جزيرة بعيدة تجمع بين سحر الكاريبي ونبض الحياة.. تعرف عليها

تجمع بورتوريكو بين سحر الشواطئ الكاريبية والمناظر الطبيعية الخلابة، وتوفر لزوارها تجارب بحرية فريدة وسط ثقافة غنية نابضة بالحياة، ورغم تبعيتها السياسية للولايات المتحدة إلا أنها تحتفظ بروحها اللاتينية الخاصة، التي تظهر بوضوح في شوارع العاصمة سان خوان النابضة بالحركة والجمال.
تتنوع الأنشطة السياحية في الجزيرة بين الاسترخاء على رمال شاطئ فلامنكو، وبين استكشاف أراضي غابة إل يونكي المطيرة الشاسعة ومساحاتها الخضراء، حيث يمكن للمغامرين ممارسة التزحلق على الحبال أو السباحة في مياه الأنهار الباردة، قبل الانطلاق في نزهة مسائية تاريخية بقلب المدينة القديمة.
تعد أشهر الشتاء الممتدة من ديسمبر إلى أبريل موسم الذروة السياحي، حيث تكون الحرارة لطيفة للغاية ومناسبة لممارسة كافة الأنشطة في الهواء الطلق، بينما تنخفض أسعار الفنادق في فصل الربيع رغم استمرار الحيوية، وتبدأ الأمطار المتواصلة بالهطول على أرجاء الجزيرة بدءاً من شهر يوليو.
يتحدث معظم السكان والمرشدين السياحيين اللغتين الإنجليزية والإسبانية بطلاقة كبيرة، مما يسهل عملية التواصل للسياح في مختلف المواقع والمرافق الحيوية، ويمنح الزوار شعوراً بالراحة أثناء التنقل بين الوجهات الطبيعية والمطاعم المحلية، التي تقدم مزيجاً فريداً من النكهات العالمية المختلفة.
تتميز ثقافة الطعام في بورتوريكو بطابعها الخاص والمبتكر عالمياً، إذ تجمع بذكاء بين المطبخ الإسباني والكاريبي والأمريكي في أطباق شهية، ويبرز طبق أرز كون غاندوليس كأحد الأطباق الوطنية الشهيرة، والذي يكتسب نكهته التي لا تنسى من صلصة صوفريتو المكونة من الفلفل والبصل.
يقبل عشاق المأكولات على تجربة فطائر الإمباناديلا المحشوة باللحم البقري المفروم، بالإضافة إلى طبق ريلينوس دي بابا المكون من كرات البطاطس المقرمشة المحشوة بالثوم والزيتون، بينما يفضل محبو الحلويات تناول فلان دي كيسو اللذيذ، وهو كاسترد مغطى بالكراميل يشبه في طعمه كعكة الجبن.
يعتبر الغوص نشاطاً مرغوباً بشدة بفضل المياه الزرقاء المتلألئة والمناظر البحرية، وتبرز جزيرة مونا كأفضل وجهة لمشاهدة الدلافين والسلاحف والحيتان الحدباء في بيئتها الطبيعية، حيث تزيد الرؤية تحت الماء عن ستين متراً، مما يكشف عن جمال الكهوف والشعاب المرجانية الملونة والمبهرة.
تضم مدينة كوليبرا أكثر من خمسين موقعاً مخصصاً لعشاق سبر أغوار البحار، وتشتهر منطقة كايو لوبيتو بوجود أسماك القرش الممرضة التي تضفي إثارة على تجربة الغوص، بينما توفر جزيرة فييكيس ظروفاً مثالية طوال العام لمشاهدة أسماك الراي والكركند الكاريبي، وسط شعاب مرجانية خلابة.
يمثل المشي لمسافات طويلة وسيلة مثالية للاسترخاء والاستمتاع بالثروة الطبيعية المتنوعة، وتوفر غابة إل يونكي الوطنية مسارات مختلفة الصعوبة مثل مسار جبل بريتون، بينما يمنح وادي كانون سان كريستوبال زواره فرصة الاستمتاع بعزلة تامة، ومشاهدة شلالات تنحدر وسط الغابات المطيرة الكثيفة.
تدهش غابة غوانيكا الجافة زوارها بتنوع حيوي مذهل يمتد على مساحة ألف فدان، وهي محمية دولية معترف بها من قبل الأمم المتحدة لجمال شواطئها وتنوع طيورها، وينصح دائماً باصطحاب مرشد سياحي في مساراتها الطويلة مثل مسار ميسيتا، لضمان عدم تفويت أجمل المناظر الطبيعية والزوايا الساحرة.
تمنح مشاهدة غروب الشمس في بورتوريكو شعوراً رائعاً بالسكينة والهدوء النفسي، وتعتبر منارة لوس موريلوس في مدينة كابو روخو موقعاً مثالياً لرؤية الشمس وهي تغيب، حيث تمتزج أشعتها البرتقالية مع المنحدرات الجيرية والمياه الصافية، في مشهد جمالي يجسد سحر الطبيعة البكر في الكاريبي.
تستقبل قلعة سان كريستوبال التاريخية الزوار في المساء لمشاهدة السفن وهي ترسو في الميناء، ويعد شاطئ فلامنكو المنعزل برماله البيضاء الناعمة مكاناً مفضلاً للراغبين في توثيق لحظات الغروب، لتختتم الرحلة السياحية بقصة متجددة من الذكريات التي تجمع بين عبق التاريخ وجمال جزر المحيط.





