كيف ستتحول الرحلات البرية في دبي إلى تجربة عالمية متكاملة؟

تستعد مدينة دبي لتدشين أول مسار متكامل ومخصص للمركبات الترفيهية على مستوى دولة الإمارات، حيث تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تأسيس شبكة واسعة من المحطات المتخصصة والحدائق المجهزة بكافة الخدمات الأساسية، مما يمنح المسافرين والزوار تجارب رحلات برية استثنائية تمتد عبر مختلف مناطق الإمارة.
تقود بلدية دبي هذه المبادرة الطموحة لتعزيز تنوع العروض السياحية المتاحة أمام الجمهور، وتسعى من خلالها إلى خلق آفاق استثمارية جديدة لشركات القطاع الخاص، بينما تعكف السلطات المعنية حالياً على صياغة الإطار التنظيمي الدقيق وتجهيز البنية التحتية اللازمة، لضمان تشغيل هذا القطاع الحيوي بكفاءة عالية.
تربط الشبكة الجديدة بين تضاريس دبي المتنوعة من الجبال الشاهقة إلى الشواطئ الممتدة والمناظر الصحراوية، مع توفير مرافق ضيافة ومطاعم ومنصات ترفيهية تناسب تطلعات العائلات، بالإضافة إلى طرح حلول تمويلية مبتكرة تشمل خطط دفع مرنة لدعم الأفراد والشركات في امتلاك أو تأجير المركبات الترفيهية الحديثة.
تقدم بلدية دبي حوافز تشجيعية مجزية للمطورين والمشغلين الراغبين في دخول هذا السوق الواعد، وتتضمن هذه التسهيلات دعماً مالياً مباشراً وتخفيضات ملموسة في تكاليف استئجار الأراضي المخصصة للمشاريع، وهو ما يعكس التزام الإمارة بجعل دبي مركزاً إقليمياً رائداً لسياحة المركبات والرحلات الطويلة المستدامة.
تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية الطموحة المعروفة باسم “D33” العالمية، حيث تركز السلطات على تعزيز الابتكار السياحي وتقديم نماذج غير تقليدية في قطاع الضيافة، مما يسهم في جذب شريحة جديدة من السياح الدوليين المهتمين بسياحة المغامرات والعيش في قلب الطبيعة الغنية.
تعتزم الجهات المختصة الترويج لهذا الطريق السياحي الجديد على نطاق دولي واسع، مستهدفة كبار منظمي الرحلات العالمية ومصنعي المركبات الترفيهية ومقدمي خدمات الصيانة، لضمان تكامل المنظومة وتوفير كافة الاحتياجات التي قد يتطلبها عشاق الترحال البري، القادمون من مختلف دول العالم إلى الإمارة.
أوضح بدر أنواهي الرئيس التنفيذي لهيئة المرافق العامة ببلدية دبي أن هذا الإطلاق يعكس رؤية طموحة، حيث تسعى البلدية لتطوير نماذج سياحية مبتكرة ترفع من جودة الحياة اليومية وتخلق فرصاً اقتصادية، بما يضمن استدامة الموارد وتوفير مساحات ترفيهية متطورة تلبي احتياجات المواطنين والمقيمين والسياح على حد سواء.
تنمو مبادرات السياحة الخارجية في دولة الإمارات بشكل متسارع لمواكبة الطلب المتزايد على تجارب التخييم، وقد شهدت إمارة الفجيرة مؤخراً افتتاح منتجع فريد بعيد عن الشبكات التقليدية في جبال جبل الأحمر، مما يشير إلى تحول جذري في نمط الرحلات السياحية نحو المناطق الجبلية والبرية البعيدة.
تطلق مجموعات ضيافة عالمية كبرى مثل “إنبيسمور” تجارب تخييم فاخرة في كرفانات متطورة بمنطقة حتا، وتستهدف هذه المشاريع توفير سبل الرفاهية داخل بيئات طبيعية بكر، مما يعزز من مكانة دبي كوجهة مفضلة تجمع بين حداثة المدينة وهدوء الصحراء وجاذبية المرتفعات الجبلية المحيطة بها.
تساهم المسارات المخصصة في تنظيم حركة العربات الكبيرة وضمان سلامة مرتادي الطرق العامة في دبي، حيث سيتم تخصيص مواقف ومحطات شحن وتفريغ تراعي المعايير البيئية العالمية، مما يقلل من الأثر الكربوني للرحلات البرية، ويشجع على استخدام تقنيات صديقة للبيئة في قطاع المركبات الترفيهية الحديثة.
تمثل هذه الشبكة نقلة نوعية في قطاع الترفيه المحلي عبر توفير مساحات مجهزة تتيح للعائلات قضاء عطلات طويلة، مع سهولة الوصول إلى مراكز التسوق والخدمات اللوجستية دون التنازل عن تجربة التخييم، وهو ما يجعل من دبي نموذجاً يحتذى به في دمج البنية التحتية الحضرية مع الأنشطة السياحية الخارجية.





