أسرار الفوهات البركانية الخامدة التي تشكلت منذ آلاف السنين بمحافظة محايل

يبرز جبل الحيلة في محافظة محايل بمنطقة عسير كأحد أهم المعالم الطبيعية الجاذبة، حيث يقع على بعد 80 كلم شمال غرب مدينة أبها، ويصنف جيولوجياً ضمن الجبال البركانية الخامدة التي تشكلت منذ آلاف السنين، ليمثل قيمة علمية عميقة تثير اهتمام الباحثين والمهتمين بالتحولات الأرضية القديمة في المنطقة.
يوضح المختصون في علم الجغرافيا أن هذا الجبل يندرج تحت سلسلة الجبال الغربية، ويتميز بوضوح معالمه التي تشمل الفوهات ومسارات الحمم البركانية القديمة، إذ غطت تلك الحمم مساحات شاسعة تمتد لعدة كيلومترات في مشهد مهيب، يعكس التاريخ البركاني الحافل لمنطقة عسير وجبال السروات المحيطة بها من كل جانب.
يبلغ ارتفاع جبل الحيلة عن سطح البحر ما بين 1000 و1500 متر، وتعتبر الفوهات الظاهرة فوق قمته دليلاً حياً على النشاط الذي شهدته المنطقة قديماً، ورغم تصنيف هذه البراكين كخامدة لا يُرجح عودتها للعمل، إلا أن المتابعة العلمية مستمرة عبر محطات الرصد الزلزالي لمراقبة أي حركة للصفائح الأرضية.
ترتبط الزلازل البسيطة التي سُجلت في بعض مناطق غرب المملكة بحركة الأخدود الأفريقي، وهي مؤشرات جيولوجية تستدعي المتابعة الدقيقة رغم استبعاد عودة النشاط البركاني القوي، مما يجعل من جبل الحيلة نموذجاً فريداً لدراسة تكوينات الأرض وتاريخها الممتد لملايين السنين، وسط بيئة طبيعية مستقرة وجاذبة للزوار والباحثين.
يؤكد أبناء محافظة محايل عسير أن الموقع الجغرافي المتميز للجبل زاد من أهميته، حيث يشرف على المحافظة من جميع الاتجاهات بإطلالات بانورامية ساحرة على المدينة، وقد ساهم هذا الارتفاع الشاهق في تحويله إلى وجهة سياحية يقصدها الناس للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، والهروب من ضجيج الحياة اليومية نحو القمة.
بادرت بلدية محافظة محايل إلى استثمار هذه المقومات الطبيعية عبر إنشاء حدائق عامة، وأصبحت هذه المساحات الخضراء متنفساً أساسياً للسكان والزوار القادمين من مختلف المناطق، حيث تلا ذلك تطوير وحدات تجارية ومقاهٍ ومطاعم حديثة، جعلت من الجبل ملتقى اجتماعياً متكاملاً يجمع بين رفاهية الخدمات وسحر الطبيعة.
شجعت هذه الخطوات التطويرية المستثمرين على الدخول في مشاريع سياحية وتجارية متنوعة، حيث يوفر الجبل بيئة استثمارية خصبة تعكس توجهات المنطقة في تعزيز القطاع السياحي، ويساهم هذا النشاط التجاري في توفير فرص عمل جديدة، وتحويل المعالم الجيولوجية الصامتة إلى روافد تنموية حيوية تدعم الاقتصاد المحلي للمحافظة.
يمثل جبل الحيلة اليوم نموذجاً فريداً لالتقاء التاريخ الجيولوجي بالتنمية السياحية الحديثة، ويبقى شاهداً على تحولات الأرض العظيمة مع كونه مقصداً ترفيهياً متطوراً للسياح، حيث تبرز الطبيعة في عسير كعنصر جذب قوي للهاربين من حرارة الصيف، باحثين عن الأجواء المعتدلة والمناظر الجبلية التي تتربع فوقها الفوهات الخامدة.





