامل لكل برامج التعاون المشتركة التي تصون الهوية الحضارية.

استعرض الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار دور المجلس في الحماية، وأوضح أن مسؤولية صون المواقع التاريخية وتطوير المتاحف هي مهمة تشاركية بين الدولة والمؤسسات العلمية، بما يضمن استدامة الموارد وإدارة التراث الثقافي بأسلوب علمي ومنهجي رصين.

كشف الأمين العام عن إحصائيات العمل الميداني التي تشمل 350 بعثة دولية تنتمي إلى 28 دولة، وتتوزع هذه البعثات في 21 محافظة مصرية جنباً إلى جنب مع 50 بعثة وطنية، مما يعكس الثراء والتنوع الفريد الذي تتمتع به خريطة المواقع الأثرية في البلاد.

تناول العرض التقديمي أبرز النجاحات المحققة في الاكتشافات الأثرية الكبرى خلال عام 2025 الماضي، إضافة إلى تنظيم أكثر من 100 معرض أثري مؤقت داخل 18 محافظة و 6 معارض خارجية، مما ساهم في نشر الوعي الثقافي وتعزيز حركة السياحة الوافدة إلى المتاحف.

أعلن الدكتور محمد إسماعيل عن خطوات هامة لرفع موقع أبو مينا من قائمة الخطر باليونسكو، وأشار إلى تجهيز ملف ترشيح موقع تل العمارنة لإدراجه ضمن قائمة التراث العالمي، كأول ترشيح مصري منذ 20 عاماً، مما يمثل انتصاراً كبيراً للدبلوماسية الثقافية المصرية وجهود الترميم.

رحب الدكتور الطيب عباس الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية بالحاضرين في كلمته، مشيراً إلى أن الآثار ليست مجرد شواهد صامتة بل هي أعمدة القوة الحقيقية للدولة، وأن الخبرة المصرية تظل هي الأساس في عمليات الترميم والترجمة رغم التطور التكنولوجي المتسارع.

ناقشت الجلسات الحوارية الثلاثة محاور حيوية تتعلق بالتعليم الأثري في ظل التحول الرقمي الراهن، وبحثت نماذج التعاون الدولي والإقليمي الناجحة والدور الاقتصادي والاجتماعي الذي تلعبه الآثار، تأكيداً على أن السياحة والآثار وجهان لعملة واحدة تخدم التنمية الشاملة والنمو الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى