سوشيال ميديا

تفاصيل الظاهرة العلمية التي تعزز صفاء الأجواء في ديسمبر

كشفت الجمعية الفلكية بجدة عن الأسباب العلمية التي تجعل السماء تظهر أكثر زرقة وصفاءً خلال فصل الشتاء مقارنة ببقية فصول السنة، حيث يرتبط هذا التميز البصري بتفاعل الضوء القادم من الشمس مع الغلاف الجوي للأرض، وتساهم الخصائص الفيزيائية لجزيئات الهواء في رسم هذه اللوحة الطبيعية التي تستهوي عشاق رصد الأجرام السماوية والمتأملين في ملكوت الكون.

يتناثر ضوء الشمس عند مروره عبر جزيئات الغازات المكونة للغلاف الجوي كالأكسجين والنيتروجين، وتعرف هذه العملية في الفيزياء الفلكية باسم تشتت رايلي الذي يزداد تأثيره كلما قصر الطول الموجي للضوء، ولذلك نجد أن اللون الأزرق يتناثر بمعدلات أعلى بكثير من اللون الأحمر الطويل، مما يمنح السماء لونها الصريح الذي نراه بوضوح خلال ساعات النهار التي تتسم بالصفاء التام.

يؤدي ميل محور الأرض في فصل الشتاء إلى جعل مسار الشمس منخفضاً في السماء بشكل ملحوظ، مما يفرض على أشعة الشمس قطع طريق أطول عبر طبقات الغلاف الجوي قبل وصولها لأعيننا، ويسهم هذا المسار الطويل في تعزيز تناثر الضوء الأزرق وجعله أكثر وضوحاً وحدة، بينما يتراجع تأثير الألوان غير المباشرة مثل الأحمر والأخضر التي كانت تؤثر على نقاء الخلفية السماوية.

تنخفض معدلات الرطوبة الجوية في فصل الشتاء بشكل كبير نتيجة برودة الهواء التي تحد من عملية التبخر، ويقلل هذا الانخفاض من وجود قطرات وبخار الماء العالقة في الغلاف الجوي، مما يساعد في تقليل ما يسمى بتناثر المي الذي يتسبب عادة في ظهور ضبابية أو بهتان في الألوان، لتصبح السماء بذلك أكثر شفافية ونقاءً وتسمح بمرور الضوء دون عوائق جزيئية مشتتة للرؤية.

تجتمع عدة عوامل مناخية وفلكية في هذا الفصل لتخلق تجربة بصرية مذهلة في المناطق المعتدلة، حيث يساهم صفاء الهواء وانخفاض تلوث الغبار في زيادة فعالية تشتت رايلي بشكل مثالي، ويلاحظ سكان المناطق الواقعة بين خطي عرض ثلاثين وستين شمالاً وجنوباً هذا الصفاء الاستثنائي، الذي يحول الأفق إلى مساحة زرقاء شاسعة وخالية من الشوائب التي تظهر عادة في فصول الحرارة.

أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة أن تداخل هذه العوامل الفيزيائية يوفر فرصة مثالية للمصورين والمهتمين بعلم الفلك، إذ تختفي الملوثات الجوية التي تشتت الضوء وتضعف من تباين الألوان في الفضاء، ويعد الشتاء موسماً ذهبياً لرصد الظواهر الفلكية نظراً لاستقرار الغلاف الجوي وهدوء كتل الهواء، مما يعزز من وضوح الأجرام السماوية البعيدة وتألقها في قلب العتمة أو خلال النهار.

تؤكد هذه البيانات العلمية أن الطبيعة تتبع قوانين دقيقة تتحكم في جماليات المشهد الذي نراه يومياً، وتساهم هذه التفسيرات في رفع مستوى الوعي الثقافي والبيئي لدى أفراد المجتمع، ليبقى الشتاء فصلاً مميزاً ليس فقط ببرودته وأمطاره بل بنقاء سمائه وزرقتها الأخاذة، التي تعكس عظمة التكوين وتفاعل العناصر الكونية في تناغم فريد يدهش العقول والأبصار طوال الموسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى