الجوف تستقبل ذروة الموسم الشتوي بنسمات باردة وأجواء طبيعية مفتوحة

تستقبل منطقة الجوف ذروة الموسم الشتوي بنسمات باردة وأجواء طبيعية مفتوحة، تجذب الأهالي والزوار نحو استغلال المساحات الشاسعة وتحويلها إلى مجالس حافلة بالحياة، تعكس إرث المنطقة الاجتماعي العميق،
تتحول البراري والمزارع مع انخفاض درجات الحرارة إلى مقاصد رئيسية للاستجمام، حيث تشهد المتنزهات الطبيعية وفي مقدمتها متنزه القرعاء إقبالاً كثيفاً من الباحثين عن الهدوء، بعيداً عن صخب الحياة اليومية،
تنتشر في هذه المواقع الجلسات الخارجية التي تتسم ببساطة التجهيز وعمق المعنى، حيث يفضل الكثيرون استخدام الخيام الحديثة ذات التصاميم المبتكرة التي تخرج عن النمط التقليدي، لتوفر الراحة والخصوصية اللازمة للسمر،
تبرز المزارع الخاصة كأحد أهم الروافد السياحية في هذا التوقيت من العام، إذ تتمتع بمساحات متفاوتة وتضاريس طبيعية متنوعة، تجعل منها بيئة مثالية لاحتضان العائلات وقضاء أوقات ممتعة في أحضان الخضرة،
يعمل أصحاب المزارع على تهيئة هذه الأماكن وتزويدها بكافة المتطلبات التي يحتاجها المتنزه، لضمان استمتاع الزوار بلحظات السمر الليلية، التي تكتمل بوجود النار ورائحة القهوة العربية الأصيلة التي تملأ الأركان،
تمتاز المتنزهات البرية في الجوف باتساع أفقها ونقاء هوائها خلال ليالي الشتاء الصافية، مما يجعلها الخيار الأول لمجموعات الأصدقاء الراغبين في ممارسة هوايات التخييم، والارتباط الوثيق بتفاصيل البيئة الصحراوية الغنية،
يساهم هذا النمط الموسمي في تنشيط الحركة السياحية الداخلية في المنطقة، حيث يتحول الشتاء إلى فرصة لاستعادة الروابط الاجتماعية بين الأسر، وتجديد النشاط البدني والذهني عبر ممارسة الأنشطة الخارجية المختلفة،
تضفي الطبيعة البكر في الجوف صبغة خاصة على هذه التجمعات البشرية، إذ يتناغم السكون مع أحاديث السمر في مشهد واقعي يجسد حب الإنسان لبيئته، وقدرته على التكيف مع تقلبات الطقس بأساليب إبداعية،
تعزز هذه الظاهرة من مكانة الجوف كوجهة شتوية بامتياز في خارطة السياحة الوطنية، بفضل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وبنية تحتية بسيطة، تلبي تطلعات عشاق الرحلات البرية والاسترخاء في الهواء الطلق،
تتوافد قوافل المتنزهين منذ ساعات المساء الأولى لتجهيز مواقعهم المفضلة، حيث يتسابق الجميع في إبراز كرم الضيافة وتنسيق الجلسات بما يضمن الاستفادة القصوى من جماليات الموقع وتوفير الدفء اللازم،
يؤكد الزوار أن سحر الشتاء في هذه المنطقة يكمن في بساطة المكونات، حيث تصبح الخيمة والنار والنجوم هي العناصر الأساسية التي تشكل ذاكرة المكان، وتمنح النفس شعوراً بالرضا والسكينة الغامرة،
تستمر هذه الحركة الاجتماعية النشطة حتى ساعات الصباح الأولى من كل يوم، لتشكل لوحة فنية نابضة بالحياة فوق رمال وهضاب الجوف، مؤكدة على أن الشتاء هو فصل اللقاءات الحميمية والارتباط بالأرض.





