ماذا يخبئ تاريخ الجزر التسع في المياه الإقليمية الكويتية؟

تنتشر في المياه الإقليمية لدولة الكويت تسع جزر فريدة، تقع جميعها ضمن الحدود الإدارية لمحافظة العاصمة باستثناء بوبيان ووربة التابعتين لمحافظة الجهراء، وتبرز جزيرة فيلكا من بين هذه المجموعة كأرض وحيدة سكنها الإنسان تاريخياً، بينما تظل جزيرة كبر مقصداً مثالياً للباحثين عن الشواطئ الرملية الصافية والشعاب المرجانية الغنية بالحياة البحرية المتنوعة.
تُعد جزيرة فيلكا كنزاً أثرياً لا يقدر بثمن، حيث تحتضن مواقع تاريخية تعود إلى حضارات ما بين النهرين وفترة الإسكندر الأكبر، وقد شهدت الجزيرة تحولاً جذرياً بعد عام 1990 نتيجة إجلاء سكانها، لتتحول منازلها المهدمة وآثارها الباقية إلى شاهد عيان على حقبة زمنية هامة، تجذب اليوم الباحثين عن عبق التاريخ وسط الخليج العربي.
يتم الوصول إلى هذه الوجهة التاريخية عبر رحلات يومية تنطلق بالعبّارات السريعة من مرسى المارينا، وتستغرق الرحلة البحرية مدة تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين دقيقة، بينما قد تصل مدة الإبحار بالعبّارة العادية إلى ساعة ونصف تقريباً، ويفضل المسافرون الحجز المسبق عبر الشركات المختصة بتقديم خدمات النقل البحري لضمان توفر المقاعد.
يستمتع الزوار عند وصولهم إلى فيلكا بزيارة القرية التراثية ومتحف الجزيرة، الذي يعرض مقتنيات نادرة تعكس الحقب الزمنية المتعاقبة التي مرت بها المنطقة، كما تتوفر حافلات سياحية تنظم جولات لزيارة المواقع الأثرية وحطام المركبات العسكرية التي خلفتها الحرب، مما يجعل الرحلة مزيجاً من المعرفة التاريخية والاستكشاف الميداني المثير.
تتوفر في الجزيرة خيارات محدودة للإقامة مثل فندق إيكاروس وبعض المطاعم المحلية، مما يفرض على السائح ضرورة التخطيط المسبق وتوفير احتياجاته من الطعام والشراب قبل الانطلاق، وتعتبر الأجواء الشتوية هي الوقت الأمثل للزيارة، رغم أن الرحلات البحرية قد تشهد بعض الاضطرابات الجوية التي تزيد من روح المغامرة لدى المسافرين.
تبرز جزيرة كبر كوجهة رملية صغيرة غير مأهولة، تقع قبالة الساحل الجنوبي للكويت وتشتهر بمياهها التي تتيح رؤية الشعاب المرجانية بوضوح تام، وتجذب هذه الطبيعة البكر عشاق الغطس والسباحة من كل مكان، حيث يمكن الوصول إليها عبر استئجار اليخوت الخاصة من مينائي الشعيبة أو الفحيحيل لقضاء يوم بعيداً عن ضجيج الحياة المعاصرة.
تتنوع الأنشطة في كبر لتشمل التجديف بالألواح والاسترخاء على الرمال الناعمة، وتعتبر الجزيرة منطقة حيوية لتعشيش الطيور البحرية التي تجد في هدوئها ملاذاً آمناً، ويُمنع في هذا الموقع القيام بأي أعمال شواء للحفاظ على نظافة البيئة الطبيعية، كما يتوجب على المتنزهين إحضار كافة معداتهم الخاصة من مظلات وواقي شمس لعدم وجود مرافق تجارية.
يحرص الزوار والجهات التنظيمية على حماية التوازن البيئي في الجزر غير المأهولة، من خلال التوعية بعدم إلقاء المخلفات أو إتلاف الشعاب المرجانية عند استخدام مراسي القوارب، وتساهم هذه الإجراءات في بقاء الجزر الكويتية وجهات مستدامة للأجيال القادمة، تعكس جمال الطبيعة الفطرية التي لم تمسسها يد التغيير العمراني الكثيف حتى الآن.
يتطلب الاستمتاع بهذه الجزر تخطيطاً دقيقاً لوسائل النقل والاحتياجات المعيشية، نظراً لاختلاف الخدمات المتاحة بين جزيرة وأخرى، فبينما توفر فيلكا تجربة حضارية وتراثية متكاملة، تمنح كبر زوارها تجربة برية خالصة تعتمد على الاكتفاء الذاتي، مما يجعل من سياحة الجزر في الكويت تنوعاً فريداً يرضي شغف عشاق التاريخ ومحبي الطبيعة على حد سواء.
تختتم الرحلات في المياه الكويتية بفيض من الذكريات والصور، التي توثق التداخل الجميل بين الماضي العريق في فيلكا والحاضر الهادئ في كبر، لتظل هذه الجزر التسع بمثابة جواهر مخفية في قلب العاصمة والجهراء، تروي قصصاً عن البحر والإنسان والحضارة، وتدعو الجميع لاستكشاف زوايا جديدة من جمال الكويت الجغرافي والبيئي والتاريخي الممتد.





