المواسم الترفيهية ترسم ملامح نهضة سياحية في المملكة

شهدت المملكة خلال الأعوام الأخيرة نقلة نوعية في قطاعي الترفيه والسياحة، إذ تحولت المواسم الترفيهية الكبرى إلى ظاهرة ثقافية واقتصادية تعكس ملامح التطور الذي تشهده البلاد، وجسدت روح التجديد والانفتاح التي تقودها رؤية السعودية 2030، حيث تجاوز عدد زوار هذه المواسم أكثر من 115 مليون زائر، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال محليًا وإقليميًا على الفعاليات التي تجمع بين المتعة والمعرفة وتفتح آفاقاً واسعة للتنمية.
وأكد الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة خالد البكر أن مواسم مثل الرياض وجدة والدرعية أصبحت من أبرز المظاهر التي تُبرز تطور المملكة في مجالات الثقافة والترفيه والرياضة والسياحة، مشيرًا إلى أن برنامج جودة الحياة حقق خلال عام 2024 نتائج ملموسة، شملت تأهيل الكفاءات الوطنية من خلال برامج تدريبية منتهية بالتوظيف استفاد منها نحو 600 شاب وشابة، إلى جانب تدريب 90 قائدًا في مجالات الترفيه، وإطلاق مبادرات استثمارية واحتضان 28 مشروعًا ناشئًا، وارتفاع عدد الوجهات الترفيهية إلى 584 موقعًا متجاوزة المستهدف بنسبة 169%.
وأوضحت مديرة موسم الدرعية أحلام آل ثنيان أن فعاليات الموسم الحالي تمتد لأكثر من 120 يومًا، وتتوزع على عشرة برامج رئيسية تستلهم هوية الدرعية التاريخية ومكانتها كمهد الدولة السعودية الأولى، حيث تحتضن أحياء الطريف والبجيري وسمحان والظويهرة فعاليات متنوعة تعكس الموروث الثقافي العريق، وتعيد إحياء تفاصيل الحياة القديمة بروح عصرية تمزج بين الأصالة والتجديد.
وفي السياق ذاته، كشف المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للسياحة عبدالله الدخيل عن إطلاق برنامج “شتاء السعودية 2025” تحت شعار “حيّ الشتاء”، والذي يمتد حتى نهاية الربع الأول من عام 2026، مضيفًا أن البرنامج يقدم حزمة واسعة من الأنشطة السياحية تمتد إلى مختلف مناطق المملكة، تشمل الرياض وجدة والعلا والدرعية والمنطقة الشرقية والبحر الأحمر، إلى جانب وجهات جديدة في القصيم وحائل والمدينة المنورة.
وأشار الدخيل إلى أن الموسم الحالي يشهد طرح مجموعة من المنتجات السياحية المبتكرة، من أبرزها فعاليات “ساوندستورم” في موسم الرياض، ومنطقة “بوليفارد وورلد” التي أصبحت أيقونة للترفيه العالمي، بالإضافة إلى مشروع “مدينة Six Flags القدية” الذي يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، فضلًا عن التجارب الثقافية والتاريخية التي تربط الزوار بتراث المملكة العريق مثل تجربة “على خطاه” التي تروي مسار الهجرة النبوية بأسلوب تفاعلي حديث.
وأسهمت هذه المواسم المتنوعة في تعزيز مكانة المملكة كمركز حضاري رائد يجمع بين جودة الحياة وتنوع التجارب الترفيهية والثقافية، كما دعمت الاقتصاد الوطني من خلال تنشيط الحركة التجارية والسياحية وخلق فرص عمل جديدة للشباب، مما جعلها عنصرًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل، فيما تتواصل الجهود المشتركة بين القطاعين العام والخاص لابتكار تجارب أكثر استدامة وتطوير البنية التحتية بما يواكب التطلعات المستقبلية للمملكة.





