وجهات سياحية

سوق الجردة في القصيم.. وجهة تراثية وتجارية تنبض بالحياة خلال رمضان

يعد سوق الجردة في منطقة القصيم أحد أبرز الأسواق الشعبية التي تستقطب الزوار من مختلف المناطق، حيث يتحول خلال شهر رمضان المبارك إلى نقطة جذب رئيسية تجمع بين الطابع التراثي والتجربة التجارية الفريدة.

يتميز السوق بحركته الدؤوبة وأجوائه التي تمزج بين الأصالة والتقاليد العريقة، ليصبح وجهة مثالية للمتسوقين الباحثين عن المنتجات التقليدية والأجواء الرمضانية المميزة.

يمتد سوق الجردة في قلب مدينة بريدة على مساحة تزيد عن خمسة آلاف متر مربع، ويشتهر بتنوع معروضاته التي تشمل الملابس التقليدية، المشغولات اليدوية، الحرف القديمة، والعديد من المنتجات التراثية التي تعكس ثقافة المنطقة.

ومع حلول شهر رمضان، يزداد الإقبال على السوق بشكل ملحوظ، حيث يتجول الزوار بين أزقته الضيقة بحثًا عن الهدايا الرمضانية، والملابس التراثية، والبضائع النادرة التي يصعب العثور عليها في الأسواق الحديثة.

إلى جانب كونه مركزًا للتجارة، يتحول سوق الجردة إلى ملتقى اجتماعي يجمع العائلات والأصدقاء في أجواء مليئة بالألفة والروحانية.

ويضفي انتشار محال العطور والبشوت والمقتنيات التراثية رونقًا خاصًا على المكان، كما تنتشر الأكشاك الرمضانية التي تقدم أشهى الأطباق التقليدية مثل السمبوسة، اللقيمات، والحنيني، والتي تُعَد جزءًا لا يتجزأ من المائدة الرمضانية في المنطقة.

يعود تاريخ السوق إلى أكثر من ثمانين عامًا، حيث كان قديمًا سوقًا للعقيلات، وهم تجار القصيم الذين كانوا يسافرون بين نجد والشام والعراق، حاملين معهم البضائع والمنتجات المختلفة.

وعلى مر العقود، تطور السوق ليصبح اليوم رمزًا للتراث السعودي ووجهة يقصدها المتسوقون من جميع أنحاء المملكة ودول الخليج وحتى السياح الأجانب الذين يحرصون على التعرف إلى الثقافة المحلية من خلال هذا السوق العريق.

ويشهد السوق على مدار العام مواسم تجارية مختلفة، مثل موسم الفقع، موسم الجراد، وغيرها من المواسم التي تتسم ببيع منتجات فريدة تحظى بإقبال واسع.

ويعد العود والبخور من أبرز السلع التي تميز السوق، حيث يوفر تشكيلة واسعة من العطور الشرقية التي تستهوي الزوار، إضافة إلى الملابس التقليدية والمقتنيات الأثرية التي تحمل عبق الماضي.

وفي حديثه عن أهمية السوق، أوضح عبدالله الحسين، أحد أصحاب المحال التجارية، أن سوق الجردة يشكل أحد أهم المراكز التراثية والتجارية في منطقة القصيم، مؤكدًا أنه لا يزال يحافظ على طابعه التقليدي الذي يجذب المتسوقين من مختلف المناطق.

وأضاف أن السوق يمثل تجربة فريدة للزوار خلال شهر رمضان، حيث تتضاعف الحركة التجارية، وتزداد عمليات البيع والشراء نظرًا للإقبال الكبير على المنتجات التراثية والأطعمة الرمضانية.

وأشار المتسوق محمد الحربي إلى أن السوق يُعَد واحدًا من أشهر الأسواق الشعبية في المملكة، حيث يوفر مجموعة متنوعة من السلع بأسعار تنافسية، ما يجعله وجهة مفضلة للعائلات التي تبحث عن تجربة تسوق تجمع بين الترفيه واقتناء المنتجات التراثية.

بدوره، أكد التاجر محمد التويجري أن الأجواء في سوق الجردة خلال شهر رمضان تختلف تمامًا عن باقي الشهور، حيث يزداد الزخم والحيوية، ويصبح السوق مكانًا مزدحمًا بالحركة والنشاط، لاسيما في فترات ما قبل الإفطار والسحور.

وأوضح أن الزوار يحرصون على شراء مستلزمات الشهر الكريم، إلى جانب الاستمتاع بالأجواء التراثية التي تجعل من زيارة السوق تجربة لا تُنسى.

يمثل سوق الجردة نموذجًا حيًا للأسواق الشعبية التي لا تزال تحافظ على رونقها رغم التطورات الحديثة، حيث يجمع بين التجارة والتراث في آنٍ واحد.

ويعكس السوق جزءًا مهمًا من هوية منطقة القصيم، ما يجعله ليس مجرد سوقٍ عادي، بل معلمًا ثقافيًا وتجاريًا يواصل دوره في استقطاب المتسوقين والزوار من كل مكان، خاصة في شهر رمضان الذي يضفي على المكان طابعًا روحانيًا مميزًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى