وجهات سياحية

حكاية المدينة التي يعانق فيها الجبل أمواج المحيط الثائرة

تتربع كيب تاون في موقع خلاب على الساحل الجنوبي الغربي، حيث يمتزج عبق التاريخ الهولندي القديم بسحر الطبيعة الإفريقية المعاصرة، وتطل المدينة الأم بجلالها على المحيط لتجمع بين المعالم الأيقونية والأحياء السكنية النابضة، مما يجعلها وجهة عالمية لا تضاهى بجمالها الآسر وتنوعها الثقافي الفريد.

يعود تاريخ هذه المدينة العريقة إلى عام 1652 ميلادي، حين تأسست كمحطة حيوية لسفن شركة الهند الشرقية الهولندية العابرة، ثم شهدت استيطاناً بريطانيًا في القرن 19 غير ملامح الحكم فيها جذريًا، لتتحول بعد نهاية الفصل العنصري في التسعينيات إلى منارة للتعددية والجمال الإنساني.

تمنح جنوب إفريقيا ميزة الدخول بدون تأشيرة لمواطني عدة دول، وتسمح لمواطني أمريكا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي بالإقامة لمدة 30 أو 90 يوماً، بينما تظل القواعد متغيرة باستمرار مما يتطلب التحقق من السفارات الرسمية، مع مراعاة نوع جواز السفر والغرض الأساسي من زيارة أراضي الجمهورية.

يشمخ جبل تيبل كرمز بارز فوق الساحل بقمته المسطحة الشاهقة، ويوفر للزوار مسارات مشي وعرة وتسلقاً للصخور وسط حياة برية محمية، ويمكن بلوغ قمته التي ترتفع 1000 متر عبر التلفريك الدوار لمشاهدة بانوراما مذهلة، تشمل الخليج المتلألئ وجزيرة روبن البعيدة التي تقبع في عرض البحر.

تستقبل واجهة فيكتوريا وألفريد البحرية ملايين السياح في مجمعها الأنيق، وتضم مئات المتاجر الراقية والمطاعم الجذابة التي تطل مباشرة على الميناء العامل، كما تحتضن سوقاً للحرف اليدوية التقليدية وعروضاً موسيقية حية تملأ الأجواء بالبهجة، لتعكس تطور المرفأ الصغير الذي تأسس عام 1654.

تجسد جزيرة روبن فصلاً مؤلماً وملهمًا من سجلات النضال السياسي، إذ استُخدمت لثلاثة قرون كقاعدة عسكرية وسجن ضم الزعيم نيلسون مانديلا لمدة 18 عاماً، واليوم يزورها السياح عبر العبارات المنطلقة من الواجهة البحرية، لاستكشاف زنازين الحرية التي تحولت إلى رمز عالمي للصمود الإنساني.

يستقطب حي بو كاب المصورين ببيوته الملونة بالوردي والأصفر والأزرق، ويُعرف بالحي الماليزي كونه موطناً للعبيد المحررين من جنوب شرق آسيا قديماً، ويضم أقدم مسجد في البلاد وهو مسجد أوال الذي يعود للقرن 18، مما يجعله متحفاً مفتوحاً يجمع بين عبق التراث وجمال العمارة التقليدية.

يحتوي حوض أسماك المحيطين على أكثر من 8000 كائن بحري متنوع، ويعرض عجائب الحياة في نقطة التقاء المحيطين الهندي والأطلسي بأسلوب تفاعلي، حيث يمر الزوار عبر نفق زجاجي يضم 1.6 مليون لتر من المياه، لمشاهدة السلاحف والشفنين وأسماك القرش ذات الأسنان الخشنة عن قرب.

تنتشر حدائق كيرستنبوش النباتية الوطنية على مساحات خضراء شاسعة شرق الجبل، وتضم أكثر من 20000 نوع من النباتات والأعشاب المحلية النادرة في محمية عالمية، وقد تأسست عام 1913 بهدف الحفاظ على الغطاء النباتي الفريد للبلاد، لتصبح اليوم متاهة عطرية تفتن عشاق الطبيعة والهدوء.

تمتد محمية كيب بوينت في الجزء الجنوبي لتشكل أغنى مملكة نباتية، وتوفر فرصاً لمراقبة أكثر من 250 نوعاً من الطيور ومشاهدة الحيتان في الربيع، ويستطيع الزوار ركوب القطار الجبلي للوصول للمنارة القديمة أو تتبع درب حطام السفن، الذي يسرد قصص 26 سفينة غارقة حول رأس الرجاء الصالح.

ينفرد خليج هوت باي برحلات القوارب نحو جزيرة دويكر لمشاهدة مستعمرات الفقمات، ويضم أكبر حديقة طيور في إفريقيا تحتوي على 3000 طائر دون حواجز زجاجية، كما يقدم سوق الخليج تجربة تسوق فريدة مع تذوق المأكولات البحرية، وسط أجواء موسيقية حية وإطلالات ساحرة على الميناء الحيوي.

يعرض متحف إيزيكو مقتنيات أثرية وحفريات تعود لآلاف السنين في أربعة طوابق، ويضم القبة السماوية التي تقدم عروضاً تعليمية مذهلة عن النيازك والنجوم للأطفال والكبار، بينما تتوزع المعارض الأخرى بين الهياكل العظمية للحيتان الضخمة والآثار الحجرية، التي تحكي قصة تطور الكائنات الحية في القارة.

تستغرق الرحلة الجوية من المملكة العربية السعودية إلى كيب تاون 13 أو 14 ساعة، وتختلف المدة بناءً على شركة الطيران وعدد ساعات التوقف في المطارات الدولية، بينما يستخدم المسافرون عملة الراند الجنوب إفريقي التي تنقسم إلى 100 سنت، مع ضرورة حمل النقد للمشتريات الصغيرة رغم قبول البطاقات.

يمثل الصيف الممتد من نوفمبر إلى مارس الوقت المثالي لزيارة هذه المدينة، حيث يكون الطقس دافئاً ولطيفاً لممارسة الأنشطة الخارجية واستكشاف الغابات والجبال، وتنبض الشوارع بالمهرجانات والفعاليات الثقافية التي تجذب السياح الباحثين عن الحيوية، في ظل كرم ضيافة الجنوب إفريقيين المشهود لهم بحسن الاستقبال.

يتميز المطبخ المحلي بتأثيرات أوروبية وماليزية خلقت أطباقاً فريدة مثل شطيرة غاتسبي الضخمة، والسمبوسة المحشوة باللحم أو الخضار وتوابل الكاري اللذيذة التي تشتهر بها شوارع المدينة، ويحرص السكان على عادات اجتماعية خاصة مثل تجنب الإشارة بالسبابة، واستخدام اليد اليمنى كدليل على الاحترام عند تناول الطعام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى