وجهات سياحية

حديقة النفود تصبح أكبر موقع للسماء المظلمة بالشرق الأوسط

تتصدر صحراء النفود في المملكة العربية السعودية مشهد السياحة العالمية، بعد إدراجها رسمياً كواحدة من أهم مواقع السماء المظلمة بين مئتين وخمسين موقعاً حول العالم، لتؤكد بذلك ريادتها في استقطاب عشاق مراقبة النجوم والباحثين عن التجارب الطبيعية الغامرة في قلب الصحراء، حيث تستفيد المملكة من هذا الاعتراف لتعزيز الطلب المتزايد على الرحلات الفلكية والبيئية.

وتحوز حديقة النفود للسماء المظلمة على اعتماد الهيئة العالمية المختصة، لتصبح بذلك المساحة الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتنضم إلى قائمة المحميات السعودية التي تتميز بأدنى مستويات التلوث الضوئي، مثل محميتي العلا ومنارة والغراميل الطبيعيتين، مما يرفع من تنافسية المواقع السياحية في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتمتد هذه الحديقة الطبيعية في منطقة حائل على مساحة شاسعة، حيث تغطي ما يقارب ثلاثة عشر ألفاً وأربعمئة وستة عشر كيلومتراً مربعاً من الرمال الذهبية، وتعد موطناً أصيلاً لتراث البدو العريق وحياة برية غنية تشمل المها العربي وقط الرمال، مما يجعلها وجهة مثالية تجمع بين سحر الطبيعة وعمق التقاليد العربية القديمة.

وتوفر الكثبان الرملية في صحراء النفود بيئة استثنائية للتخييم واستكشاف الطبيعة، بفضل ما تتمتع به من سماء صافية وظلام دامس يتيح رؤية المجرات بوضوح تام، مما جعلها مقصداً شعبياً أول لهواة الفلك في منطقة الخليج، الذين يبحثون عن الهدوء والصفاء بعيداً عن صخب المدن الكبرى وضجيجها الضوئي الذي يحجب رؤية الأجرام السماوية.

ويفتتح مركز زوار منتزه السماء المظلمة أبوابه لاستقبال الجمهور والمهتمين، حيث سيسجل فصل الشتاء الحالي إقامة سلسلة من الفعاليات التعليمية والأنشطة المرتبطة بعلم الفلك، بالتزامن مع تسارع عمليات تطوير المرافق السياحية المجاورة للمنطقة، لضمان تقديم خدمات متكاملة تليق بالمعايير الدولية المعتمدة لمواقع السياحة البيئية المستدامة.

وتقدم المخيمات الفاخرة مثل مخيم ليف تجارب إقامة عصرية متطورة، من خلال توفير غرف على شكل قباب شفافة تتيح للزوار النوم تحت ضوء النجوم مباشرة، مع تقديم أنشطة جانبية تشمل ركوب الجمال والمشي لمسافات طويلة في الدروب الصحراوية، بالإضافة إلى جلسات السمر الليلية التي تعيد إحياء ملامح الحياة الصحراوية التقليدية بأسلوب عصري.

ويؤكد المتحدثون الرسميون باسم المحمية الملكية أن هذا الاعتماد الدولي، يمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ مكانة المملكة كوجهة رائدة في حماية الطبيعة والاستدامة، حيث تسعى الرؤية الوطنية إلى تحويل السماء المظلمة إلى ثروة سياحية وطنية، تدعم الاقتصاد المحلي من خلال جذب الاستثمارات في قطاع الضيافة الفاخرة والرحلات التخصصية العلمية.

وتضع السعودية السياحة الفلكية ضمن أولويات النمو السياحي في رؤية 2030، حيث يجري العمل حالياً على إنشاء مواقع جديدة تشمل وجهة البحر الأحمر، التي تطمح لأن تكون المحمية الأكبر للسماء المظلمة في المنطقة، مع دمج المبادرات التعليمية ورحلات التصوير الفلكي ضمن المسارات السياحية الرئيسية في وادي آشر والعلا ونيوم.

ويقوم منظمو الرحلات والفنادق الكبرى بتصميم باقات سياحية خاصة، تعتمد على خبرات مرشدين فلكيين محليين يربطون بين العلم الحديث ورواية القصص البدوية، لإثراء تجربة السائح من خلال جلسات حول النار ووجبات عشاء في الهواء الطلق، مما يخلق رابطاً وجدانياً بين الزائر والمكان ويعزز من قيمة الهوية الثقافية السعودية عالمياً.

وتستمر الجهود الرسمية في حماية هذه المواقع من التوسع العمراني والضوئي، لضمان بقائها كإرث طبيعي للأجيال القادمة ومنارة للباحثين والمكتشفين من كل مكان، حيث يمثل هذا التدشين بداية لمرحلة جديدة من التميز السياحي الذي يعتمد على مقومات الطبيعة الفريدة، التي تجعل من ليل الصحراء السعودية لوحة فنية تجذب أنظار العالم بأسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى