تعرف على أسرار المدينة التي بنيت على أسطورة التوأم قبل قرون

تستقبل روما زوارها بعبق تاريخ يمتد لأكثر من 2500 عام، حيث تتربع العاصمة الإيطالية في الجزء الأوسط الغربي من البلاد، لتشكل مزيجاً فريداً بين المعالم الأثرية الضاربة في القدم والثقافة العصرية النابضة بالحياة، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف كنوز إيطاليا المذهلة وجماليات فن عصر النهضة.
تروي الأسطورة أن المدينة بنيت على يد التوأمين رومولوس وريموس، لتتحول لاحقاً إلى مركز للقوة العالمية خلال عهد الجمهورية والإمبراطورية الرومانية، وقد امتد نفوذها ليشمل أكثر من 50 دولة حديثة في أوروبا والشرق الأوسط، وهي اليوم واحدة من أكثر المدن زيارة في العالم وموقعاً مسجلاً ضمن التراث العالمي لليونسكو.
يسمح النظام لمواطني العديد من الدول بزيارة روما بدون تأشيرة للإقامات القصيرة، وتشمل هذه القائمة مواطني دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى دول أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل، حيث يحتاج المسافرون فقط إلى جواز سفر ساري المفعول للتمتع بجمال المدينة لفترة تصل إلى 90 يوماً.
يعد الكولوسيوم أو المدرج الفلافي الرمز الأبرز لعظمة الإمبراطورية الرومانية القديمة، ويستقطب هذا المعلم البيضوي أكثر من 6 ملايين زائر سنوياً لمشاهدة ممراته السرية ومنصات العرض التاريخية، وتطبق السلطات إجراءات أمنية صارمة لا تسمح بوجود أكثر من 3000 شخص في آن واحد، لضمان حماية هذا الأثر الذي يعد من عجائب الدنيا السبع.
يشتهر البانثيون بقبته الضخمة التي تعد أكبر قبة خرسانية غير مدعمة في العالم، ويقع هذا المعلم المحفوظ بعناية بالقرب من ساحة روتوندا ليضيء داخله عبر فتحة “الأوكولوس” الدائرية، ويضم المبنى أعمدة جرانيتية مصرية يبلغ وزن الواحد منها 60 طناً، كما يحتضن رفات ملوك إيطاليا وقبر الفنان العالمي رافائيل.
تبهر نافورة تريفي التي بنيت عام 1762 زوارها بتصاميمها المذهلة من فن الباروك، وتعد النصب المائي الأشهر عالمياً حيث يحرص السياح على اتباع تقليد إلقاء العملات المعدنية في مياهها، ويضفي جمال المنحوتات الدقيقة مع الإضاءة الليلية الساحرة أجواء رومانسية تجذب الحشود الغفيرة لمشاهدة هذا العمل الفني الفريد الذي صممه نيكولا سالفي.
تلقب متاحف الفاتيكان ببيت الألف فن نظراً لمجموعاتها الفنية التي تمتد على مسافة 7 كيلومترات، وتضم هذه القاعات العريقة مومياوات مصرية وتماثيل نصفية ولوحات حديثة لأشهر فناني العالم، وينصح الزوار دائماً بالاستعانة بمرشدين سياحيين لاستيعاب حجم الكنوز التاريخية والبرونزيات الأترورية التي تجسد قروناً من الإبداع الإنساني المتراكم.
تتربع متاحف الكابيتولين على قمة التل التاريخي وتعود بداياتها إلى أواخر القرن 15 الميلادي، وتتألف المجموعة من أربعة مبانٍ متصلة بمعارض تحت الأرض تحيط بساحة عامة صممها المبدعون الأوائل، وتعد وجهة أساسية للتعرف على الآثار الرومانية والتماثيل البرونزية التي تبرع بها الباباوات عبر العصور لتشكل ذاكرة فنية للمدينة.
يحتضن معرض بورغيزي في فيلا تعود للقرن 17 روائع فنية من عصر النهضة والباروك، ويشتهر المتحف بفرض جولات محددة بمدة ساعتين لضمان استمتاع الزوار بأعمال برنيني وكارافاجيو وتيتيان، وتعتبر لوحة فينوس فيكتوريانا الرمز الأبرز لهذا المعرض الذي تحيط به حدائق غناء، وتزين جدرانه وأسقفه لوحات جدارية وفسيفساء محفوظة بعناية فائقة.
ينتصب قوس قسطنطين كأكبر قوس روماني بني بارتفاع يصل إلى 21 متراً وعرض يبلغ 26 متراً، وشيد هذا النصب الضخم من كتل رخامية عالية الجودة احتفالاً بانتصار الإمبراطور في معركة جسر ميلفيان، ويتميز بتصميمه المكون من ثلاثة أقواس متداخلة، ليظل شاهداً على القوة العسكرية والبراعة المعمارية التي ميزت العصور الرومانية الكلاسيكية.
يوفر سوق كامبو دي فيوري تجربة حيوية لاكتشاف المنتجات الطازجة وأدوات المطبخ الإيطالي التقليدي، ويتحول السوق ليلاً إلى مركز صاخب يعج بالمطاعم التي تقدم فطر البورشيني والهليون اللذيذ للسياح والمحليين، ويقع في ساحة مستطيلة تعد محوراً للحياة اليومية، حيث يمكن شراء أندر أنواع الفطر والمنتجات المحلية بعيداً عن السلع السياحية الباهظة.
تتألق ساحة نافونا كتحفة معمارية باروكية تضم ثلاث نوافي ر رائعة صممها بوروميني وبرنيني، وتشتهر الساحة بنافورة الأنهار الأربعة ونافورة المورو ونبتونو، لتكون المسرح المفضل لفناني الشوارع والموسيقيين والراقصين، وتنتشر المقاهي في أرجائها لتوفر أجواء احتفالية نابضة، حيث تفوح رائحة الطعام الطازج وتمتزج بالعروض الفنية المستمرة في الهواء الطلق.
تشكل ساحة ديل بوبولو المدخل الشمالي التاريخي لروما وتتميز بتصميم كلاسيكي حديث يمزج بين الباروك والعمارة القديمة، وكانت قديماً البوابة الرئيسية التي يصل عبرها الأجانب والرحالة إلى قلب العاصمة الإيطالية، وتعد اليوم نقطة انطلاق مثالية للوصول إلى السلالم الإسبانية وفيلا بورغيزي، نظراً لموقعها الاستراتيجي في الجزء الشمالي من المركز التاريخي.
يمتد طريق أبيا القديم في الجزء الجنوبي من المدينة ليكون شاهداً على براعة الهندسة الرومانية، ويعد هذا الطريق المرصوف بالحجارة الأصلية أساس المثل الشهير الذي يؤكد أن كل الطرق تؤدي إلى روما، ويزدان الطريق بآثار الأضرحة والقبور والقصور القديمة، ويفضل السياح استكشافه سيراً على الأقدام أو بالدراجة للاستمتاع بالمناظر الريفية الخلابة المحيطة به.
تستغرق الرحلة الجوية من المملكة العربية السعودية إلى روما ما بين 5 إلى 6 ساعات، ويعد اليورو هو العملة الرسمية المتداولة في كافة التعاملات التجارية والسياحية داخل العاصمة، وينصح دائماً بتحويل العملات قبل السفر أو عبر مكاتب الصرافة المنتشرة، لضمان الحصول على أفضل الأسعار عند شراء المنتجات المحلية أو تناول الوجبات في المطاعم.
يفضل زيارة روما في الفترة من أبريل وحتى أوائل نوفمبر حيث يكون الطقس دافئاً ومثالياً، وتتراوح درجات الحرارة في هذه الأشهر بين 15 و32 درجة مئوية مما يسهل استكشاف المعالم سيراً، بينما تزداد الحشود في شهري يوليو وأغسطس نظراً للعطلات الصيفية، ويوفر فصل الشتاء أجواء أهدأ وأسعاراً تنافسية لمن يفضلون استكشاف المتاحف بعيداً عن الزحام.
يعتمد المطبخ الروماني على المكونات الطازجة مثل جبن بيكورينو رومانو وخبز باني دي جينزانو الشهير، وتشتهر منطقة تيستاكيو بتقديم أشهى اللحوم والمأكولات الأصيلة التي تعبر عن هوية المنطقة، وتوازن الثقافة الرومانية المعاصرة بين الحفاظ على غداء الأحد العائلي وبين تبني أحدث صيحات الموضة والموسيقى العالمية، مما يخلق توازناً فريداً بين الأصالة والتحديث الحضري.





