ورش الخط العربي في صيف الدرعية تعيد إحياء التراث بروح تفاعلية معاصرة

تستقطب ورش الخط العربي المقامة ضمن فعاليات “صيف الزلال” في حي البجيري بمحافظة الدرعية أعدادًا متزايدة من الزوار، الذين يجدون في هذه التجربة التفاعلية فرصة لاكتشاف أحد أبرز الفنون التراثية، حيث تتيح الفعاليات التي تستمر حتى نهاية أغسطس الجاري، مشاركة حية في كتابة الأسماء بأنماط متنوعة من الخطوط العربية الأصيلة، في أجواء تجمع بين المتعة والبُعد الثقافي.
تُقدَّم الورش يومي الخميس والجمعة أسبوعيًا وسط إقبال كبير من العائلات والزائرين من مختلف الفئات العمرية، الذين يتفاعلون مع الخطاطين ويشاركون في تجارب مباشرة تبرز جماليات الحرف العربي، بما يعكس مكانة هذا الفن المتجذرة في هوية الدرعية التاريخية، ويمنح المشاركين فرصة لتجربة فنية متكاملة تستدعي الماضي وتحاكي الحاضر.
ساهم الخطاط السعودي أيمن الخضراء في إضفاء طابع إبداعي على الفعاليات من خلال تقديم كتابة فنية لأسماء الزوار بأنماط خطية متعددة، مثل الثلث، والثلث الجلي، والديواني، والكوفي المصحفي، مؤكدًا أن الحضور الكبير للورش يعكس تنامي الوعي بأهمية الفنون التراثية، وأن تفاعل الجمهور يفتح المجال أمام تعزيز هذه الفنون وإيصالها للأجيال الجديدة بأسلوب معاصر ومشوق.
أوضح الخضراء أن بداياته في هذا الفن انطلقت منذ مراحل دراسته الأولى، وتطورت عبر مشاركاته المتكررة في المسابقات والمحافل الثقافية، مشيرًا إلى أن وجود منصات مثل “صيف الزلال” يتيح للمواهب الشابة فرصًا ثمينة للظهور والتعلّم وصقل المهارات، كما يشجع المهتمين بهذا الفن على الاستمرار والتطور في مجالاته المتعددة.
يقام نشاط الخط العربي في موقع استراتيجي بقلب حي البجيري التاريخي، بالقرب من حي الطريف ووادي حنيفة، ما يضفي على التجربة بُعدًا بصريًا مميزًا، حيث تقع الفعالية على مساحة تتجاوز 53 ألف متر مربع، وتتضمن سبعة مرافق راقية من مطاعم ومقاهٍ ومساحات مفتوحة للأنشطة، ما يجعل من المكان وجهةً ترفيهيةً وثقافيةً تنبض بالحياة وتنسجم مع طبيعة الدرعية وهويتها المعمارية.
وتعد فعالية الخط العربي نموذجًا حيًا على قدرة الفنون التقليدية على مواكبة أنماط الحياة العصرية، من خلال منصات تفاعلية تحفّز الإبداع وتقرّب الزوار من ماضيهم، وتترجم أهداف الفعاليات الصيفية في تعزيز الارتباط بالهوية الثقافية، عبر أدوات تجمع بين الترفيه والتعليم والفن في آن واحد.





