وجهات سياحية

برنامج أردننا جنة يحقق أرقاماً قياسية في تنشيط السياحة الداخلية

أعلنت سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي عن استقبال المدينة الأثرية لأكثر من خمسمائة واثنين وثمانين ألف زائر خلال العام الماضي، حيث شكل السياح الأجانب نحو خمسة وأربعين بالمائة من إجمالي هذا العدد الضخم، في مؤشر قوي يعكس مضاعفة الثقة العالمية في الموقع بوصفه وجهة سياحية رائدة وتاريخية.

كشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة مؤخراً عن ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين مقارنة بالعام الأسبق، إذ قفز إجمالي الزوار من نحو أربعمائة وسبعة وخمسين ألفاً في عام ألفين وأربعة وعشرين، ليصل إلى مستويات قياسية تعزز من مكانة الأردن على خارطة السياحة العالمية والشرق أوسطية.

سجل شهر أكتوبر أعلى معدل تدفق سياحي للمدينة الوردية بواقع زاد عن ثمانين ألف زائر، كما شهد شهر ديسمبر نمواً استثنائياً لافتاً وصلت نسبته إلى خمسة وتسعين بالمائة مقارنة بالشهر ذاته من العام الذي سبقه، مما يؤكد نجاح الخطط التسويقية في جذب الزوار خلال المواسم المختلفة.

تصدّر المواطنون الأردنيون قائمة الجنسيات الأكثر زيارة للموقع الأثري بنحو مائة وواحد وستين ألفاً، حيث أسهم برنامج “أردننا جنة” المنفذ بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار في تنظيم رحلات منظمة، ضمت عشرات الآلاف من الزوار المحليين الذين توافدوا لاستكشاف كنوز بلادهم التاريخية.

جاءت الجنسية الأمريكية في مقدمة السياحة الأجنبية الوافدة بنحو ثلاثة وخمسين ألف زائر، تلتها في الترتيب الجنسية الروسية ثم القادمون من المملكة المتحدة بقرابة ثمانية وعشرين ألفاً، بالإضافة إلى جنسيات أوروبية وآسيوية متعددة شملت الفرنسيين والإيطاليين والإسبان والألمان والهنود والبولنديين والأتراك.

تؤكد سلطة إقليم البتراء التزامها بمواصلة مشروعات تطوير الخدمات السياحية والبنية التحتية الأساسية، مع التركيز على تحسين المسارات المخصصة للمشاة وتطوير الفعاليات الجاذبة، لضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة تليق بسمعة المدينة المدرجة ضمن عجائب الدنيا السبع والمسجلة في قائمة التراث العالمي.

شهد برنامج “البتراء ليلاً” تطوراً تقنياً كبيراً عبر إدخال عروض ضوئية متقدمة وتقنيات الهولوغرام، التي تمزج بين عراقة التاريخ وأحدث الوسائل التكنولوجية والموسيقى العالمية، مما خلق أجواءً ساحرة استقطبت آلاف الزوار الباحثين عن تجربة ليلية فريدة في قلب السيق والخزينة بجمالياتها الأخاذة.

تعمل الجهات التنموية في الأردن على تعزيز استدامة المواقع الأثرية وحمايتها من العوامل الطبيعية، مع توفير كافة التسهيلات التي يحتاجها السائح منذ لحظة دخوله إلى المركز المخصص للزوار، وحتى انتهائه من جولته الاستكشافية التي تشمل المذابح والمعابد والمسرح الروماني والواجهات الصخرية المنحوتة بإتقان.

تساهم هذه الأرقام الإيجابية في دعم الاقتصاد المحلي لمنطقة وادي موسى والمناطق المحيطة بها، حيث ينعكس ارتفاع أعداد الزوار بشكل مباشر على قطاع الفنادق والمطاعم والحرف اليدوية، ويوفر فرص عمل جديدة للشباب الأردني المنخرط في قطاع الضيافة والخدمات السياحية المتنوعة والمتميزة.

يرى الخبراء أن تنوع الجنسيات الوافدة يعكس نجاح الحملات الترويجية التي استهدفت أسواقاً جديدة، خاصة في شرق أوروبا وجنوب آسيا، مما يقلل من الاعتماد على الأسواق التقليدية ويخلق توازناً في التدفق السياحي على مدار فصول السنة الأربعة، دون التأثر بالتقلبات الموسمية المعتادة في المنطقة.

تستمر سلطة الإقليم في تنفيذ خطتها الشاملة لربط البتراء بغيرها من المواقع السياحية القريبة، مثل وادي رم والعقبة، بهدف إطالة مدة إقامة السائح وزيادة إنفاقه داخل المملكة، وهو ما يتطلب تنسيقاً دائماً مع مكاتب السياحة والسفر الدولية والشركات الناقلة، لضمان استمرارية النمو في السنوات القادمة.

يمثل النجاح الذي حققته البتراء في عام 2025 حافزاً قوياً للجهات المسؤولة، للبدء في مراحل جديدة من التطوير والابتكار في العرض المتحفي والأنشطة التفاعلية، مما يضمن بقاء المدينة الوردية في طليعة الوجهات التي يحلم بزيارتها ملايين الأشخاص حول العالم، لما تمثله من إرث إنساني عظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى