تفاصيل الرحلة الملونة فوق جبال الأطلس والقرى البربرية

تستقبل مدينة أكادير زوارها برمال بيضاء ناعمة تحيط بشواطئها الشهيرة، وتعتبر من أكثر المنتجعات المغربية استقطاباً لهواة البحر والباحثين عن عبق التاريخ في جنوب المملكة، حيث تشكل قاعدة مثالية للانطلاق في رحلات استكشافية نحو القرى المجاورة، وتتميز بموقعها الفريد عند سفوح جبال الأطلس الصغير على ساحل المحيط الأطلسي.
تمتد الواجهة البحرية للمدينة على طول عشرة كيلومترات من الجمال الخلاب، وتوفر الممرات الساحلية إطلالات ساحرة على مياه المحيط الزرقاء الصافية، وتنتشر المقاهي والمطاعم الراقية التي تقدم خدماتها للسياح وسط أجواء عصرية، بينما تبرز الجبال المحيطة كنقاط مشاهدة استثنائية لاستكشاف القصبة التاريخية والمعالم الحضارية التي تميز هذه الوجهة السياحية.
تعد الفترة الممتدة من شهر مايو وحتى سبتمبر التوقيت المثالي للزيارة، حيث تسود أجواء خريفية معتدلة تجعل من قضاء الوقت على الشاطئ تجربة ممتعة، ويُنصح بتجنب السفر في شهر ديسمبر لتفادي موسم الأمطار الغزيرة، بينما تتوفر خيارات إقامة متنوعة تشمل الفنادق الفاخرة المطلة على البحر والفنادق الاقتصادية في منطقة تالبرجت الجديدة.
يعود تاريخ المدينة العريق إلى القرن السادس عشر كمركز للصيد سكنه البرتغاليون، وتعرضت في ستينيات القرن الماضي لزلزال مدمر أدى لإعادة بنائها بالكامل بهوية حديثة، لتستعيد مكانتها كمدينة فريدة تجمع بين البنية التحتية المتطورة والجذور التاريخية، وتقف اليوم شامخة بمبانيها العصرية التي تضفي عليها طابعاً أوروبياً مميزاً يختلف عن باقي مدن الشمال.
يزخر سوق الأحد بمجموعة واسعة من المنتجات التقليدية والمأكولات المحلية الطازجة، ويعتبر من أكبر الأسواق في المغرب حيث يضم متاجر الجلود والتوابل والفخار اليدوي، ويفضل المتسوقون التجول فيه خلال أيام الأسبوع لتجنب الزحام والحصول على صفقات جيدة، كما توفر المراكز التجارية الحديثة مثل يوني بريكس تشكيلة متنوعة من السلع العالمية والهدايا التذكارية.
بنيت قصبة أكادير أوفلا في عام 1540 لحماية المدينة من الهجمات الخارجية، ولم يتبقَ منها سوى بعض البقايا الأثرية التي تحولت لموقع سياحي لمشاهدة غروب الشمس، وتوفر القلعة رؤية بانورامية شاملة للخليج والميناء، مما يجعلها وجهة مفضلة للمصورين والباحثين عن الهدوء فوق قمة الجبل المطل على حركة السفن واليخوت في الأسفل.
يستمتع عشاق الطبيعة بزيارة متنزه سوس ماسة الوطني الذي يغطي مساحات شاسعة، وتضم المحمية أنواعاً نادرة من الطيور مثل أبو منجل وطائر السُبد أحمر العنق، كما يمكن رصد حيوانات المها العربي وغزال الداما وهي تتجول بحرية بين الكثبان الغابات، وتوفر المسارات المخصصة للمشي فرصة فريدة للتعرف على التنوع البيولوجي للأراضي الساحلية والسهوب.
تنبض مارينا أكادير بالحياة من خلال أكثر من 300 رصيف مخصص للقوارب، وتوفر نزهة مريحة على ضفاف الخليج بجوار الفنادق الفاخرة والمتاجر الراقية، وتعتبر الحمامات المغربية والتركية في المدينة محطة أساسية للاستجمام بعد يوم طويل من التجوال، حيث تبدأ التجربة بغرف البخار وتنتهي بجلسات التدليك بالزيوت الطبيعية وأقنعة الوجه المنعشة.
يشتهر شاطئ تغازوت بكونه القبلة الأولى لعشاق ركوب الأمواج في المنطقة، وتتوفر فيه أنشطة متنوعة تشمل الغوص وصيد الأسماك والتزلج الهوائي المثير، وتعتبر القرى المحيطة به مراكز حيوية لتناول الوجبات البحرية التقليدية، مما يضفي طابعاً من المغامرة والترفيه على العطلة الصيفية وسط أجواء عالمية تستقطب الرياضيين من مختلف الجنسيات.
تحلق رحلات منطاد الهواء الساخن في الصباح الباكر فوق الوديان والقرى البربرية، وتمنح الركاب فرصة لمشاهدة جبال الأطلس من منظور جوي مذهل تتنوع فيه الألوان، وتبدأ الرحلة بوجبة إفطار خفيفة وتنتهي بتسليم شهادات طيران تذكارية وسط خيمة تقليدية، لتكتمل بذلك ملامح الرحلة الحلم في واحدة من أجمل بقاع الأرض على الساحل المغربي.





