وجهات سياحية

تفاصيل خفية وراء صخور لونت بأيادٍ بشرية وسط الصحراء

تفتح كنوز مصر الطبيعية أبوابها أمام الباحثين عن تجارب استثنائية بعيداً عن صخب الوجهات التقليدية المعتادة، حيث يمتزج الجمال البري الخالص بعمق التراث التاريخي والجيولوجي الذي تشكل عبر آلاف السنين الماضية، بمشاركة ميدانية من المستكشف هاني الخليلي والمرشد بيشوي فايز للكشف عن أسرار تلك المواقع الساحرة.

تكشف محمية طابا في جنوب سيناء عن أسرار مخبأة وتكوينات جيولوجية نادرة تتداخل مع شبكة من الوديان العميقة والمواقع الأثرية، وتضم المنطقة حياة برية فريدة تسمح برؤية الغزلان وطائر الحبارى النادر وسط بيئة نباتية أصيلة تشمل أشجار الطلح، مما يجعلها موطناً مثالياً للانسجام بين السكان المحليين ومحيطهم الطبيعي الخلاب.

تطل الصحراء الزرقاء كلوحة فنية مذهلة تقع على مساحة أربعة عشر كيلومتراً مربعاً بالقرب من دير سانت كاترين الشهير، وتمنح صخورها الملونة الزائر شعوراً بالسير في كوكب موازٍ وسط المتاهات الصخرية التي تجذب عشاق التصوير، وتوفر هذه المساحة الشاسعة إحساساً بالدهشة والحرية والقدرة على استكشاف تكوينات لم تمسها يد التغيير.

يمثل الوادي الملون بمحمية طابا أعجوبة طبيعية تتكون من منحدرات صخرية شاهقة الارتفاع تشبه في تكوينها مجاري الأنهار الجافة القديمة، وقد ساهمت مياه الأمطار والسيول الشتوية في نحت قنوات جبلية بطول ثمانمائة متر على مدار قرون طويلة، مما حوله إلى وجهة مثالية لهواة المشي في البرية والمغامرة واستكشاف المنحوتات الطبيعية.

تتربع هضبة التيه في القسم الأوسط لشبه جزيرة سيناء كواحدة من أجمل المرتفعات الجيرية التي لم تكتشف بالكامل بعد، وتضم في طياتها بحيرات وشلالات مياه رقراقة بجانب أشجار اللوز والنباتات الطبية والعطرية النادرة التي تفوح في الأرجاء، وتتشابه جغرافيتها مع الهضبة الشرقية رغم انفصالهما التاريخي الذي أحدثه تكوين خليج السويس.

يستعرض وادي إسلا عظمة الصحراء من خلال عناق فريد بين النقوش الصخرية القديمة والشلالات الجبلية التي توفر مياهاً نقية صالحة للشرب، ويمتد المسار لمسافة ستة عشر كيلومتراً من طور سيناء حتى سهل القاع ليبرز براعة الإنسان الأول في التكيف، ويوفر الموقع فرصة نادرة لمراقبة الظواهر الفلكية والنجوم في سماء صافية تماماً.

تستقبل جزيرة فطناس بواحة سيوة زائريها بمناظر الغروب التي تصبغ المياه باللون الأحمر لتكتسب شهرتها العالمية كجزيرة للخيال الساحر، وتحتوي البحيرة على عشرة منابع مائية وعين طبيعية بعمق سبعة أمتار تظل حرارتها معتدلة طوال شهور العام، مما يجعلها ملاذاً للطيور المهاجرة مثل الفلامنجو ومكاناً للاسترخاء وسط غابات النخيل الكثيفة.

تجمع محمية أبو جالوم بين سحر الجبال الشاطئية والأنظمة البيئية المتنوعة التي تشمل الشعاب المرجانية واللاجونات والوحشائش البحرية في تناغم بديع، وتعد المحمية موطناً آمراً للعديد من الحيوانات البرية والنباتات النادرة التي تجذب محبي الغوص ومراقبوا الحياة الفطرية، مما يختتم رحلة الاستكشاف في قلب الطبيعة المصرية بتجربة استرخاء لا تنسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى