وجهات سياحية

أسرار البطاريق والسباقات العالمية في رحاب الطبيعة الأسترالية وسبل استكشافها

تتربع جزيرة فيليب على مسافة تقارب المائة واثنين وأربعين كيلومترًا إلى الجنوب من مدينة ملبورن الأسترالية، حيث تمثل وجهة طبيعية استثنائية تجمع بين سحر الحياة البرية وتنوع الأنشطة الترفيهية التي تناسب العائلات، وتوفر للزوار فرصة نادرة لمشاهدة حيوانات الكوالا وإطعام الكنغر واستكشاف خبايا المحيط في رحلة برية لا تُنسى.

تستقطب الجزيرة السياح بشكل أساسي لمشاهدة موكب البطاريق الشهير الذي يقام يوميًا عند لحظات غروب الشمس، إذ تعود أعداد كبيرة من طيور البطريق الصغيرة إلى أعشاشها على الشاطئ في مشهد طبيعي مهيب، كما يمكن للمسافرين رؤية أكبر مستعمرة لفقمات الفراء في أستراليا وهي تلهو عند صخور الفقمة المطلة على المحيط.

تضم حدائق جزيرة فيليب الطبيعية محمية خاصة للكوالا ومركز نوبيز الذي يتميز بإطلالات ساحلية خلابة وساحرة، وتتيح هذه المرافق للضيوف استكشاف عروض تفاعلية وممرات خشبية تمتد فوق قمم الأشجار لمراقبة الحيوانات في بيئتها الأصلية، بينما تقدم مزرعة جزيرة تشرشل التراثية لمحة تاريخية عن حياة المزارعين الأوائل من خلال عروض يومية.

تعتبر حلبة سباق الجائزة الكبرى في جزيرة فيليب صرحًا عالميًا لهواة السرعة والمغامرة في قلب الطبيعة، حيث تستضيف الحلبة التي تأسست في منتصف القرن الماضي سباقات الدراجات النارية العالمية وبطولات السوبر بايك، كما تمنح الزوار تجربة قيادة الكارتينغ على نسخة مقلدة من المضمار الشهير والاستمتاع بجولات سريعة ومثيرة.

يمتد متنزه جزيرة فيليب للحياة البرية على مساحة تصل إلى ستين فدانًا من الأراضي الخضراء المفتوحة، ويوفر هذا المكان فرصة لمشاهدة أكثر من مائة نوع من الكائنات الأسترالية الأصيلة مثل الومبت والنضناض، ويمكن للعائلات التجول بحرية بين طيور الإيمو وإطعام حيوانات الوالابي يدوياً في أجواء عائلية آمنة وممتعة.

يبرز كيب وولاماي كأحد أجمل المناطق الطبيعية بفضل منحدراته الجرانيتية الوردية وتكويناته الصخرية الفريدة والمتميزة، حيث يفضل عشاق المشي لمسافات طويلة استكشاف المسارات الساحلية التي تطل على المحيط والقمم الصخرية المرتفعة، ويعتبر هذا الموقع وجهة مفضلة للمصورين الذين يسعون لتوثيق تلاطم الأمواج وتجمع طيور النوء في فترات التعشيش.

يقدم مصنع الشوكولاتة في نيوهافن تجربة تفاعلية ممتعة تتيح للزوار مشاهدة عمليات التصنيع والصب الحية، ويحتوي المصنع على منحوتات معقدة مصنوعة بالكامل من الشوكولاتة وألعاب تفاعلية تناسب كافة الأعمار والاهتمامات المختلفة، كما يمكن للضيوف تصميم ألواح الشوكولاتة الخاصة بهم والاستمتاع بالمذاقات اليدوية الفاخرة التي يتم تقديمها في المقهى.

ينصح الخبراء بزيارة الجزيرة خلال فصل الصيف الذي يبدأ من شهر نوفمبر ويمتد حتى أوائل مارس، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة ولا تتجاوز أربعة وعشرين درجة مئوية في أغلب الأيام المشمسة، وتكون الظروف الجوية مثالية لممارسة الأنشطة المائية مثل السباحة وركوب الأمواج في الشواطئ المخصصة مع الالتزام بتعليمات السلامة.

تتطلب زيارة موكب البطاريق الالتزام بالإرشادات المحددة للحد من إزعاج الحيوانات والحفاظ على هدوء المكان، إذ يُمنع التصوير في بعض المناطق الحساسة لضمان عودة الطيور إلى صغارها بسلام وأمان تام، وتعكس هذه الإجراءات جهود الإدارة المحلية في حماية التنوع البيئي للجزيرة وضمان استدامة مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.

يفضل استكشاف معالم الجزيرة المتعددة عن طريق استئجار سيارة خاصة أو استخدام الدراجات الهوائية والمشي الطويل، فرغم توفر وسائل النقل العام إلا أن الحرية في التنقل بين المواقع المتباعدة تمنح الزائر فرصة أكبر، وتعتبر الرحلة من ملبورن التي تستغرق تسعين دقيقة بالسيارة خياراً مثالياً لمن يبحث عن الهدوء والمغامرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى